الجمعة 26 شباط/فبراير 2021

ارث – تركة الرئيس صدام حسين – 1

السبت 05 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كانت بضعة سنين, الفتره من العملية الكبيره لتأميم والنجاح فى تسويقه عالميا ومن ثم الزياده الكبيره فى سعر النفط الخام فى الاسواق العالميه من الواقعالقوميه البالغة الاهميه, حيث توفرت الامول اللازمه للشروع فى عملية النهوض بالبلد ووضع خطط التنميه القوميه, انها السنين 1975 – 1980, لقد تحققت فيها مشاريع متنوعه وفى مختلف القطاعات وشملت الزراعه والصناعه وبداية اوليه لتنوع موادر الدخل القومى, وكذلك قطاعات البنيه الاساسيه مثل المياه الصحيه, الكهرباء الصحه وقطاع التعليم المجانى فى مختلف المراحل. لم يقتصر بناء المدارس والمستشفيات فى مراكز المدن والاقضيه وانما شملت المناطق الريفيه التى هى بحاجة ماسة لها, هذا بالاضافة الى فتح وتبليط الشوارع فى المدن وربط المدن والاقضيه والنواحى بعضها ببعض., ولا ننسى العاصمه بغداد التى لبست بغداد حلة جميلة بمناسبة عقد مؤتمر عدم الانحياز فى بغداد حيث افتتحت 5 فنادق درجة 5 نجوم وشارع حيفا بعماراته المتطوره الحديثه, ومشروع اسكان كرادة مريم وابو نؤاس ومشاريع سكنيه كبيره اخرى قامت بها شركات عراقيه, هذا بالاضافه الى الشوارع النظيفه والحدائق وجزيرة بغداد السياحيه …. ولا يمكن تجاوز شارع الخط السريع “محمد القاسم” والجسور وبقية الطرق الدوليه التى تربط العراق بالدول المجاوره. وليس اخيرا قد تحسن الاوضاع المعيشيه للسكان وتحسنت الرواتب وبدلات التقاعد. انها بضعة سنوات قليله كان االعراق والعراقيين بحاجه ماسة لها من اجل ان يخططوا ويجدوا طريقهم فى الحياة وللمستقبل.
لم يكن فى الحسبان اننا سوف ندفع اثمانا باهضه وباهضه جدا لمشاريع اوليه تعتبر فى العالم المتقدم حقوق اساسيه, ومع ذلك مقارنة باوضاعنا الراهنه, لايمكن المرورعليها مر الكرام. انها منجزاته التى تحققت فى فتره قصيره, خاصة ببناء جيش عقائدى متنوع الاختصاصات والتسليح ودولة قوية مقتدره ولها تأثير اقليمى ومحترمه ايضا, الا ان العراقيين, عداا لمبشرين بالجنه من الاقارب والعائلة والعشيره والحزبيين كانوا فى سجن كبير فى اطار الحدود العراقيه, وكان الرئيس القائد العراق ارضا وشعبا, تاريخا وحضاره, انه المعلم والمنظر والعرف بكل الامور, هكذا كان يرى نفسه وكان علينا جميعا ان نؤكد له ذلك يوميا !! من القضايا الغريبه انتشار الستلايت فى كل دول العالم بما فى ذلك دول العالم الثالث, ان القذافى فى اشتراكية العظمى قد وفره للمواطنين, ولكن لم يصل الى العراق على مستوى الاستعمال العام. ولماذا الستلايت والرئيس القائد يتحفنا يوميا من الساعه الثامنه مساء الى الساعة العاشره ليلا بحضوره الكريم و يحدثنا عن القادسيه والشرف والامانه والشجاعه والفرس المجوس, وكذلك حول الستراتيجيه ونظريات الحرب. القائد الملهم, بين انامله السيكار الكوبى, وققهاته المعهوده يوزع الانواط ويكرم الابطال بالسياارات والاراضى لانهم الابطال ولانهم اكرمنا جميعا. وبين الحين والحين يتقدم الشعراء الشعبيين ليقدموا قصائدهم بحب القائد وشجاعته وعبقريته واصوله التى تمتد الى النبى الكريم وال البيت. يودعنا القائد بعد ما قدم ما لديه واسترطبت مجددا دواخله الذاتيه بما يحتاج اليه من المديح والاطراء وبما يؤكد على نرجستيه وفرادته وهو سيد الرجال! ويعاد بث “الشو- one man show” بعد نشرت اخبار العاشره. انها بعضا من ايام الزمن الجميل!!
ان صعود صدام حسين الى سدة الحكم , منذ اول مشهد عرضه التلفزيون العراقى فى بداية الانقلاب عام 1968, واقفا خلف الرئيس البكر وفى يده الكلاشنكوف ثم ” السيد النائب” وتوليه بناء الاجهزه الامنيه والمخابراتيه قد وضع حجر الاساس لدوره المستقل الذى سوف يضطلع به مستقبلا . كان السيد النائب ديناميكيا ذو حركة كبيره واطار واسع استطاع التقرب من فئات من المواطنيين وحل بعضا من مشاكلهم وارسل كبار ضباط الجيش للعلاج الى امريكا واوربا, لقد فرض وجوده على قيادة الحزب ومؤسسات الدوله ويخافه ويتودد له الجميع. وبعد وقائع ” قاعة الخلد 1979″ اصبح رئيسا للجمهوريه, بهذه المسيره السرعه المذهله تبدو جديرا بالاهتمام والتحليل العلمى, انها ليست بيبيوغرافيا للسيد الرئس وانما التحقيق فى مصير ومستقبل العراقيين شعبا, تاريخا وحضاره. حينما نسترجع الايام نجد ان الخطوات والعمليات فى هذا المجال تبدو وكانها سيناريو مخطط مسبقا وله ابعاده النوعيه وايقاعاته الزمنيه. مما لاشك فيه ان الرئيس صدام حسين كان يتمتع بصفات قياديه كبيره وله تاثير قوى كما تؤكد عدد من الشخصيات المحليه وبعضا من الشخصيات العربيه التى قابلته وتتعاملت معه, ومما لاشك فيه فقد سبقته اليهم ما تم تداوله عن صفاته وفراسته فى قراءة الرجال, وما يحيط نفسه به من حمايات مخيفه وسكرتاريه على درجه عاليه من الجديه تبعث على الرهبه. ان الشخص الذى سوف يقابل السيد النائب او السيد الرئيس يمر بمراحل تبدأ بالانتظار والتفتيش والصمت المخيف الذى يبعث على القلق والحيره. يتمتع الرئيس القائد بشخصية قوية طاغيه وارادة وطموح لاحدود له نحو السلطه, وهذا يرتبط بتكوينه النفسى وتنشئته الريفيه البدويه. كان اول نشاط له فى اطارحزب البعث هو اشتراكه فى الفريق المكلف باغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم, والحقيقه فأن صدام حسين يعتبر الاقرب والافضل لنظريه حزب البعث فى الحكم من بقية القيادات لان العنف والقوه قد اخذت مكانا مهما فى سيرته وتكوينه. لقد انعكست خصوصيته الذاتيه والاجتماعيه فى بناء الدوله ونظام الحكم وادارة البلاد وفقا لمقاساته واهوائه, وكانت الاجهزه الامنيه والمخابراتيه التى تعكس موقعه وقوته فى الحزب والدوله, كانت تتمتع بصلاحيات واسعه ومدربه ومجهزه بافضل التقنيات واستطاعت فى ضبط الاوضاع الداخليه بالعنف والارهاب وتمكنت من السيطره على اى مقاومه او معارضه يمكن ان تحصل بسرعة كبيره, وتم تعزيز الدوله ومؤسساتها وبشكل خاص اجهزتها الامنيه بالاقارب والاهل وابناء العشيره, وكما هو معروف تاريخيا على نظريه معاويه بن ابى سفيان ” تلاقفوها بينكم”. هذا يعنى الامانه والتقه اولا وليس الكفاءه, ما يعنى الرجل غير المناسب فى الموقع غير المناسب. بهذا فقد انتهى حزب البعث ان يكون حزبا عقائديا وانما بيتا ملكا للعائله والعراق بتفويض من الرئيس ملك العشيره . يتبع




الكلمات المفتاحية
ارث الرئيس صدام حسين تركة حامد السهيل

الانتقال السريع

النشرة البريدية