الأحد 17 كانون ثاني/يناير 2021

الروائي العراقي المغترب نعيم عبد مهلهل : كل الذين يكتبون في مهاجرهم يكتبون ليثبتوا انهم مازالوا في الداخل

الأحد 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

– أنا لا اكتب رواية منفى لأنني لست منفيا أنا مهاجر فضل امكنه لهدوء الكتابة برغبته

– المهجر والمنفى يؤثر فيك عندما تشعر انك لا تمسك تراب الوطن ولاتشاهد صباحاته

– الثقافة العراقية اكثر ما تعاملت مع الحراك التشريني الشعبي من خلال النشر في الفيس بوك وتوتير

حاوره : عامر القيسي

ولد في الناصرية وحمل همومها في المنفى منفتحاً منها على الهم العراقي الجامع والشامل عبر الأساطير التي وظفّها لهذا الحمل الثقيل. لم تمنعه حياة المنافي من الاصرار على الغوص في عوالم كلكامش الباحث عن نبتة الخلود متوغلا عبر الاهوار بجواميسها وطيورها الى عذابات الوطن . وأي وطن ؟
76 منجزاً على مدى ثلاثين عاماً في عالم المعرفة والابداع بين القصة والرواية والبحث والشعر ، بين انف كليوباترا وجنكيز خان ومقابر الانكليز ومديرية الامن وحريم السلاطين وعناوينا أخر .
لايعترف بكتابة رواية المنفى فيقول ” أنا لا اكتب رواية منفى لأنني لست منفيا أنا مهاجر فضل امكنه لهدوء الكتابة برغبته”.. في جدلية الحاضر والماضي يعتقد مهلهل ” ان الكتابة برؤيا الماضي هو صنع متخيل للحاضر كما اتمناه أنا ” فالهويات لاتتأصل دون مرجعيتها الحضارية والثقافية والاجتماعية.

 

س1- في سياق الخطاب النقدي ، هناك من يسمي رواياتكم في الخارج بانها ، روايات المنفى وهناك من يسميها روايات المهجر ، ماهو الخيط الذي يفصل بين المفهومين ، والى أي خطاب مفهومي تنتمي ولماذا ؟

ــ أظن ان مفهوما كهذا لا ينطبق على رواياتي ، عدا انها مكتوبة في المكان النائي عن شجن أحداثها وشخوصها ، ولكن الروائي في قدرته على جعل أمكنته الأولى موجودة معه أينما يكون ، ولأنني راو يتخصص في قراءة روح الأمكنة وأهلها فأني لا اغترب عن اللحظة اشعر فيها اني بدأت لأكتب رواية جديدة وكل ممكناتها معي حتى تنور الخبز الذي تخبز به والدتي ومردي المشحوف الذي نغرزه في الماء ونحن ندفع الزورق الذي ينقلنا كمعلمين من مدينة الجبايش الى مدرستنا في عمق الأهوار.
أنا لا اكتب رواية منفى لأنني لست منفيا أنا مهاجر فضل امكنه لهدوء الكتابة برغبته . ركبت الطائرة أنا وعائلتي ونزلت في مطار فرانكفورت وكانت وجهتنا أثينا .وفي استراحة الترانزيت التي مدتها ساعتان قررت ان ابقى في المانيا .لهذا هي مكان الهجرة لكل رواياتي .ولاحقاً أصبحت من مواطنيها . لأشعر ان الرواية لا تمتلك خصوصية المهجر او المنفى بل تمتلك خصوصية المكان التي تعيش فيه حتى لو كانت فوق عطارد والدليل إنني اكتب فصلا من الرواية في المجر وأثناء زيارتي لبلدي العراق اكتب فصلا أخرا.

س2- يبدو من خلال نتاجك الروائي انك عصيّ على اختراق تأثيرات المنفى او المهجر ، فانت تحاصر نفسك في الماضي ، من الحضارات الأولى الى أهوار الجنوب العراقي ..هل هذا فعل إرادي ثقافي في مواجهة هوية مختلفة لصالح هوية الداخل وان كانت من الماضي ؟

ــ حتى تكون وتحمل بصمتك المميزة عليك ان تذهب الى جذورك ، فهي وحدها من تعرفك ويعرفك من خلالها من يقرأك .المهجر والمنفى يؤثر فيك عندما تشعر انك لا تمسك تراب الوطن ولاتشاهد صباحاته ، عندما تكون الكتابة في المنفى والمهجر أشبه بلافتة استنكار وحنين ورغبة ما يسكنك ليكون الوطن كما تريد . أما جدلية الحاضر والماضي في ما اكتبه ، فأنا اعتقد ان الكتابة برؤيا الماضي هو صنع متخيل للحاضر كما اثمناه أنا . وانت تعرف يا صديقي الهويات لا تتأصل دون مرجعيتها الحضارية والثقافية والاجتماعية .
دائما أشعر ان الماضي يتحرك بإيقاع مواز ومنتظم مع هذا الحاضر. انهما بالنسبة لي كفتي الميزان في الكتابة.

س3 ما الذي منحه لك المنفى او المهجر كعلاقة مضمونيه وشكلانية من النص السردي ، الحرية ..الفضاءات الواسعة ..التحرر من التابوات ..هل أعدت هذه ” المكاسب ” الى الماضي أم وظّفتها في المضي لصالح رؤيتك للعالم ؟

– دائما أكرر عبارة ناظم حكمت التي تقول ( والمنفى يا حبيبتي مهنة شاقة ) وبالرغم من إنني لست منفيا ولكن ما يقوله ناظم حكمت ينطبق على المهاجر أيضا . وأظن ان المهجر الذي يكون احيانا ابن عم المنفى ، هو يرتدي مساحة الحرية والديمقراطية والأمان يستطيع ان يوفر لك مساحة من المخيلة والتجديد وصناعة الحلم كما تتمنى ان تكون وانت في وطنك وفضاءه كل حمامات بيض وليس رائحة البارود والمفخخ الإرهابي والفاسد اللص.
ودائما هو الماضي من يبدا من هناك ليجيء الى هنا .والهنا اينما تكون هو الوطن المزروع في القلب وفي النظر وفي فصول رواياتك .

س4- قضية الهوية قضية معقدة ملتبسة في الآن نفسه ، هل تمنع الهوية التمازج مع الهويات الاخرى ، بوضوح اكثر ، هل كانت الهوية بالنسبة لك عائقا أمام انطلاق وتحرر سردياتك الروائية فكريا على وجه الخصوص ؟

– الهوية ( الجذر ) هي صفتك حتى مع المواطنة الجديدة عندما تنال جنسية الوطن الأخر . وأظن ان التلبس يقع في جانب التعامل مع الوطن من خلال ما يعيشه ،فتكون بعض كتابات المنفى او المهجر حادة وقلقة ومعاناتها مفضوحة . هنا يحدث الالتباس .
بالنسبة لي فإنني أبقيت حياتي المغتربة في حدود حلمي هناك . البيئة التي لم أتخلى عنها . ولهذا بقيت عراقيا .والذين تغيروا قليلا هم أبناء وخصوصا من جاء منهم الى المغترب وهو صغير ، وبالرغم من هذا فأن الهوية العراقية هي كل شيء داخل البيت ومع عراقيي وعرب وشرقي المهجر .وعليك حتى من خلال أبنائك ان تثبت للأجنبي انك تحمل هوية اخرى بالطبع والمزاج .وعليك ان توفق في التعايش في حدود ثقافتك واللغة والتعامل. هذا بالنسبة لي .ولكني أرى واعرف الكثير ممن وقعوا في الالتباس وبدت حياتهم مضطربة ونتاجهم يكاد يكون عاديا وهزيلا.

س5- انت تقول ان الوطن هو الزمان والمكان ، تعتقد انها رؤية رومانسية، فيها من التمني والحلم اكثر من الواقع ، انت غالبية نتاجك في المنفى او المهجر ، كنت في زمن ومكان آخرين ..اهو التباس ام تشوش في النظر الى هذه االموضوعة التي احب ان اركز عليها ؟

– يقول غاستون باشلار عندما تستطيع ان تضع أحلامك في دفء مكان كما يفعل العصفور وهو يأتي بحبة القمح الى عشه .فأن الأمر يستغرق زمنا من المتعة.
ما يذكره باشلار يضعنا مع قناعة التجانس الأزلي بين الزمان والمكان ، والذي يستطيع الإمساك بكينونتهما يستطيع التعامل معهما .عندما الزمان والمكان يسترجعان عن طريق الذاكرة ان كنت مهاجرا وعن طريق المشاهدة والتذكر ان كنت في وطنك.
وأظن ان التشوش بعيد عني وان حصل فإنني ربما لا استطيع ان اكتب جيدا او أكون خاضع للمشاعر الكافكوية.
الكثير يقع في الالتباس هذا .ولكنه في النهاية ربما سيؤمن ان أزلية المكان والزمان قد تتشظى الى أحلام كثيرة .الزمان واحد ومن يختلف عندك هو المكان فقط.

س6- اليس تعسفاً ان تقول في لقاء صحفي معك ” لا يوجد داخل وخارج. بل يوجد ادب عراقي يكتبه بذات الانتماء والنكهة الروائي العراقي الذي يعيش في فنلندة والروائي العراقي الذي يعيش في قضاء قلعة صالح” ..كتابة المنفى او المهجر لها حرية الخوض في كل شيء بما فيه المقدس ..هل تستطيع ان تفعل ذلك وانت داخل مكان وزمان الوطن ؟

– وما زلت اؤمن في هذا .على الأقل فيما يخص ما عشته وكتبته وسجلت فيه مشاعر المكانين .( الخارج والداخل ) .قد يكون هامش الحرية اكبر نعم . ولكن هامش الخصوصية عليه ان يطغي على الهامش الاول .فهو قادر ان يمنحك قوة التعبير ( قناعا او وضوحا ) وانت داخل وطنك او خارجه .بالرغم من الاستثناءات الأخيرة التي خلقتها بنية جديدة للمجتمع . ولكن أنا اتحدت في العموم .وأظن ان الكثير سيختلف معي في هذا .

س7- هل تعتقد بوجود ملامح خاصة مميزة لسرديات المنفى الروائية بحيث يمكن تصنيفها كاتجاه أسلوبي او فكري في الرواية العراقية ؟

– لا اعرف الأجابة بما توده ، وأحسبك تجد ان رواية المنفى تختلف عن الداخل بسبب الهوامش المفتوحة ( الحرية وغياب الرقيب والضغط النفسي والمعاشي ) لكن المنفى ان اختلف عن الداخل فهو لا يمت اليه بصلة .لهذا هو الشبيه لما كان ويكون في الداخل والمقارب له من الضفة الأخرى . فقط رواية المنفى تخلف في مكوناتها البيئة والمكانية والشعورية .لكن في النهاية تجد اغلب الذين يكتبون وحتى بدون علمهم يجدون انهم لابد ان يكونوا هنا ليتزودوا بشيء لإدامة الرواية التي يكتبونها خارج الحدود . لهذا مرّات اشعر ان التمظهر في رواية الخارج مفتعل وبقصد .وكل الذين يكتبون في مهاجرهم يكتبون ليثبتوا انهم مازالوا في الداخل وإلا لماذا امتلكوا دوافع السفر بعيدا عن أوطانهم وأول أحلامهم العودة اليه في ظروف افضل.

س8- انت مقتنع بما قاله ديوارنت في ” قصة الحضارة ” وانت القائل “هذه العبارة لم تزل عالقة بذهني الى اليوم وهي «سيظل الشمال والى الأبد يضخ للعالم القادة والحكماء، وسيبقى الجنوب والى الأبد يمنح العالم المقاتلين والقديسين”..هل تأسر شخصيات روايتك في اطار هذا المفهوم الذي بقي عالقا في ذهنك حتى اليوم ؟

– قرأت قصة الحضارة بأجزائها كلها مستعارة من المكتبة العامة في الناصرية وأنا في الربع الثانوي .ومتى وصلت الى وصفية الشمال والجنوب أبقت في ذاكرتي تلك الوصفية التي تحققت تفاصيل معانيها لاحقا عندما كبرنا وذهبنا الى الحروب جنودا .
أظن ان تلك العبارة عاشت متطابقات ما عشته لاحقا في مراقبة ما يحدث أمامنا من تغيرات السياسة والمجتمع والاحتكاك الذي وفرته الحرب لنا لنعرف أبناء المدن الأخرى.
وربما الموروث الثقافي والحضاري للجهات قرب وعي النص وجعلني مؤمنا به ومارس علي إسقاطات التأثر حتى في كتاباتي وأنا أراقب اؤلئك الذين تنحرهم أمامي شظايا الحرب واغلبهم يسافرون بنعوشهم صوب الجنوب وهم ينزلون من ربايا الثلج . وذات الرؤيا بقيت تعيش وأنا أعيش مقارب الحياة الأسطورية للمكان الجنوبي وعادتها وما عكست علي بيئة الأهوار أثناء عملي فيها كمعلم .وحتى في المهجر ثمة وضوح عجيب لما يقوله ديوارنت ويبدو ان معأنات الجنوب العالمي تتشابه في الكثير من خصائص ما يقوله ديورارنت بدءا من جنوب السودان والى وأمريكا الجنوبية والجنوب الإسباني والإيطالي الخ..

س9- نعيم غزير الإنتاج بطريقة غير طبيعية ، انتاج شعر وقصص وبحوث ، 76 كتابا بثلاثين عاما ، الا يبدو لك الامر غريبا ..أنا اراه هكذا ..هل من تفسير لهذا التدفق المعرفي والابداعي ؟

– قد يبدو للأخرين غريبا وقد يضنونه اسهال في الكتابة وقد يضنونه بظن اكثر سوءا ،ولكني اعتقده نتاج موهبة متوارثة من الفقر والعوز والقراءات المبكرة وما يمكن ان تمتلكه الذات السومرية من قدرة ان تؤسطر كل شيء تراه وتحسه.
أنا اكتب لأنني لا املك هاجسا غير الكتابة يجعلني قريبا من أمساك الحلم وتجاوز محن الحياة الكبيرة والكثيرة.
اكتب لأتفوق على الرتابة والفراغ والمشاعر التي تجعلنا أحيانا في مهب الريح وعلينا ان نجعل من الكتابة بوصلة وشراع .
بالنسبة لي وقد وصلت الثمانين كتابا .ان الأمر يرجع الى إنني استطيع ان احلم جيدا .وهو فعل متوارث من ذلك الثقب الكبير في عباءة ابي ومن تلك القصص الساحرة التي كنت أستعيرها من المكتبة المدرسية وأنا في الثالث الابتدائي.

س10- لك قصة بعنوان “ساردانابال” كتبتها قبل اكثر من عشرين عاما، ومنشورة في مجموعة قصصية صدرت عام 2001 بعنوان (حدائق الغرام السومرية) تتحدث في نبوءتها عن السقوط المريع لمدينة الموصل..تبدو نبوءة فوق العادة ، فلم يكن في ذلك العام أي مؤش لما حدث عام 2014 ..!!..ماهي الخيوط التي اوصلتك الى هذه النبوءة المبكرة جداً؟

– حاليا أنا تعاقدت مع دار نشر اماراتية للكتابة عن هذا الملك وعن الربط التاريخي بين الحياة الأشورية والحضارات الأخرى واهمها الحضارة الفرعونية والفارسية . وأظن ان نينوى منذ حولياتها المؤسطرة بأحلام سنحاريب وحوت يونس ظلت تعيش مخاضات حروب دامية وفي النهاية احترقت عن بكرة أبيها بعد ان تحالف الجميع ضدها فكان على ملكها ساردنابال ان يخرقها وقصره .ليس هروبا .وإنما لشعوره بالخذلان من هاجس ما .وقبل كان الملك السومري أبي ــ سين .قد انتحر وهو يشاهد اور تخترق على يد العيلامين .
اي قارئ لتاريخ نينوى وأشور سيشعر بحدس ما ان أقدار المدن قد تتكرر دائما في دورات التواريخ .وأظن ان الموصل هي نبت من نينوى القديمة وقدرها التاريخي والحضاري والجغرافي أهلها لتحرق مرة ثانية ويمارس فيها إرهاب داعش قسوة تشبه تلك القسوة التي تم فيها دولة أشور القديمة.
كتبت ساردنابال في منتصف تسعينات القرن الماضي وأنا اعرف ان القاص ينبغي ان يحمل نبوءته معه اينما يكون.

س11- بين الراين الألماني والأهوار ولدت سردية “الآلهة والجواميس في مديرية الأمن ” ، لماذا من ضفاف الراين منحت ذاكرتك مساحة واسعة للبوح عمّا جرى لضفاف الاهوار ؟

– رواية الآلهة والجواميس في مديرية الأمن هي رواية المكان وازمنته التي يصاحبها الوجع في كل تواريخه . ولان الراين ماء يجري وتبخرت منه موجة وذهبت الى مياه الأهوار لتصنع أخيلة ذكريات تلك التواريخ التي لا تفارقنا إن كنا نعيش في المانيا او في قرية من قرى قضاء القرنة .
وملخص الرؤيا فيها كالتالي :
الرواية هذه حكاية أخرى من حكايات المكان وأساطيره ، عالم الأهوار وعولمته الأبدية مع المتغيرات الحضارية والروحية في عالم صنع فتنته من خلال غرائبية ما يحدث هناك.
الرواية سيمفونية عشق اخوي بين أخ وأخته ليكون هاجس التذاكر والإيحاء هو ما يملهما في لحظة استذكار الطفولة والأحلام والأزمنة الغابرة .
هو يسكن على ضفاف الراين الألماني وهي تسكن على ضفاف الأهوار ، وعلى أديم المكانين تبدأ عصور الحكي تفسر ما يحدث في وطن أجمل غرامياته تصنعها حروبه ودموع ضحاياه منذ موتى الأقبية الجنائزية في مقبرة مدينة أور المقدسة وحتى ضحايا جبهات الحروب الأخرى منذ شجار السلالات وحتى زيارة الحاكم المدني بول بريمر لمدينة الجبايش في 2004.

س12- في روايتك التاسعة “بريجيت باردو.. الذكريات وغلاف مجلة” تنحو نفس المنحى من ضفاف غلاف مجلة الى التاريخ والاسطورة ..هل هو منهج سردي لديك ؟

– لبورخيس مقولة أظنها تطابق اغلب رؤى الكتاب وخصوصا أصحاب السرد ويقول فيها : القاص يكتب قصة واحدة في حياته ، وكل الذي يكتبه بعد ذلك يدور حول مناخات وهاجس وأطياف القصة الأولى.
هذا يعني ان الكاتب مهما انجز فهو نتاج من القدحة الأولى . لأننا نكتب وفي ذاكرتنا هاجس اللحظة الأولى المصنوعة بمؤثر الزمان وأمكنته ، ونعود اليها ولكن بنفس اخر ومشاهد وتجارب جديدة.
اعتقد ان الكتاب بدون منهجية يتطبع عليها وتصبح خصوصيته فيها واضحة لن يكون متميزا وناجحا ، والجميل ان تشعر ان القارئ يعرف انك انتب كاتب تلك القصة او الرواية دون الحاجة ان يقرأ اسمك على غلافها وهذا الأمر يحتاج الى موهبة في جعل مسارات التأليف لديك تأتي من جذر واحد ومتى رات النور وشربت المطر تعددت جهاتها وتفاصيل وتنوع العناوين فيها .
وفي رواية “بريجيت باردو.. الذكريات وغلاف مجلة” معنى يقول القارئ ان باريس وسحر ممثلاتها لا يلغي السحر الذي سكنك في أيام الأهوار ووظيفة التعليم فيها.

س13- اذا كنت تتفق على ان الحراك التشريني الشعبي هو انتفاضة شعبية ، كيف تقيّم مواقف المثقفين العراقيين منها ، سواء في انطلاقتها وذروتها أوفي خفوتها المؤقت ؟

– الحراك الشعبي هو حراك الأحلام التي يسيّرها الفقراء الى ضفاف الطموح ونيل المطالب .وتشرين بتظاهراتها وشهدائها كانت كذلك . والثقافة العراقية اكثر ما تعاملت مع هذا الحدث تعاملت معه من خلال النشر في الفيس بوك وتوتير .وأعمدة الصحف اليومية .وقرات أخبارا لعدة أعمال روائية خرجت من رحم المطعم التركي .ولكنها تبدو خجولة أزاء حجم القضية وربما القادم سيأتي بجديد وفق رؤية التأريخ يكتب لاحقا.




الكلمات المفتاحية
الروائي العراقي عامر القيسي نعيم عبد مهلهل

الانتقال السريع

النشرة البريدية