جمهورية الله: إما يحكموك أو يقتلوك

ما أخطر أن تكون في العراق تشرينيا، فتُتهم بالجوكري وعميل للسفارة الأمريكية، فتلاحقك لعنة مقتدى الصدر، وبنادق قيس الخزعلي، وتدفن في سراديب حزب الله. لكني اتفهم حجم الغل غير الإنساني لمقتدى الصدر وصبيان المقاومة الإسلامية وجماعات الله مثل (ربع الله وحزب الله) وغيرهم الذين لا يعترفون بالله الواحد الأحد، بل ربهم الأعلى يقبع في طهران وينزل عليهم آيته الكريهة ليعبدوه. وكذلك مليارديرات أشباه الرجال في المنطقة الخضراء ضد انتفاضة تشرين وشبابها الأبطال، وذلك لأن ملائكة ثورة تشرين استطاعوا أن يسحقوا شيطانين الطائفية، تلك الانتفاضة الشعبية الصادقة الطاهرة. لكن في نهاية المطاف نجحت ماكينة الثورة المضادة في إفشال ثورة تشرين على الأقل في الوقت الحاضر، فقتلوا مئات الشباب الأعزل في ساحات الاحتجاجات. بالأمس ودعنا الشاب الشهيد (عباس حسين) من محافظة الناصرية، وسوف يُقتل ويُعتقل ويُقمع كل من يحاول الوقوف بوجه هذه المافية التي نهبت البلد، لأن العراق عراقهم، والزمان زمانهم، والساحة لهم وحدهم.

وبالتالي أصبح من الصعب جداً في ظروف كالتي تسود العراق اليوم أن نتصور تكرار الظاهرة التشرينية مهما اشتد حنين الناس إليها، فنحن الآن نعيش في عصر يتغنى فيه جماعة الله بجهادهم على أفخاذ النساء، وأظن 99% من الشعب العراقي شاهد الفيديو الذي أعتدى فيه مجموعة من الشباب المغيب على فتيات لا حول ولا قوة، وذلك لأن الآراء المسمومة والأوامر المدسوسة لأصحاب العمائم وصبيان المقاومة الإسلامية وجماعة الله ومن على شاكلتهم تبيح لهم تحنيط المرأة العراقية ودفنها فى تابوت الجهل والتخلف ضمن مسيرة الانحطاط التي عنوانها (هيهات منه الذلة).

ومن هذا المنطلق، فإننا أسرى لعقول مريضة نفسيا تستغل غياب الوعي السياسي والثقافي والفكري للشباب وتجنيدهم ضد الدولة والشعب، وعليه فلا مجال للتفكير في قبول الآخر أو التعايش معه لأن دينهم إما يحكمونا أو يقتلونا، حيث أن هذه العصابات بمختلف مسمياتها شغلها الشاغل هو تدمير تراث العراق وطمس تاريخه، لتعويض عقدة النقص والحقد والكراهية لدى ربهم الأعلى خامنئي ضد العراق.

إن هذه الجماعات المتطرفة والمتخلفة لا تعرف شيء عن العلم والتقدم والمدنية، وأي محاولة لتطويرها وتغيير حركتها بقوانين علمية حديثة تعتبر عملية غير علمية بحد ذاتها، فهم جماعات ظلامية وأعداء للإنسانية تعتزل المجتمع لتطبق قانونها الخاص. لكن الطغاة لا يتعظون من تجارب الآخرين لأن مصيرهم في نهاية الأمر سيكتب بدماء الشهداء.

في الجانب الآخر نحن أمام مفارقة غريبة عجيبة في تعامل السيد رئيس الوزراء مع هذه الأحداث وتداعياتها السلبية على المجتمع. فالسيد الكاظمي رأيناه ثائرا منتفضا في قضية مقتل الشهيد هشام الهاشمي، وتعزيته لأهالي الشهيدة ريهام، لكنه في الكواليس شديد الحرص على مغازلة هذه العصابات المجرمة، وكسب ودها بل إشراكها فى الحكم والإذعان لأوامرها.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق في ظل الاحتلال الامريكي الى اين؟ المأزق والخروج منه

 اولا.. تفيد المعلومات حول حمايات اعضاء مجلس النواب العراقي، بان من حق النائب ان يكون لديه    حماية من16 فردا، وراتب كل عضو حماية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلوك الأرضوي!!

الأرضوي من الأُرضة , تلك الدابة التي تنخر قلب الأشجار , حتى تتهاوى أمام أضعف هبة ريح , فالأشجار التي تبدو عامرة تحفر قلبها...

المسؤولية والرؤية المستقبلية والكرسي الملتصق والحلم البنفسجي !

ربما يفترض البعض بأن مجرد الوصول الى كرسي المسؤولية والجلوس عليه وما يتمخض عنه، انما هو كاف ليحمل عنوان (مسؤول) بكل ما فيه من...

الى الحكومة ألم تسمعوا بسلالة أوميكرون ..

بينما طغت أخبار السلالة الجديدة من فيروس كورونا على جميع الأحداث العالمية. مما حدى بمنظمة الصحة العالمية لتصنيف خطر السلالة الجديدة بـ "المقلق". وهو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولار مقابل الدكتور!!

أثناء الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي أطلقت الأمم المتحدة رزمة من القرارات منها  ((النفط مقابل الغذاء والدواء)) والذي خفف من معاناة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نار المحاصصة تحرق العراق ح 1

أن نظام مثل نظام المحاصصة قادر على حرق العراق وشعبه بشكل تدريجي مثلاً ارتكاب جرائم مختلفة تجدها قائمة في مؤسساته وهو خراب يستهدف الأبرياء...