السبت 16 كانون ثاني/يناير 2021

ثقافة المجتمع بين الواقع والمطلوب

الأحد 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في كل الدول المتطورة والمتقدمة حضارياً تجد ان هناك شعوب يهمها ثقافة مجتمعاتها في كل المجالات والجميع يساهمون بذلك بدون فوارق طبقية وبدون طبقات مجتمعية فالغني والفقير والمتعلم وغيره متساوون بنشر الثقافة المجتمعية….وهنا لا اعني الشهادة المدرسية او اللقب العلمي الذي اصبح نوع من المقاييس في المجتمع ولا اجازة السوق التي يحملها من يقود العجلة في الشارع وهو غير مؤهل لذلك..
ان ثقافة المجتمع تبدأ من البيت الذي نسكنه ونعيش فيه ضمن اسرة واحدة فالاب او الام وان كانوا قادة لذلك الا انهم مدعوون لتعليم ابنائهم معنى احترام الناس وكيفية التعامل مع الظروف الخاصة والعامة وكيفية المحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة وهذا مفهوم سياسة المجتمع.. وهنا لابد لان تكون هناك دلالات ونقاط دالة على ذلك تفرضها وتقدمها الدولة او يقوم بانشائها افراد المجتمع انفسهم عن طريق التثقيف وعمل الندوات التوجيهية وليس ان يصل الامر الى العقوبة القانونية وهذا بالطبع مطلوب احيانا عندما تكون رادع للانسان المخالف لشروط وضوابط العيش في المدن والاماكن العامة…
لقد بدأت المجتمعات المتحضرة ببناء المواطن قبل الوطن من خلال روح المواطنة وثقافة المجتمع… فلايمكن ان يكون هناك مجتمع متطور اغلب افراده متخلفون ومتعصبون لحب الذات وانفراديون بالرأي وحتى يكون المجتمع خالي من الشوائب والحالات الشاذة هنا يدخل دور الاسرة في مفهوم ثقافة المجتمع… فالاب مسؤول عن اسرته وهذا ماجاء في اغلب الكتب السماوية واغلب الاحاديث النبوية الشريفة فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته فالتوجيهات لرب الاسرة والتعليمات المدرسية قادرة على زرع افكار صحيحة داخل عقل الانسان وخاصة في مرحلة الطفولة التي تعتبر اخطر وافضل مرحلة للتعليم…فلو علمنا هذا الطفل ان الشارع ملك له والمحافظة عليه من واجباته لوجدناه عندما يكبر يحرص كل الحرص
على ذلك وان الممتلكات العامة هي لابناء المجتمع وعليه المحافظة عليها وعدم المساس او الحاق الضرر بها.. كل هذا نستطيع به انتاج انسان مبني على التسامح ويفهم ثقافة المجتمع وتجده يحرص على المحافظة على نظافة الشارع مثل محافظته على نظافة غرفته وان الامانة وعدم المساس بالممتلكات العامة وانها شيء محرم لايمكن الاستهانة به وان التلوث البيئي ورمي النفايات في مكان غير مخصص لها يولد امراض وتلوث بيئي له مردودات خطرة وسلبية في المجتمع وان رمي بقايا الطعام وقناني الماء الفارغة والمناديل الورقية وغيرها في الشارع سوف يؤدي الى تراكم الاوساخ وانبعاث روائح كريهة منها اضافة الى انسداد فوهات المجاري وهذا مايكلف ميزانية الدولة والدوائر الخدمية البلدية اموال وجهود مادية وطاقات بشرية اضافة الى المشاكل التي يتعرض لها السكان عند هطول الامطار…. وايضا ان المحافظةعلى النظام عند مراجعة الدوائر الحكومية والمستشفيات الخاصة والعامة والالتزام به واخذ الاستحقاق فقط دون التمادي على اوقات الغير….وكذلك مانراه اليوم من شباب طائش يتصرف بمنتهى الرعونه وهو يقود دراجة نارية وباصوات مزعجة جدا دون مراعاة الظروف الانسانية للاخرين… وهذا كله بسبب عدم التوعية الصحيحة وعدم انتشار ثقافة المجتمع بين الناس واحيانا عدم تحمل قسم من العوائل المسؤولية الكاملة بتربية ابنائها….وعدم وجود رادع ديني او دنيوي يخاف منه هكذا ناس متطفلة يعشعش في عقولها الجهل وتتصور نفسها انها تعيش في الصحيح…فاين نحن اليوم من كل هذا
وقد كنتم خير امةً اخرجت للناس…..




الكلمات المفتاحية
ابراهيم المحجوب الواقع والمطلوب ثقافة المجتمع

الانتقال السريع

النشرة البريدية