الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

بخصوص الدعوة الى وضع العراق تحت الوصاية الدولية

الخميس 17 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كرر السياسي العراقي الأستاذ أحمد الأبيض في لقاءاته التلفزيونية الحديث عن تداول فكرة الدعوة الى وضع العراق تحت الوصاية من قبل بعض النخب العراقية ، والشي بالشي يذكر في نهاية عام 2002 قبيل إسقاط نظام صدام حسين كتبت هنا في موقع كتابات سلسلة مقالات دعوت الى وضع العراق تحت الوصاية الأميركية مباشرة وتعيين حكومة طواريء عسكرية بسبب الفشل المزمن للعراقيين في إدارة شؤونهم بأنفسهم ، وللأسف ظهر ان رؤيتي كانت صحيحة وفشل العراقيون في إدارة شؤون بلدهم ، وأنا هنا لاأبحث عن أمجاد السبق في التحليل والتوقع وانما للتذكير فقط .

المشكلة الكبرى التي واجهت أميركا في العراق هي انها أسست مشروعها على أفكار منطقية عقلانية وإفترضت ان الشعب العراقي المضطهد والمحروم من ثرواته … سيهب بروح وطنية عارمة الى تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي ، وسيندفع الى بناء بلده على غرار ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، لكن المفاجأة كانت ان الشعب العراقي تصرف ضد العقل والمنطق وكان عدو نفسه ، وإرتمى في أحضان رجال الدين والعشيرة والميليشيات الإيرانية ، وتنظيم القاعدة وداعش .. وبدلا من القيام بجهود جماعية لإنقاذ وطنهم عمد قسم من العراقيين الى ذبح أبناء شعبهم وتخريب وسرقة الممتلكات والمال العام ، وتمزق العراق طائفيا وقوميا وحزبيا !

بل التخريب والجنون الجماعي وصل بالعراقيينالى درجة عند وصول الجيش الياباني أثناء تغيير نظام صدام ، ورغم قيام الجيش الياباني بتوفير الكثير من خدمات الإعمار لمدينة السماوة ، ووصل به التعامل الإنساني مع العراقيين الى شراء حتى ( زبالة ) أهل السماوة بالمال لتشجيعهم على النظام والنظافة ، ورغم هذا أقدم بعض العراقيين على قصف معسكرات الجيش الياباني بالقذائف .. وهذا ليس سلوكا فرديا ، بل طبيعة مجتمع بدائي يغيب عن إدراك أين تكمن مصالحه !

ومن هنا فإن المشكلة الحقيقة تكمن في العقل الجمعي العراقي وضعف المشاعر الوطنية ، والروح البدائية المتخلفة لمعظم العراقيين الذين يدفعهم الجهل الى ان يكونوا أعداء لأنفسهم ووطنهم وعنصر تدمير ، اما القسم الفاسد والمخرب والعميل فهذا القسم الكبير شكل ظاهرة عجيبة في تاريخ الشعوب في ان يخرج من الشعب العراقي هذا العدد الكبير من العملاء الذين يدمرون ويسرون بلدهم لصالح إيران !

لو إجتمعت هذه المجموعة من النخب العراقية من أجل المطالبة بوضع العراق تحت الوصاية الدولية .. فإن أول مشكلة ستواجههم هي مشكلة ( الفشل في النشاط الجماعي ) فالعراقي والعربي والشرقي .. دائما مايفشلوا في النشاطات الجماعية كبيرة أم صغيرة حيث ما ان يجتمعوا حتى تحدث بينهم الخلافات والصراعات والإنشقاقات والتراشق والإتهامات … ولهذا على سبيل المثال فشلت جميع التجارب الحزبية في الوطن العربي .

على إفتراض ان المجتمع الدولي وافق على تحمل مسؤولية صداع العراق المزمن ، وأنا أشك كثيرا في إلإستجابة على ضوء إهمال المجتمع الدولي لمشاكل لبنان وسوريا وليبيا وترك هذه الدول تتآكل وتدمر نفسها ، على إفتراض وافق المجتمع الدولي وضع يده على العراق .. السؤال المرعب جدا هو أين هي الأدوات البشرية العراقية التي ستمسك دوائر الدولة وتشرع في العمل بنزاهة وشرف والشعور بالمسؤولية الوطنية ؟.. في العراق توجد مشاعر غضب وإحتجاجات ، لكن للأسف الروح الوطنية الحقيقية المسؤولة غير موجودة والشعب في معظمه ( ميت وطنيا ) بدليل ان اللصوص والعملاء يتحركون في العراق بحرية تامة ولو كانت توجد روح وطنية حقيقية لبادر الشعب الى تشكيل خلايا مسلحة وأنزل عقابه الصارم بحق كل لص وعميل .

ماهو الحل ؟ .. أخشى ان يكون قد فات الأوان وان العراق بلد ميؤوس منه !!!

 




الكلمات المفتاحية
الدعوة الوصاية الدولية خضير طاهر

الانتقال السريع

النشرة البريدية