الخميس 21 كانون ثاني/يناير 2021

بالحبر الأبيضـ سيرة صحفية ـ (٢٥) غلطة المصحّح بألف !!

الجمعة 04 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

فوجئتُ في اليوم الثاني من دوامي في جريدة (العراق) بصدور أمرٍ إداريّ من رئيس التحرير وكالةً نصر الله الداودي مؤرخ بيوم الاثنين الموافق ١٩٩٢/٢/١٠م بمعاقبة سكرتير التحرير موحان الظاهر، والمدقق اللغوي أحمد العبيدي، والشاعر حسن النواب بعقوبة قطع راتبٍ لثلاثة أيام لتسببهم بالخطأ الحاصل في الصفحة الأولى.
لا أدري لماذا وضعوا كتاب العقوبة على منضدتي، فهل لذلك علاقة بمكان جلوسي مقابل باب القسم، أو لأسبابٍ أُخرى أجهلها؟
كنتُ حديثَ عهدٍ بهذا النوع من العقوبات التي ستصبح غولاً ينتظرنا كل يومٍ جديدٍ، يتصفح وجوهنا التي أضناها السهر، ويبحث عن ضحايا غافلين، أو يقظين فكلهم عنده سواء !
إذنْ، فقد أسفرت مهنة التصحيح عن وجهها الكالح !
أما الخطأ الذي قصم ظهر الحقيقة فيتعلق بإعلان موعد انعقاد جلسة المجلس الوطني فالعنوان يقول : (المجلس الوطني يعقد جلسته اليوم)، بينما متن الخبر يقول : (يعقد المجلس الوطني جلسةً بعد غدٍ الأربعاء)!
لكن مَنْ هو الذي سبَّب الخطأ؟
الجواب : المخطىء الأول هو موحان الظاهر سكرتير تحرير الأخبار المحلية، وهوالذي حرَّر الخبر، لكن حصل تغيير في مكان الخبر فنُقل من صفحة المحليات إلى الصفحة الأولى، ولم يعفَ من المسؤولية.
موحان الظاهر يقوم باقتطاع الأخبار المطبوعة من جهاز التيكر(المبرق)، ثمَّ يختار منها ما يناسب صفحة المحليات، ومصدره الرئيس في ذلك وكالة الأنباء العراقية (واع) مع ما يبعثه مراسلو الجريدة في المحافظات من أخبارٍ لا تتعدى افتتاح جدارياتٍ جديدةٍ للقائد الضرورة،أو إقامة احتفالية بمناسبةٍ ما لا يخلو منها يومٌ.
أمّا سكرتير تحرير الأخبار الدولية المسؤول عن الصفحة الأولى جاسم محمد سالم  فهو مقيَّد بما يرده من أخبار من وكالة الأنباء العراقية،  وله هامشٌ من الحرية في الاطّلاع على ما يصله من وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، واختيار ما يناسب الصفحة الأولى بعد حذف العبارات المحايدة، ووضع عباراتٍ منحازةٍ تتفق مع سياسة الحزب والثورة !
لكنَّني استفدتُ كثيراً من الأخبار والتقارير التي كانت تأتي من وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، وحسب موسوعة الويكيبيديا، فإنَّ هذه الوكالة ( أ ف ب، AFP) هي أول وكالة أنباء في العالم ،وقد أُسست سنة ١٨٣٥م، ومقرها الرئيس في باريس (لاحظ الجناس الناقص بين الرئيس وباريس !) وهي واحدةٌ من أكبر ثلاث وكالات على مستوى العالم (مع وكالتي رويترز وأسوشيتد برس) ، ولها مراكز إقليمية في كل من واشنطن وهونغ كونغ ونيقوسيا ومنتيفيديو ومكاتب في ١١٠ دول.
يعمل فيها ١٢٠٠ صحفي ومصور فضلاً عن المراسلين والمتطوعين وعددهم ٢٠٠٠ شخص. تعتمد الوكالة على الدعم الحكومي رغم أنَّها تتمتع بالاستقلال. معظم أخبارها تبثّ باللغة الإنجليزية، ثمَّ صارت تبث أخبارها بست لغات هي الفرنسية والإنجليزية والعربية والإسبانية والألمانية والبرتغالية.
كان الزميل جاسم محمد سالم (أبو سرمد) يخصَّني بالشريط غير المسموح به للنشر مما يرده من أخبار، وتقارير وكالة الصحافة الفرنسية، فيوفّر لي مادةً علميةً وثقافيةً ورياضيةً ومنوعةً مهمةً لتكوين الرأي الحر الآخر غير الرسمي !
لعلَّ هذا هو الثمن الذي جعلني صابراً على تحمل الجو القاتم الذي  يحيط بي من كل مكانٍ!
يمتاز موحان حسين الظاهر(أبو فرح) إبن الحلة، الثلاثيني الحاصل على شهادة الحقوق بصوته الجهوري، وهو إذا همس مع أحد الزملاء يسمعه جميع مَنْ في الغرفة، أمّا إذا تكلم فيُمكن أن يصل صوته إلى جميع الغرف!
ومع جمعه بين مهنة المحاماة ومهنة الصحافة إلا أنَّه لم يستطع أن يدافع عن خطأه، ولا عمَّن تسبب في أذاهم؛ لأنَّ العقوبة طالت أيضاً المدقق اللغوي أحمد العبيدي، والشاعر حسن النواب الذي أبدى امتعاضه من هذه العقوبة قائلاً : إنَّهم يزيدون الراتب خمسة وعشرين ديناراً، ويقطعون منه خمسة عشر ديناراً !
وقيل :إنَّ من ضمن واجب المصحح المطابقة بين العنوان والمتن، وهذا هو الدرس المفيد لي في هذه الحادثة !
حالةٌ واحدةٌ دافع عنها موحان الظاهر بقوةٍ، وتوسط لدى رئيس التحرير؛ حين طار حرف القاف من اسم نائب رئيس مجلس الوزراء  طارق عزيز (ميخائيل يوحنا)
( ١٩٣٦م ـ ٢٠١٥)،وقد مر الخبر على الزميل والصديق (عبد الحسين رشم)، وظهر في الصفحة الثانية في اليوم التالي بهيئته الكوميدية :(التقى السيد طار عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء …)!
لقد طار عزيز مع مَنْ طاروا فوق عش الوقواق !!
اكتفى رئيس التحرير بعقوبة قطع راتب المصحح عبد الحسين رشم لثلاثة أيام  مع تعليقٍ لطيفٍ هو : (  قولوا لعبد الحسين رشم : إنَّ من حسن حظك أنَّ الخطأ حصل مع الأستاذ طارق عزيز الذي يتفهم موظفو مكتبه حصول مثل هذه الأخطاء، ولو حدث الخطأ مع عزة الدوري فالساتر الله !!)
قال رئيس قسم التصحيح عزيز موازي : أذكر أنَّه جرى فصل ثلاثة مصححين في أحد الصحف، وظل رجال الأمن يلاحقونهم ستة أشهر بسبب التاء المدورة أو المربوطة التي جاءت عفواً في خبرٍعن نائب رئيس الجمهورية عزة إبراهيم الدوري إذ جاء بالخبر:( قام السيدة عزة إبراهيم ..)!
وأردف : حدث خطأٌ شنيعٌ في جريدة القادسية بسبب تقديم العين على الباء في كلمة (البعث) فظهرت الجملة المفيدة :(حزب العبث العربي الاشتراكي) !
أضاف : جاء رجال الاستخبارات العسكرية لاعتقال المصحح إلا أنَّ الشخص المسؤول عن الخطأ كان بعثياً، وقد فُسر خطأه بأنَّه غير مقصود، وإنْ كان الوصف الذي ظهردقيقاً !
لم ينتهِ مسلسل الأخطاء ولن ينتهي، فظهر خطأٌ آخرٌ في الصفحة الثالثة لجريدة العراق في عدد الاثنين الموافق ١٩٩٢/٢/١٠م ورد فيه: (تلقى السيد الرئيس صدام حسني حفظه الله ورعاه برقية تهنئةٍ بمناسبة ذكرى عروس الثورات الثامن من شباط )!
( لا أعرف عروساً للثورات في العالم غير ٨ شباط ١٩٦٣م، وقد أطلق هذا الوصف عليها مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق !)
لحسن الحظ لم يتبرع أحدٌ ليتصل برئيس التحرير، وينبهه إلى ورود كلمة حسني بدلاً من حسين إلى نهاية دوام يوم الاثنين ، لكنَّ الداودي نفسه إنتبه إلى الخطأ، وتعامل معه بحسٍ أبويٍّ ، واكتفى بتنبيه المذيع ريسان مطر عليه.
لكنَّ المسألة لم تمر بسلامٍ كما ظننتُ ففي يوم الثلاثاء الموافق ١٩٩٢/٢/١١م حصل إتصال من جهةٍ عليا بوجود هذا الخطأ، والمطالبة بإجراء اللازم، مما أدى إلى صدور أمر إداري بفصل المصححة (نرجس شيرزاد) المسؤولة الأولى عن الخطأ، وقطع راتب المصححة المتابعة للمادة (وسام رشدي) لخمسة أيام، أما المذيع ريسان مطر الذي دقق الصفحة فقد تلقى عقوبة قطع الراتب لثلاثة أيام بارتياحٍ، وحمد الله، وسارع بمهاتفة أهله ليطمئنهم أنَّه لم
يُستدعَ أمنياً !
يناضل المرء من أجل الحصول على وظيفةٍ، ثمَّ يأتي خطأٌ غير مقصود يهدم كلَّ ما بناه !
كانت الأجواء مشحونةً بين صدام حسين والرئيس المصري حسني مبارك، وكانت نبرة الخطاب الإعلامي الرسمي حادةً تجاه دور الحكومة المصرية في تحشيد الجامعة العربية ضد العراق بعد حماقة غزو الكويت في آب ١٩٩٠م، ثمَّ في إسهام الجيش المصري ضمن تشكيلات جيش التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في حرب تحرير الكويت عام ١٩٩١م، فضلاً عن التلاسن اللفظي بين صدام ومبارك، وكان صدام يصف مبارك بـ( حسني الخفيف) مع أنَّه يكاد يكون أثقل الحكام العرب وزناً، فجاء الخطأ (صدام حسني) ليجمع بين الغريمين في مفارقة عجيبة !
أصبح الجو ملغوماً تماماً.
زاد الزملاء الطين بلةً حين رووا كيفية فصل مصححٍ آخر يُدعى (عبد الحسين) بسبب اختفاء حرف الياء من كلمة (السيد) في خبرٍ بصفحة الرياضة، وكان عن استقبال (السد عدي صدام حسين لبعض الشخصيات)، يقال: إنَّ عدي صدام اتصل بنفسه برئيس التحرير، وقال له : (أنا السد عدي صدام حسين) !
خطأٌ شنيعٌ  حصل في جريدة الجمهورية بسبب حلول الهاء بدل الحاء  في برقية تهنئة بعث بها وزير الداخلية سعدون شاكر إلى الرئيس القائد
فظهرت التهنئة مرفوعةً إلى مَنْ بنى مجد الأمة، وهان كرامتها !!
فهل صان الرئيس القائد كرامة الأمة حقاً؟
روى لنا الشاعر خالد الخزرجي الذي عمل معنا في قسم التصحيح  هذه الحكاية، قال: كنتُ أعمل سنة ١٩٨٣ مصححاً في جريدة الجمهورية، وقد حدث خطأٌ في الصفحة الأولى تسبب في فصل مصححٍ ، وسحبت الجريدة من المكتبات.
ومن دون خشية من أحدٍ بيَّن نوع الخطأ وهو
سقوط التاء المدورة من كلمة (الثورة) فظهرت الجملة المفيدة (اجتمع مجلس قيادة الثور) !!
تذكرتُ المثل القائل ( إنَّما أُكلتُ يومَ أُكلَ الثورُ الأبيضُ)، وشعرتُ بالندم الشديد لاتخاذي مهنةً شبيهةً بعمل الحبر الأبيض !
هل هناك ربطٌ بين الثور الأبيض، والحبر الأبيض؟  تلك هي المسألة : كما يقول الأمير الدنماركي هاملت في مسرحية وليم شكسبير!
إنَّ قضية الأخطاء المطبعية والنحوية والأُسلوبية  تبدو أنَّها مشكلةٌ عامةً؛ فقد قرأتُ رأياً للدكتور علي الوردي(١٩١٣م ـ ١٩٩٥م) في حوارٍ طويلٍ (أطول من ليل الطغاة) أجراه معه الكاتب والباحث حميد المطبعي، ونُشر في سبع حلقات في جريدة (الثورة) سنة ١٩٨٥م تحت عنوان (الجذور في تاريخ العراق)، ثمَّ صدر في كتابٍ عنوانه (علي الوردي يدافع عن نفسه) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بغداد سنة ١٩٨٧م.
يقول الدكتورعلي الوردي  في الصفحة ٢٩ من الكتاب: ( من الظواهر التي تثير الاستغراب في إخراج الكتب والمجلات عندنا أنَّهم يهتمون بتزويق الغلاف أكثر مما يهتمون بتصويب الأخطاء، فنرى على أغلفة الكتب والمجلات رسوماً فنيةً رائعةً، ولكنَّ مضمونها مشحونٌ بالأخطاء.. ولا أُحب أن أذكر أسماء بعض المجلات الممتازة التي تصدر في العراق، فأنتَ لا تكاد تمضي في قراءة صفحاتها حتى تجد الأخطاء المطبعية فيها مزريةً تشوه المعنى، وتحط بقيمة الموضوع، إنَّهم يحسبون أنَّ رسوم الغلاف هي التي تجذب القارىء، وما دروا أنَّ القارىء العراقي يهمه المضمون أكثر مما يهمه الشكل الظاهري).
ويعلّق الكاتب حميد المطبعي قائلاً : (وأنا أُؤيد الوردي في هذا الجانب، فنحنُ نعاني من أزمة (مصححين) منذ العشرينيات، وقد حلت القاهرة هذا المشكل بالأزهر أو بغير الأزهر!)
وعلى ذكر الأزهر الشريف، فقد قال لي الباحث ياسين الحسيني : في مصر يختارون لمهنة التصحيح في الصحف من الخريجين العشرة الأوائل في جامعة الأزهر.
وأسند قوله بحكايةٍ دالةٍ قال : كلفت وزارة الثقافة الإماراتية لغوياً عراقياً درس في الحوزة العلمية في النجف، ولغوياً مصرياً من خريجي جامعة الأزهر بتصحيح كتابٍ عن ذكرى تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعد الانتهاء من طبع الكتاب اطَّلع عليه الشيخ زايد آل نهيان فأعجبه فأمر بتكريم المصححين بمنحهما بيتاً وراتباً وإقامةً دائمةً لكلٍ منهما تقديراً لهما !
إسمحوا لي لأُنظّرَ قليلاً !
يمكن القول بانَّ هناك عدة أسباب تجعل الأخطاء واردةً ومتكررةً، وقد لا يكون لحدوثها علاقة بكفاءة المصحح منها :رداءة خط كاتب المقال أو الخبر، فحين يكون الخط واضحاً ومريحاً للقراءة يكون تنضيده سليماً، فتقل الأخطاء، فضلاً عن ثقافة المنضد، وقراءته الصحيحة للكلمة، وحسب التجربة فإنَّ أفضل المنضدين هم من يمتلكون ثقافةً جيدةً، ويتلافون أخطاء الكتّاب، ورداءة خطوطهم، ويعرفون ماذا يريد الكاتب.
أما المصحح فيجب أن تتوفر عنده الدقة والحذاقة، والثقافة الموسوعية، والحرص والشك في ما يقرأ، والتفاعل مع المادة المقروءة، ومتابعة تصحيح الأخطاء بعد تشخيصها، لأنَّه قد يكتشف الخطأ، ويؤشره لكنَّ المنضد لا يصححه !
وقد يكون سبب الخطأ مجيء الخبر في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل،أي أنَّ ظروف تصحيحه لم تكن طبيعيةً.
روى اللغوي حسين محمود الشمري حكايةً أشبه بالنكتة حدثت في جريدة (الثورة) وتتلخص بورود إعلان مستعجل عن وفاة شخصٍ قبل الانتهاء من تنفيذ صفحات الجريدة  َفهمَّش عليه رئيس التحرير بعبارة تقول :
( يُنشر إنْ كان له مكان) فظهر الإعلان كما يأتي 🙁 إنتقل إلى رحمة الله…أسكنه الله فسيح جناته إنْ كان له مكان)!!
يضيف الشمري : لحسن الحظ جرى اكتشاف هذا الخطأ قبل طبع الجريدة على الصفائح المعدنية (البليت).
يعلّق عزيز موازي بالقول : إنَّ الخطأ يحصل حتى لو قرأ المادة ستة مصححين.
ويضيف : إنَّ المعارضة يعدون هذه الأخطاء مقصودة !!
بعد ست سنوات من هذه الذكريات عن أخطاء التصحيح احتفلت الجريدة بالذكرى الثانية والعشرين لتأسيسها فكتب القاص عبد الستار البيضاني في عدد الجريدة الصادر يوم الثلاثاء الموافق ١٩٩٨/٢/١٧م ص٥ موضوعاً
قال فيه : (الكثير من الأدباء الذين التقيهم يشيدون بتصحيح جريدة العراق، وبعضهم كان يحمّلني تحياته إلى المصححين، وإلى رئيس التحرير، وذات مرة نقلتُ هذه الآراء إلى السيد رئيس التحرير فقال لي: مع ذلك فالحال لا يرضيني.. أُريد قسم التصحيح يقظاً لا يفوته حتى حرفٌ واحدٌ لأنَّ التصحيح صمام الأمان في الجريدة).
مع هذه الشهادة، فلقد وقَّعتُ على أمرٍ إداريّ يقضي بفصل أي محررٍ أو مصححٍ يسمح بمرور جملة (حرب الخليج الثانية)، ولا يضع مكانها جملة ( ملحمة أُم المعارك الخالدة)!!
فأيّ بئرٍ معطلةٍ مظلمةٍ وقعتُ فيها ؟
(السيرة مستمرةٌ، شكراً لمن صبر معي.. يتبع)
شروح صور
١. (من اليمين إلى اليسار)عبد الحاج حمود الكناني، عليّ جبّار عطيّة،عبد الحسين رشم في منطقة الكاظمية ٢٠١٨م
٢. أحمد العبيدي
٣.حسن النواب
٤.عبد الستار البيضاني




الكلمات المفتاحية
علي جبار عطية

الانتقال السريع

النشرة البريدية