الثلاثاء 02 آذار/مارس 2021

جوانح دافئة

الأربعاء 16 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

روحي مثل جبل مليء بالعشب الاخضر ترتع فيه اغنام لاتاكل ,,او,,مثل جفنة عسل مرمية في طريق العميان,,او,,مثل ناي حزين يعزف في قرية الصم ,,او ,,مثل راقصة مخمورة ترقص في مسجد الزاهدين بالخمر والجنس المقنن,,تجاوزت الخطوط الحمراء,,منذ زمن بعيد,,تجاوزت الجرح الدامي,,مثلما تجاوزت حقول النفط,,وحقول البنفسج ,,وكل يوم اخرج سلة المهملات الغابرة وارميها في القمامة المركونة في نهايات الرصيف الملطخ بالوجع,,يطاردني برد كانون الاول,,وتحلق فوق رأسي عصافير مذبوحة بمشرط خفي ,,تلفح وجهي نسمة دافئة من جنوب الرافدين ,,وتعانقني صور قديمة من شارع حيفا,,شارع العشق المنسي,,ولاابكي وانا ارى منجلي المكسور ,,في مواسم الحصاد الحزينة ,,,ولاابكي وانا اسمع انين الارامل الغافيات في ازقة الجوع الكئيبة ,,,ولاابكي وان اعيش حالة التماس الجنسي مع الطرقات الملتوية والجدران المكتنزة بلوحات الدم القرمزية ,,تجاوزت انسانيتي,,وديمقراطيتي,,وقصائدي,,وجميع محطاتي الواهمة ,,والحالمة ,,,ولم تعد تهزني ثياب امراة خمسينية تجالس موقد الضوء,,ولا جدائل امراة اربعينية تتشوق حالات النشوة في مساءات الذوق الرفيعة ,,,وبت ابحث عن اي شيء,,عن اي حرف,,عن اي صدى ,,يزيل عني تراث الماضي,,واحداث الحاضر,,واحلام المستقبل القاتم,,من ذاكرتي المتعبة ,,,تبهرني وحدتي,,ويمتعني انفصالي عن السرب ,,الذي لم يفهمني,,ولم افهمه يوما في حياتي,,,واضحك ملء فمي,,حينما اراني اختبيء خلف اشجار اللوز والياسمين ,,ابحث عني,,,عني,,التي فقدتها في مدارس الطين,,ومخافر الشرطة ,,وسراديب الصمت المستدامة ,,,وعني,,التي تلاشت في صدى الابواب المغلقة والنوافذ المتصادمة مع الريح وحبات المطر القادمة من غيوم الشبق ,,,ولم اندم وانا اغادرني ,,,اغادر اصول الخيانة ,,وصالات القمار,,,ودور السينما,,,ومقابر المدينة ,,,ومستشفيات الدورة الشهرية ,,,وملابس العذارى المنشورة على حبال الغسيل المعلقة فوق سطوح المنازل المتهاوية ,,غادرت جميع اشيائي القديمة ,,رغم انني هدرت دمعي في كؤوس التعب المثقوبة ,,
اوه,,
من هذه الروح المتعبة ,,
متى تستريح ؟؟؟؟
66453910_155215828941692_7673236980162887680_n.jpg




الكلمات المفتاحية
جوانح دافئة مهدي العامري

الانتقال السريع

النشرة البريدية