الجمعة 27 مايو 2022
31 C
بغداد

جمهورية الله: إما يحكموك أو يقتلوك

ما أخطر أن تكون في العراق تشرينيا، فتُتهم بالجوكري وعميل للسفارة الأمريكية، فتلاحقك لعنة مقتدى الصدر، وبنادق قيس الخزعلي، وتدفن في سراديب حزب الله. لكني اتفهم حجم الغل غير الإنساني لمقتدى الصدر وصبيان المقاومة الإسلامية وجماعات الله مثل (ربع الله وحزب الله) وغيرهم الذين لا يعترفون بالله الواحد الأحد، بل ربهم الأعلى يقبع في طهران وينزل عليهم آيته الكريهة ليعبدوه. وكذلك مليارديرات أشباه الرجال في المنطقة الخضراء ضد انتفاضة تشرين وشبابها الأبطال، وذلك لأن ملائكة ثورة تشرين استطاعوا أن يسحقوا شيطانين الطائفية، تلك الانتفاضة الشعبية الصادقة الطاهرة. لكن في نهاية المطاف نجحت ماكينة الثورة المضادة في إفشال ثورة تشرين على الأقل في الوقت الحاضر، فقتلوا مئات الشباب الأعزل في ساحات الاحتجاجات. بالأمس ودعنا الشاب الشهيد (عباس حسين) من محافظة الناصرية، وسوف يُقتل ويُعتقل ويُقمع كل من يحاول الوقوف بوجه هذه المافية التي نهبت البلد، لأن العراق عراقهم، والزمان زمانهم، والساحة لهم وحدهم.

وبالتالي أصبح من الصعب جداً في ظروف كالتي تسود العراق اليوم أن نتصور تكرار الظاهرة التشرينية مهما اشتد حنين الناس إليها، فنحن الآن نعيش في عصر يتغنى فيه جماعة الله بجهادهم على أفخاذ النساء، وأظن 99% من الشعب العراقي شاهد الفيديو الذي أعتدى فيه مجموعة من الشباب المغيب على فتيات لا حول ولا قوة، وذلك لأن الآراء المسمومة والأوامر المدسوسة لأصحاب العمائم وصبيان المقاومة الإسلامية وجماعة الله ومن على شاكلتهم تبيح لهم تحنيط المرأة العراقية ودفنها فى تابوت الجهل والتخلف ضمن مسيرة الانحطاط التي عنوانها (هيهات منه الذلة).

ومن هذا المنطلق، فإننا أسرى لعقول مريضة نفسيا تستغل غياب الوعي السياسي والثقافي والفكري للشباب وتجنيدهم ضد الدولة والشعب، وعليه فلا مجال للتفكير في قبول الآخر أو التعايش معه لأن دينهم إما يحكمونا أو يقتلونا، حيث أن هذه العصابات بمختلف مسمياتها شغلها الشاغل هو تدمير تراث العراق وطمس تاريخه، لتعويض عقدة النقص والحقد والكراهية لدى ربهم الأعلى خامنئي ضد العراق.

إن هذه الجماعات المتطرفة والمتخلفة لا تعرف شيء عن العلم والتقدم والمدنية، وأي محاولة لتطويرها وتغيير حركتها بقوانين علمية حديثة تعتبر عملية غير علمية بحد ذاتها، فهم جماعات ظلامية وأعداء للإنسانية تعتزل المجتمع لتطبق قانونها الخاص. لكن الطغاة لا يتعظون من تجارب الآخرين لأن مصيرهم في نهاية الأمر سيكتب بدماء الشهداء.

في الجانب الآخر نحن أمام مفارقة غريبة عجيبة في تعامل السيد رئيس الوزراء مع هذه الأحداث وتداعياتها السلبية على المجتمع. فالسيد الكاظمي رأيناه ثائرا منتفضا في قضية مقتل الشهيد هشام الهاشمي، وتعزيته لأهالي الشهيدة ريهام، لكنه في الكواليس شديد الحرص على مغازلة هذه العصابات المجرمة، وكسب ودها بل إشراكها فى الحكم والإذعان لأوامرها.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شروط تعجيزية ومقاعدة قليلة للدراسات العليا

الكثير من الاصدقاء يحلمون بإكمال دراستهم, لكن يصطدمون بالشروط التعجيزية التي لا يجتاحها الا ذو حظ عظيم, ومع ندرة مقاعد الدراسات العليا نجد اغلبها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة وحركة التغيير !!

لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة شهور , وحركة التغيير في محلك سر , لا تحرك على مستوى الاقليم أو العراق , وهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرغيف والرغيف!!

الطعام سلاح وقوة سيادية وقدرة على المطاولة والتحدي , والمجتمعات التي لا تطعم نفسها تعيش ضعيفة , ومحكومة بإرادة الآخرين الذين يوفرون لها الطعام. والعجيب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسؤولو عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟

ـ1- الزعيم عبد الكريم قاسم! قادة عراق الأمس الميامين ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العملاق كيسنجر والفأر زيلينسكي!

يؤسفنا ايّما أسفٍ لإستخدام مفردة " فأر " بحقّ الرئيس الأوكراني " فولوديمير زيلينسكي " , < وهي المرّة الأولى التي نستخدم فيها مثل...