الأربعاء 20 كانون ثاني/يناير 2021

التراث .. والمسرح

السبت 28 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كيف يتعامل المسرحيون مع التراث . وعلى ضوء اي رؤية يتفقون ويختلفون مع النصوص الارثية , وهل الواقع العربي الحاضر باوضاعه المتناقضة ومعطياته المتشابكة هو واقع فقير دراميا حتى نبحث عن عناصر ومواد خطابنا المسرحي في الخطاب في التراث ؟ او هو واقع غير اصيل ثقافيا وحضاريا عموما ؟ لكن ما هي الاصالة ؟

سؤال يلح على الذهن : هل يعقل ان يكون واقع حاضرنا خاليا من مقومات الدراما وعناصرها , مأساة كانت ام منهاة ! , ان ما يجري على الساحة اليوم وما يدور من احداث في هذا العصر هو قوى من مقومات الدراما بأي معنى من معانيها , وفي اي شكل من اشكالها السابقة واللاحقة . ولا اظن الاستفادة من التراث تقف عند حد التعامل مع التراث من اجل التراث !

كما لا اعتقد ان توظيف هذا التراث عملية لا جدوى منها ولا طائل بالنسبة لواقعنا الحاضر ! ذلك انه لا حاضر بدون الماضي والعلاقة بينهما تنقطع الا بانتهاء التاريخ ولا ارى في ثراء الحاضر دراميا ما ينسينا الاعتناء بتراثنا ومعالجته بمنهجية فكرية تقدمية معاصرة ! لذلك فان توظيف هو ليس بالضرورة عملية هروب من مجابهة واقعنا ومشكلاته الشائكة والخوض في معضلاته . وليس الاعتناء به والبحث فيه و تقصية هو تجنب لما يستوجبه التدخل في الواقع الحاضر يقدر ما في ذلك من اثراء الحاضر وتعميق لفهمه وادراك لطبيعته وتفكيك لمكوناته ومعرفة لاسبابه

لكن كيف وقع التعامل مع التراث , هناك من تعامل من منطلق تقديسه دون تدقيق و تحميص . انهم السلفيون الذين قتلوا التراث وحنطوه داخل المتاحف المهجورة ورافقوه حتى صاروا هم تراثا , واكتفوا بانتخاب فلذات اكبادهم من (درر) الماضي , وقد اضاعوه ونسبوا الحاضر فخسروه , لذلك تراهم في حنين دائم للماضي ( المجيد ) مشدودين اليه شدا يقطعهم عن حاضرهم قطعا ويقعدهم عن العمل قعودا ليس من بعده من قعود لا يرون الحياة الا بالرجوع الى الماضي ( التليد ) وكانه يدعوهم اليه فيستجيبون , ولا يتكلمون الا على ما فات ولا يهمهم امر ما , هو واقع ولا هو ات , توقفت الحياة عندهم , وانتهى التاريخ مع الماضي ثم انهم في الواقع لا يهتمون بالتراث لانه من الماضي وقد ينفعهم في الحاضر , ولذلك لا يذكرون منه الا ما به من مسرة وبه يحتمون واليه يرتاحون وفيه ينتهون .

كيف يصير التراث بين ايدي من لا يعيشون عصرهم ولا يفقهون دنياهم ولا يعون حياتهم ولا يصنعون المصير ! . كيف يكون التراث عند من يبكون ماضيهم ويندبون , ولا يلتفنون الا بطاعن بالسن ميت , ينوحون عليه حين يتخذون من التراث مبعثا للفخر و الاعتزاز والشعور بالنخوة حتى العنجهية الشعبوية , ولذلك لا يذكرون الا بطولات ابطال عظمة النهضة العربية والاسلامية في العصور المشرقة من العهود السالفة وكل ما يتعلق بالتراث او يتعرض اسباب التدهور والسقوط فلا شأن لهم به لانه مخيف فكيف يجرأون ؟ اليس من المريح فكرا حسرا وموقفا خلودهم الى التباهي بما هو مشرق من تاريخنا او منير في تراثنا وبعيد عما عما هو قاتم ومظلم , لكن البعض قطعوا صلة الماضي بالحاضر حتى اعدموا او اصرنا بالتراث وكل علاقة ديناميكية حية بيننا وبينه .




الكلمات المفتاحية
التراث المسرح محمد سمارة

الانتقال السريع

النشرة البريدية