الاثنين 19 نيسان/أبريل 2021

النووي الايراني من وجهات نظر إسرائيلية !! ج ٣

الأربعاء 09 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لاتتطابق وجهات نظر المفكرين الاسرائيليين حول سبل معالجة مايمثله البرنامج النووي الايراني من خطر ، ومن وجهات النظر التي لفتت نظري هي التي يقدمها الجنرال عاموس يالدين .

عمل يالدين في السابق مديراً للاستخبارات العسكرية في الجيش الصهيوني ، وكان يتولى منصب مدير المعهد الاسرائيلي لدراسات الامن القومي في ” اسرائيل ، وقد كان من الطيارين الذين شاركوا في قصف مقاعل تموز النووي العراقي في السابع من حزيران عام ١٩٨١ .

كتب يالدين مقالة مهمة عام ٢٠١٢ تحت عنوان ” الموعد النهائي لضرب البرنامج النووي الايراني ” نشرها في جريدة ” انترناشونال هيرالد تريبيون ” ، وهي الصحيفة الاولى المفضلة لدى افراد السلك الدبلوماسي حول العالم .

لقد اخترت الدراسة ، رغم قدمها ، لأنني ارى ان حيثيات المرحلة التي كتبت خلالها لاتختلف كثيراً عما هو الحال اليوم .

في عام ٢٠١٢ بلغ البرنامج النووي مرحلة متقدمة من نضوجه ، وقد امتلك دورة وقود كاملة [ من التعدين الى انتاج قضبان الوقود والماء الثقيل للاستخدام في المفاعلات ] ، وادخلت للخدمة عشرات آلاف اجهزة الطرد المركزي ، كما كانت ايران قد أتمت اختباراتها وتجاربها حول جسم القنبلة الذرية في اطار برنامج ” آماد ” ، وقامت بانهاء البرنامج منذ عام ٢٠٠٣ ؛ والاهم من ذلك انه كانت هنالك ادارة ديمقراطية في البيت الأبيض بقيادة اوباما ، واعضائها يتبنون مدرسة في التفكير تقوم على ان الحل العسكري لن يكون سوى الحل الاخير ، وانه من الاكثر صواباً ، سياسياً وستراتيجيا ، هو استخدام الاسلوب الدبلوماسي المدعوم بمزيج من الضغط والإغراء من اجل التوصل الى اتفاق مع ايران يتم بموجبه وضع خطوط حمراء حول كمية ونوع مخرجات برنامجها النووي بما يؤمن فترة من الوقت لكشف آية خروقات قبل اجتياز العتبة النووية ، مع فرض نظام صارم للرقابة والتحقق ، طالما ان ذلك يمثل الطريق الاقل كلفة والاكثر نجاعة لوضع البرنامج النووي تحت الرقابة وعند حدود امنة معروفة ، مع موقف دولي موحد حول ذلك ، باعتبار ان البديل هو حرب شاملة لاتحظى بشرعية دولية او دعم داخلي . في عام ٢٠١٢ كان الايرانيون والامريكيون على وشك التوصل لاتفاق مبدئي حول خطة العمل الشامل المشتركة التي اصبحت تعرف بالصفقة النووية واتفاق ٥+١ ؛ يكاد الموقف انذاك يتطابق في معطياته مع القائمة حالياً ، مع قرب تسلم ادارة ديمقراطية في الولايات المتحدة تتبنى ذات الموقف الذي تبنته ادارة اوباما .

يعترف الجنرال يالدين ان خبرتهم المستقاة من عملية ضرب المفاعل النووي العراقي تشير الى ان الحصيلة الاخيرة لعمل عسكري ، اسرائيلي تحديداً ، لن تزيد عن التأخير وكسب الوقت ، وان المناقشات حول البرنامج النووي الايراني تدور في ذات القضايا ، مع مناقشة بعد جديد وهو الموقف الامريكي ونقاط التقائه او افتراقه مع الموقف الاسرائيلي .

يعتقد الجنرال يالدين ان البرنامج النووي الايراني يمثل تهديداً وجودياً بالنسبة ” لاسرائيل ” مع شعار ازالتها من الوجود الذي يتبناه قادة النظام في ايران ، لكن العمل العسكري سيكون الملاذ الاخير فقط اذا مافشلت الجهود الاخرى لجعل ايران تتخلى عن برنامجها النووي العسكري [ يعتبر الاسرائيليون ان تخصيب اليورانيوم ، ودورة الوقود الكاملة ، وحيازة او تصنيع نوع معين من الصواريخ تسمى الصواريخ حاملة كبسولات العودة Reentry vehicle هي معيارالتمييز بين ماهو عسكري وماهو مدني في الميدان النووي ، وايران تحوز عليها جميعاً في حال عدم وجود الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥ ، وقد جرى تحديدها او منعها وفق ضوابط معينة أدرجت في بنود الاتفاق ] .

وفقاً للجنرال يالدين فان لحظة اتخاذ قرار بالهجوم على المنشآت النووية الايرانية ستحل في اللحظة التي تستطيع فيها ايران تحصين منشآتها النووية ضد اي هجوم ، وادخال البرنامج النووي في منطقة يسميها الاسرائيليون ” منطقة الأمان The zone of immunity ” ، لكن يالدين يعترف بان اي هجوم عسكري ، حتى لو تكلل بالنجاح ، يواجه اعتراضاً من بعض الاوساط الاسرائيلية المعنية ، لان ذلك لن يؤدي الى اكثر من التأخير وكسب الوقت ، خاصة وانه بات من المسلم به ان آية دولة تمتلك قاعدة صناعية حديثة تستطيع من الناحية الفنية تصنيع سلاح نووي . بالتالي فان الامر الاكثر أهمية هو ان يتبع عملية الهجوم اجراءات تكميلية تتمثل في فرض نظام صارم من العقوبات الدولية يمنع ايران نهائياً من الحصول على اي شيء يتعلق بالنشاط النووي .

ان هجوماً ضد ايران ، وفقاً ليالدين ، قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة ، لكن ذلك سيكون اهون من السماح لايران بامتلاك السلاح النووي ، واقل سوءاً في الحساب الختامي للنتائج المترتبة عن الهجوم . في حال امتلاك ايران سلاحاً نووياً سيكون إيذاناً بمرحلة سباق تسلح نووي في المنطقة ، وسيجعل وكلاء ايران مثل حزب الله [ وبقية المليشيات الطائفية الموالية لايران حالياً ] اكثر شراسة ، مع احتمال تسرب المواد النووية الى أيادي ارهابية .

بناءاً على ماتقدم ، يرى الجنرال يالدين ان ثني ايران عن ألمضي قدماً في برنامجها النووي هو أفضل خيار على المدى البعيد ، وان احتواء خطر ايران التقليدية سيكون عندها اسهل من احتواء ايران نووية .

يشير الجنرال يالدين الى التزام الرئيس اوباما [ ومثله تعهد باديدن الرئيس الامريكي المنتخب ] بان الولايات المتحدة لن تسمح لايران بامتلاك سلاح نووي ، وان قادة اسرائيل يتوقعون من الرئيس الامريكي ان يكون عند كلمته ، لكن ينبغي ان يؤخذ بالاعتبار التباين بين المعطيات الستراتيجية لكل من الطرفين ؛ ان ” اسرائيل ” لاتمتلك الحصانة الجغرافية التي تتمتع بها الولايات المتحدة ، كما لاتمتلك الأسطول الجوي الحربي الذي تمتلكه الاخيرة ؛ تمتلك الولايات المتحدة الامكانية لشن حملة جوية واسعة النطاق ، والقاء كميات هائلة من الأعتدة ضد الاهداف الايرانية ، وهي اعتدة ذات قدرات كبيرة لاختراق مختلف انواع التحصينات ، ولاتمتلك اسرائيل مثل هذه الإمكانيات . هذا الفارق في القدرات يفرض فجوة جوهرية بين الموقفين الامريكي والاسرائيلي فيما يتعلق بتحديد لحظة الخطر التي يتعين عندها القيام بعمل عسكري ، وهي بلاشك فاصلة زمنية تكون أطول بكثير بالنسبة للولايات المتحدة مقارنة بما هو الحال لدى ” اسرائيل ” .

يرى الجنرال يالدين ان الولايات المتحدة تحت الادارة الديمقراطية تفرض على اسرائيل جدول التوقيتات الامريكي ، وهي تتحول بذلك الى ” ضامن الامن بالنيابة عملياً De facto proxy for Israel’s security ” ، وهذا يعني تحولاً نوعياً في العقيدة الامنية الاسرائيلية ، لكن الاسرائليين يشعرون بالقلق حينما يسمعون التحذيرات الامريكية لهم من القيام بعمل منفرد ضد ايران دون ان يتلقوا مايلزم من إيضاحات حول نوايا الولايات المتحدة بشأن ماتزمع القيام به اذا ماتجاوز ايران الخطوط الحمراء التي ترسمها امريكا .

يدعو الجنرال يالدين في ختام مقالته ان تقوم الولايات المتحدة بتعزيز ثقة القادة في ” اسرائيل ” بنواياها ، لان مايحتاجونه بالفعل هو تأكيدات في منتهى القوة Ironclad بان امتناع ” اسرائيل ” عن التصرف منفردة ، عندما تسنح لها الفرصة ، في حال انسداد جميع السبل الاخرى لايقاف البرنامج النووي الايراني [ التخصيب – دورة الوقود – الصواريخ ] فان الولايات المتحدة ستتصرف بشكل حاسم بشأن ذلك . على القيادة الامريكية ان تكون واضحة بشأن ذلك ، وان لم تفعل فان الاسرائيليين قد يتصرفون بشكل منفرد ماداموا قادرين على ذلك .

[ من الواضح ان معظم ماورد في الحيثيات التي يقدمها الجنرال يالدين ماتزال نافذة حتى اليوم ، لان اسرائيل تمتلك الان أسطولاً من طائرات F35 الشبح القادرة على بلوغ أهدافها داخل ايران ، كما انه لاتوجد موانع جدية تعيق طريقها اذا ماتوجهت نحو ايران ، او في اجراء عمليات امنة للتزود بالوقود في الجو ، كما طورت ” اسرائيل اعتدتها الخاصة اضافة لما جهزته بها الولايات المتحدة سابقاً من الأنواع القادرة على اختراق التحصينات ، لكن الجنرال لم يوضح كيف يمكن إتمام العملية كاملة ، اي ان يتبعها نظام دولي للرقابة على واردات ايران ، او فرض نوع من الحصار يستهدف حرمانها من المواد اللازمة لاستئناف ذات المستوى من النشاط النووي الحالي في المستقبل مع احتفاظها بالمعرفة وحشد كبير من الكفاءات البشرية المزودة بخبرة ثلاث عقود من النشاط النووي المنفلت ]

Sent from my iPad




الكلمات المفتاحية
النووي الايراني جهات نظر إسرائيلية فائز السعدون

الانتقال السريع

النشرة البريدية