الثلاثاء 19 كانون ثاني/يناير 2021

ملاحظات اولية لجوهر ما يسمى بالورقة البيضاء للكاظمي

الأحد 06 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

اولا…دور المؤسسات الدولية ::
معروف للجميع، تم تقويض النظام الديكتاتوري السابق على يد الاميركان وحلفائهم وتم تنصيب حكومة عراقية موالية لهم تقوم على اساس نظام المحاصصة المقيت. ان النظام الحاكم اليوم في العراق، هو نظام تابع ومتخلف في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي….،تابع للقوى الدولية والاقليمية والمؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية… وبكل الابعاد الايديولوجية والاقتصادية والسياسية…، وهذا يصب لصالح اميركا وحلفائها.
ان صندوق النقد والبنك الدوليين، هما مؤسستين دوليتين، خاضعتين لسيطرة اميركا، وتعمل هذه المؤسسات الدولية لصالح الاقتصاد الراسمالي بشكل عام والاقتصاد الاميركي بشكل خاص من اجل تصريف جزء من ازمته هذا النظام الراسمالي والتي تحمل طابع بنيوي وكل ذلك يتم على حساب الشعوب الفقيرة في اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية وشعوب رابطة الدول المستقلة واوربا الشرقية. ان هذه المؤسسات الدولية تشكل اذرع رئيسية للنظام الامبريالي العالمي في الميدان الاقتصادى والتجاري والسياسي، وهذه المؤسسات الدولية هي ادوات تنفيذ لسياسة اميركا الخارجية في الميدان السياسي والاقتصادي والايدولوجي.
يؤكد ريتشارد بيت(( ان سياسة صندوق النقد الدولي تنتج البطالة والفقر… وان طبقة من العلماء الاقتصاديين في البلدان النامية ممن تدربوا في الغرب..وتسنموا مناصب وزارية هم الذين ادخلوا في الغالب سياسة اقتصادية ضخمة بخصوص كبح دور الدولة… وان صندوق النقد والبنك الدوليين قد فشلا في مهمتهما للقضاء على الفقر في العالم وتأمين الاستقرار الاقتصادي… يفرضون سياسات اقتصادية على مئة دولة في العالم تقتل الاف الاطفال كل يوم من خلال سوء التغذية والبطالة والامراض الناتجة عن الفقر. هذا يحدث تحت اسم القضاء على الفقر الى الابد….)).
ثانياً.. ما هوالهدف من الورقة البيضاء ولمصلحة من؟!
ان ما يسمى بالورقة البيضاء التي قدمتها حكومة الكاظمي، فهي تمثل نهج و سياسة صندوق النقد والبنك الدوليين، وهي نابعة من حيث المبدأ من جوهر عمل هذه المؤسسات الدولية، و قدمت من قبل ((خبراء)) بهدف الخروج من الأزمة، المازق لذي يواجه شعبنا العراقي منذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم، وفشل جميع الحكومات العراقية المتعاقبة في ايجاد حل لهذة الأزمة . ان هذه الورقة تمثل من حيث المبدأ عقيدة النيوليبرالية المتطرفة في الميدان الاقتصادى والاجتماعي والسياسي، ويتم تطبيق هذه الورقة تحت شعارات الديمقراطية والحرية وتبني برنامج الخصخصة، وهذه العقيدة ايضاً تعكس نهج مدرسة شيكاغو للاقتصاد الراسمالي،وشكلت هذه العقيدة كارثة سياسية واقتصادية واجتماعية على فقراء شعوب العالم اجمع.
لقد عكست الورقة البيضاء في مضمونها النهج النيوليبرالي، وهي تمثل مصالح البرجوازية الطفيلة /المضاربة والتي ظهرت ونمت منذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم، فهي ليس لها علاقة بخلق الانتاج المادي، وهي برجوازية متوحشة وتشابكت مصالحها السياسية والاقتصادية مع مصالح الطغمة الحاكمة ومع قوي اقتصاد الظل المافيوي وان هدفها هو تحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد انتاجي الى اقتصاد خدمي بالدرجة الأولى بهدف الحصول على الارباح الخيالية والسريعة وفي ظل غياب الرقابة الشعبية، وهذه هي احدى اخطر سمات هذه العقيدة المتطرفة على غالبية اقتصاديات الدول سواء في دول المركز او في غالبية دول الاطراف، بدليل يشكل الاقتصاد الخدمي الاميركي في الناتج المحلي الإجمالي اكثر من 80بالمئة في حين ان مساهمة القطاعات الانتاجية اقل من 20بالمئة، ومن هنا ينبع الخطر على الاقتصاد والمجتمع العراقي.
ان المستفيد الأول من هذه الورقة البيضاء هم حيتان وديناصورات الفساد المالي والإداري والفئات الطفيلية وقوى اقتصاد الظل والقوى السياسية المتنفذة في السلطة. لقد تشابكت مصالح جميع هذه القوى وبين طبيعة ومستقبل الاقتصاد العراقي المرتبط بنظام المحاصصة، العملية السياسية التدميرية والفاشلة. ان المتضرر من هذه الورقة ((البيضاء)) هم الفقراء والمساكين والمضطهدين ومتوسطي الدخل النقدي والمتقاعدين وفئة الشباب العاطلين عن العمل وخاصة الخريجين، كما انها تعمل على توسيع الهوة الاقتصادية والاجتماعية لصالح الطغمة الحاكمة والمتحكمة بالسلطة والمال والاعلام، وان الغالبية العظمى من المتنفذين في السلطة هم من اشباه الاميين في علم الاقتصاد وعلم السياسة،ولكن هم بارعون في نهب ثروة الشعب العراقي وتكريس التبعية والتخلف للشعب العراقي والعمل على ابقاء الاقتصاد العراقي اقتصاد ريعي وخدمي بامتياز، يخدم ويعكس مصالحهم الخاصة.
ثالثاً.. جوهر الورقة البيضاء
ان جوهر هذه الورقة نابع من نهج المؤسسات الدولية وتوجيهات صندوق النقد الدولي….، وهي تهدف إلى تطبيق النهج النيوليبرالي المتوحش والفاشل وهذا ما تؤكده تجارب الدول التي طبقت هذا النهج ومنها رابطة الدول المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفيتي) ودول اوروبا الشرقية والبلدان النامية التي طبقت هذه العقيدة المتطرفة، فلماذا يتم تكرار تجارب فاشلة وكارثية؟ ام ان الورقة البيضاء مفروضة يجب تطبيقها؟!
ان جوهر هذه الورقة يكمن بالاتي ::
العمل على تطبيق وصفة صندوق النقد الدولي والبنك الدوليين ومن اهم محاور هذه الوصفة ((السحرية)) هي ::العمل على تنفيذ برنامج الخصخصة وبشكل سريع، العمل على الغاء مجانية التعليم والعلاج والسكن، العمل على ليبرالية الاسعار والتجارة وليبرلية السوق المالية، العمل على الغاء، ابعاد دور ومكانة الدولة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية….، العمل على اضعاف ثم انهاء دور ومكانة قطاع الدولة على اعتبار ما قاله احد الليبراليون المتطرفون ((انه قطاع مترهل….))، رفع الدعم الحكومي للقطاعات الانتاجية، القطاع الزراعي والصناعي….،، العمل على الغاء الدعم بشكل عام ولاسعار المحروقات بشكل خاص، والعمل على تخفيض رواتب الموظفين ((ولمدة معينة)). وان الجوهر الرئيس لهذه الورقة يكمن في العمل على تعزيز دور ومكانة القطاع الخاص الراسمالي في الاقتصاد والمجتمع العراقي بهدف بناء الراسمالية، وينطلق الليبراليون والاصلاحيون من ان القطاع الخاص الراسمالي هو قطاع فعال وذو جدوى اقتصادية كبيرة،ولكن لمن ولمصلحة من؟! وكما يعتقد احد الليبراليون وهو في السلطة بان احد اسباب تراجع الاقتصاد العراقي هو التدخل المباشر من قبل الدولة وزيادة نفقات الدولة (مرتبات الموظفين والمتقاعدين….) ولم يتطرق إلى رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاثة ومرتبات الوزراء واعضاء البرلمان….، ولم يتكلم عن الفضائيين وغسيل الاموال والفساد المالي والإداري، المشاريع الوهمية…. انه موقف طبقي منحاز للطغمة الاوليغارشية الحاكمة وبالضد من الغالبية العظمى من فقراء الشعب العراقي.
رابعاً..بعض اهم اخطر النتائج الاقتصادية والاجتماعية…. للورقة البيضاء.
نعتقد، ان من اخطر نتائج هذه الورقة في حالة تطبيقها من انها منحازة لحيتان و ديناصورات الفساد المالي والإداري ولكن من اخطر افرازاتها تكمن في الاتي:::
تنامي معدلات البطالة والفقر والبؤس والمجاعة… في المجتمع العراقي، تعميق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية لصالح الطغمة الحاكمة والمتحكمة بالسلطة والمال والاعلام والتي تمثل اقل من 1بالمئة من المجتمع العراقي، ابقاء الاقتصاد العراقي اقتصاد ريعي وخدمي بامتياز، اقتصاد مشوه وتابع للدول الاقليمية والدولية وتحويل العراق المحتل اليوم الى سوق لتصريف بضائع الدول الرأسمالية والدول الاقليمية والتي تخلوا من المواصفات والمقاييس الادمية والجدوى من السلع الغذائية والدوائية والسلع المعمرة، وهذا يقود الى تدمير وانهاء الاقتصاد العراقي وما يتبع ذلك من كوارث سياسية واقتصادية واجتماعية.. .، هيمنة المافيا الاقتصادية والسياسية والتجارية…. على اهم مفاصل الدولة والحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، سواء يتم ذلك عبر التحكم بالسلطة او عبر المال والاعلام، او عبر امتلاكها للمليشيات المسلحة الخارجة.عن القانون، يتم تخريب منظم للقطاع الصناعي والزراعي والتعليم والصحة….. سواء كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر تنامي معدلات الامية في المجتمع العراقي ناهيك عن اشباه الاميين، تفشي فيروس الفساد المالي والإداري في السلطة في ظل غياب الرقابة الشعبية على نشاط السلطة ويرافق ذلك عملية غسيل الأموال العامة وتهريبها خارج البلاد وتعمل لصالح اقتصاد الدول الاقليمية والدولية، واختلفت التقديرات حول هروب المال العام مابين 600 مليار دولار، والتقدير الارجح يؤكد على اكثر من 800 مليار دولار، هذه الاموال المسروقة لو كانت لدى الشعب العراقي سلطة نزيهة ومخلصة ومهنية للشعب لايمكن استرجاع هذه الاموال لخدمة المجتمع والاقتصاد العراقي في ظل وجود نظام المحاصصة، ولكن كما يقول المثل الشعبي المعروف ((حاميها حراميها)).
خامساً.. وجهة نظر ::
ماهو الحل؟ ما هو العمل؟
نعتقد،ان العمل الجاد والجذري لحل مشكلة الشعب العراقي واقتصاده… يكمن بالغاء اسواء نظام عرفه تاريخ العراق الحديث الا وهو نظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت والفاشل بامتياز والمدعوم اقليميا ودولياً، العمل على كتابة دستور جديد للشعب العراقي ويكتب بايادي عراقية متخصصة في الميدان القانوني والاقتصادي والسياسي…، العمل على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واعتبار الولاء الوطني والكفاءة والاخلاص والمبدئية والنزاهة…. من اهم المعايير لتولي اي منصب في السلطة وليس الانتماء الحزبي اوالطائفي…..، الاقرار بتعدد الأنماط الاقتصادية ( قطاع الدولة، القطاع المختلط، القطاع التعاوني، القطاع الخاص) وتعمل جميع هذه القطاعات الاقتصادية وفق استراتيجية واضحة المعالم والاهداف وتحت اشراف الدولة وان يتم التنسيق بين هذه القطاعات الاقتصادية لما فيه مصلحة الوطن والمواطن والاقتصاد العراقي،، العمل على تعزيز دور ومكانة الدولة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية… من خلال العمل بمجانية التعليم والعلاج والسكن، منع تدخل قيادات الاحزاب، والكتل السياسية المتنفذة في السلطة في شؤون الدولة العراقية، من الضروري ان يتم تشريع قانون من اين لك هذا ؟، وان يتم تطبيقه وفق القانون العراقي ومن اعلى قمة السلطة حتى ادناها،، تقديم الدعم المادي المنتظم وفق الاستراتيجية المعمول بها للقطاع الصناعي والزراعي وقطاع السكن لان هذه القطاعات الاقتصادية تؤمن الدواء والغذاء والسكن للمواطنين وتعمل على معالجة البطالة وسط الشباب وخاصة وسط الخريجين، العمل على حل جميع الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون اوغيرها وبغض النظر عن انتمائها الطائفي / القومي، لانها تشكل عامل تهديد وخطر على المجتمع العراقي، حصر السلاح في يد الدولة ، تشريع قانون الخدمة الإلزامية وتحديد مدة الخدمة على اساس الشهاده التي حصل عليها المواطن،وفتح باب التطوع في الخدمة العسكرية وفق حاجة البلاد، والابتعاد عن الدخول في زيادة الانفاق العسكري ولتكن العقيدة العسكرية للجيش العراقي هي الدفاع عن الوطن والمواطن، العمل الجاد والفعال من قبل الحكومة العراقية على بسط سيطرتها الكاملة على المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية وليس من حق اي جهة سياسية او من اي مليشيا من ان تتدخل في ذلك،اقامة علاقات التعاون مع الدول على اساس مبدأ المساواة والنفع المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وغير ذلك.
نعتقد،ان هذه المقترحات المقدمة اعلاه وغيرها لا يمكن ان ترى النور وان يتم تطبيقها لمصلحة الوطن والمجتمع والاقتصاد العراقي الا من خلال انهاء نظام المحاصصة المقيت لانه يشكل اس المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.والامنية والعسكرية والتجارية والاستثمارية….، هذه هي الحقيقة الموضوعية التي يجب ان يدركها الشعب العراقي والشعب العراقي هو صاحب القرار النهائي في شكل النظام الذي يرغب له، وان تم الاخذ بما تم ذكره اعلاه وغيره سوف يتم تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني في العراق، وسوف يتم بناء دولة تحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع العراقي، وتكون هذه الدولة لخدمة المواطن بغض النظر عن الانتماء الطائفي / القومي، والحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعباً وثروةً.




الكلمات المفتاحية
المؤسسات الورقة البيضاء للكاظمي نجم الدليمي

الانتقال السريع

النشرة البريدية