الاثنين 18 كانون ثاني/يناير 2021

المظاهرات لا تليق بالديمقراطية

الأربعاء 02 كانون أول/ديسمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

مفاهيم فُرضت على بعض المجتمعات مع قناعتها التامة بانها غير مستوفية لطموح الشعوب الا انها عاشت ظلم الطواغيت فتشبثت بسراب الديمقراطية ، ولنفرض جدلا انها هي الحل فلماذا تخرج شعوبهم مظاهرات اذا كان الحكم ديمقراطيا ؟

هذه المفارقة فيها خلل يتحمل اسبابه ونتائجه الطرفين ، فاما الديمقراطية مزيفة ، واما المجتمع غير مؤهل لهكذا ثقافة ، فكيف اذا كان السببان امر واقع ؟

طبيعة الانتخابات الديمقراطية في بلدي لا تتفق وثقافة المرشحين للانتخابات بحكم الدخلاء الذين عبثوا بسياسة العراق وفي نفس الوقت لا تتفق ايضا مع طموح العراقيين ، فلا الحكومة وفقت في ادائها ولا الشعب تعامل بحكمة معها .

كل المظاهرات التي جرت في العراق كانت تخرج عن مسارها الشرعي ويقابله خروج الحكومة عن دورها الشرعي ايضا ، والنتيجة لا يتحقق للمتظاهر طموحه وهنالك من يرقص من السياسيين على هذه الاوجاع التظاهرية .

لتكن الحقيقة ماثلة امام الكل وهم يعلمون بها ولكن لا يحسنون التعامل معها، قيادة العراق بيد الاحزاب والكتل ، وهذه الاحزاب تمتلك المال والسلاح والمخابرات والمناصب مع الدعم الخارجي ، وهي التي كانت لا تعلم اذا افطرت على رغيف خبز هل ستحصل على العشاء ام لا ، واليوم تجلس على بئر من ذهب تغرف منه ما تشتهي ولديها من يحمل السلاح ليتعامل مع من يفكر بازاحتهم وتعطيه بعض ما تسرق .

ومما زاد في ماساتنا هو اسلوب المظاهرات ومقوماتها وحلولها والتي لا يتوفر فيها اي منها ، نعم الطبقة السياسية غير موفقة وبقاؤها زيادة في ماساة العراقيين ، ولابد من ترحيلها ، ولكن ايها المتظاهرون انتم كراكبي السفينة قبطانها مجرم فاسق يستحق القتل وسفينتكم وسط الامواج فتنفذون به القصاص وتقتلوه ، من يقود السفينة فالهلاك اصبح هو المصير والنجاة اصبحت معجزة والمعجزة تاتي لمن تنقطع به السبل خارج ارادته اما ما نحن عليه الان فهو بارادتنا فلا نتوسل بالسماء لتغدق علينا بالحلول، فالسماء اوكلت الامر لرجل حكيم في النجف ، حددَ في اول خطبة جمعة عن المظاهرات في العام الماضي سلبيات الحكومة وكيفية الخروج من هذا المازق ، والى الان لا توجد حلول لمشكلتنا مع وضعنا المعقد .

ان طالبنا بحقوقنا فنحن اصلا نعلم ان الحكومة تشبعت بالفساد فمن يلبي لنا طلبنا ؟ بدلا من المظاهرات نظموا صفوفكم وهياوا من ترونه يستحق القيادة واستعينوا بنصائح حكيم النجف وبقية الخيريين من القلة من السياسيين الذين يملكون حسا وطنيا وغيرة على شعبهم ، الشارع العراقي بحاجة الى الهدوء من حيث المظاهرات يقابله الحركة من حيث ايجاد الحلول بنفسه بدلا عن الفاسدين وليس السكوت وانتظار انتخابات هي ملاذ الفاسدين .

الانتخابات التي جرت باسم الديمقراطية تعني انتم ايها المتظاهرون من اوصلتموهم الى الحكم ، استخدموا نفس الاسلوب لطرد الفاسدين اي استخدموا الانتخابات واستخدامها يكون عن طريق ضبط قانونها والقائمين عليها ومن ترونه مؤهلا لان يكون قائدا لكم ، لا تاخذكم العاطفة لاسماء تجيد الشعارات وخصوصا الشعارات الدينية ورفع صور رموز لها مكانتها في المجتمع العراقي ولا تاخذكم العاطفة العشائرية فما نحن فيه اسبابها هذه التحذيرات .

سقط شهداء من بين المتظاهرين تتحمل كل الاطراف هذه النتائج كل الاطراف بما فيهم الذين اخذتهم الحمية والاندفاع في التظاهر الى حد الانتقام والغضب فكانت النتيجة سقوط ابرياء.

الهدوء والاستعداد للانتخابات ورص الصفوف واختيار قادة مؤهلين للترشيح هو المطلوب بخلاف ذلك النفق مظلم




الكلمات المفتاحية
الديمقراطية سامي جواد كاظم

الانتقال السريع

النشرة البريدية