السبت 27 شباط/فبراير 2021

الرؤوس المُبرمجة بالأضاليل!!

الاثنين 14 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

رؤوسنا مستلبة ومصادرة العقل والقدرة على التفكير والتمييز والتقييم , وذلك أنها محكومة بالأضاليل المعززة بالطاقات الإنفعالية والسورات العاطفية الحامية الوطيس.
فهذا يحب هذا , وهذا يكره هذا , وهذه المجموعة من الناس تكره هذه وتحب هذه , وهكذا دواليك , الرؤوس منشطرة ومتخندقة في حالتين متقاطعتين , ولا يمكن لأحداهما أن ترى بغير ما عليها أن ترى وتتصور وتعتقد وتؤمن وتصدق.
فلا يمكن أن يكون الحال مخالفا لرؤيتها الراسخة فيها , ولا يجوز التوهم بأن الآخر قد تغير أو أنه يفكر ويمتلك عقلا , فموضوع العقل لا وجود له ولا دور ولا قيمة , ولا معنى في دوامة الأضاليل الفاعلة في الرؤوس والنفوس!!
هذا الواقع السلوكي يخيّم على الحياة ويقحمها في دوامة الويلات والتداعيات الأليمة القاسية , التي تتفاقم وتتوالد منها مشكلات عصية على الحل , لأن العقل لا يمكنه أن يعمل , والعواطف والإنفعالات هي التي تسود وتتأكد.
فأنتَ تجزم أن فلان الفلاني يرى كذا وهو كذا , ولا تستطيع أن تراه بغير ما ترى وتتصور , فهو في مواطن إدراكك كما شبّهَ لكَ , وما هو بهو الذي ترى , وإنما هو شيئ آخر وصورة مغايرة لما ترسب في رأسك من الأضاليل والأباطيل.
قد يقول قائل , عمّاذا تتحدث , والجواب أن هذه الظاهرة تشمل كل مناحي الحياة , وتتأكد بوضوح وقسوة في المواضيع الدينية , وتستثمر فيها التطلعات الطائفية والمذهبية والفئوية , وتحسبها تجارة ذات مردودات مادية كبيرة ومربحة.
ولهذا تجد ما يعززها ويزيدها قسوة وشدة ودموية , لكي تكون راسخة ومقرونة بطاقات إنفعالية هائلة تمنع العقل من النظر فيها وتمحيصها , فيتحقق الإستعباد والإمتهان ويكسب المتاجرون بها , ويتربّحون على حساب أرواح ومصير المغرر بهم من المغفلين.
ويبدو أن الطبع البشري ميّال للقبول بالأكاذيب والدجل ويخشى مواجهة الحقيقة والواقع , لأن في المواجهة جد وإجتهاد وفي تصديق الأكاذيب راحة بال.
فهل نستطيع أن نزعزع أركان الأضاليل؟!!




الكلمات المفتاحية
الرؤوس المُبرمجة صادق السامرائي

الانتقال السريع

النشرة البريدية