الجمعة 27 مايو 2022
31 C
بغداد

الدولة العراقية بين التأسيس والتسييس

ألدولة مفهومٌ تكاملي يقوم على أركانٍ ثلاثة، وهي الشعب والدستور والسلطة الحاكمة، فهذه الثلاثية المتلازمة هي الادوات الفاعلة والأساسية، في بناء الشكل الحقيقي للدولة، وإيجاد الحاكمية التي تمثل الرغبة الحقيقية للشعب، والتي يفترض أن تكون قادرة على توظيف جميع قدراتها وطاقاتها ومواردها الطبيعية والبشرية، بغية النهوض والإرتقاء حتى الوصول الى مصاف الدول النامية.
ألبناء المؤسساتي الناضج والمرتكز على أسس صحيحة ودقيقة، يجعل من الدولة قادرة على تكييف نفسها عالمياً، وتسويق مشروعها ومنهجها واطروحتها، بهدف التأثير الايجابي لتنعكس الصورة المضيئة والمشرقة التي تأخذ مساحات مهمة في الاوساط العالمية، ومن ثم ايجاد لنفسها مكانة مهمة وفاعله بهويتها الوطنية باتجاه دول العالم الكبرى.
واقع العراق السياسي يحتاج الى تشخيص دقيق وتوصيفات محكمة، لكل المجريات والاحداث والتجارب التي خاضها منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وما مرت بها من احداث وانقلابات وانظمة متعاقبة تسلقت للحكم، حتى سقوطها عام 2003، وكذلك هو بحاجة إلى قراءة مهمة لمجمل الانتقالات والمتغيرات على ساحته السياسية والمجتمعية منذ 17 عام وما تخللها من تحولات مجتمعية مهمة في التعاطي مع مشروع الدولة الوطنية الجديد، والذي تبلورت بعض ملامحه في الحراك الاحتجاجي الشبابي المطلبي عام 2018 بإنطلاقته العفوية وطابعه الوطني المحظ، مما دفع بقوى فكرية سياسية ذات تأريخ طويل مفعم بالاحداث والكبوات، حكمت العراق لما يربو على المئة عام، في محاولة جديدة منها، لتسويق نفسها واعتلاء صهوة الحكم ثانيةً.
تظاهرات 2018 تحولت من واقعها المطلبي إلى مفهوم آخر، لتنتقل المواجهة من عنوانها الظاهري الاحتجاجي الى صراع فكري آيدلوجي، تحاول أطراف الاحتدام أن تعبر عن وجودها بين مسك الأرض والتمدد والحفاظ على مكتسباتها بصبغتها الإسلامية، والتي هي بالواقع منقسمة على نفسها مبدئياً ومتفرقة فقهياً وعقائدياً وفكرياً، وبين جهات تريد العودة بلباس آخر يخدم مصالحها ويسهم في تمكينها للعودة إلى الحكم، تحت مسميات وعناوين متقاربة من خلال إطلاق شعارات تنادي بالمدنية والليبرالية والشيوعية وبعض الاشارات والتلميحات المتناغمة مع البعث الإجرامي، والتي جميعها تدفع بإتجاه العلمانية، وكل هذا الصراع إن جاز لنا التوصيف، يبقى خاضع لمعادلة مهمة وحاسمة وهي الانتخابات، والتي ستفرز قوى النفوذ والتسيد على المشهد السياسي العراقي للمرحلة المقبلة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شروط تعجيزية ومقاعدة قليلة للدراسات العليا

الكثير من الاصدقاء يحلمون بإكمال دراستهم, لكن يصطدمون بالشروط التعجيزية التي لا يجتاحها الا ذو حظ عظيم, ومع ندرة مقاعد الدراسات العليا نجد اغلبها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة وحركة التغيير !!

لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة شهور , وحركة التغيير في محلك سر , لا تحرك على مستوى الاقليم أو العراق , وهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرغيف والرغيف!!

الطعام سلاح وقوة سيادية وقدرة على المطاولة والتحدي , والمجتمعات التي لا تطعم نفسها تعيش ضعيفة , ومحكومة بإرادة الآخرين الذين يوفرون لها الطعام. والعجيب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسؤولو عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟

ـ1- الزعيم عبد الكريم قاسم! قادة عراق الأمس الميامين ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العملاق كيسنجر والفأر زيلينسكي!

يؤسفنا ايّما أسفٍ لإستخدام مفردة " فأر " بحقّ الرئيس الأوكراني " فولوديمير زيلينسكي " , < وهي المرّة الأولى التي نستخدم فيها مثل...