الخميس 05 آب/أغسطس 2021

أركون والحقلة المفقودة مع الملاك جبريل

الثلاثاء 24 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هل بقي على أركون لإتمام بحثه فقط معرفة الحلقة المفقودة النبي- جبريل و كيف تم استقبال الوحي من الرسول
هل يريد أركون الصعود إلى سدرة المنتهى و ” تفتيشها ” فللولوجيا للحسم في دراسته للوحي

لا يمكن دراسة ” الخطاب ” الأركوني إلا بالبحث في و عن الأسس البانية له و خلفيته المعرفية فهو خطاب ( و ليس ” مشروع ” ) أو هو ” مقال ” بضم الميم لا يقوم على الدرس و النزوع المنهجي الإيبستمولوجي

ثم إننا لسنا ملزمين ب ” الإيبستمولوجي ” و لا بغيره و لا هو مقدس حتمي و لا هو صنم لا يجب و لا يمكن تجاوزه و لا نحن مكرهين عل تمثله بترسانة أدواته و جهازه المفهومي و مفرداته و دون وعي بسياقاته و نظام معرفي ينتسب إليه و يحمل أسسه ( مشكلة ترحال المفهوم و استخداماته من نظام معرفي لاخر
ليس ” الإيبستمولوجي” بلغة الإيبستمولوجيين و التيارات النقدية لازمة أساسية و حتمية في الفهم و النقد و التصنيف و الحكم
و لا يتعارض عندي و في نظري بصفتي أمارس نزعة الإنفلات من هيمنة الأنساق و أدعو للتحرر من الفهوم النسقية السائدة و الإنفلات من قبضتها و مقترحا ( أنظر منشوري ” ورقة طريق للنقاش الجزء الأول… ) كأرضية و ملامح أو معالم للبحث في مشروع اخر للفهم و إعادة بناء معارفنا و علومنا التقليدية و الحديثة و الإنسانية و بالتبعية أو استقلالا علومنا التجريبية و الكونية
قلت لا يتعارض عندي القبلي الإيماني و الأنطولوجي ما لم يتدخلا في مسار البحث و مصادقية الحقيقة أو يسبقا نتائجها تأثيرا و اعتراضا و حربا كهنوتية في الحالتين ( نفي اللاهوت السماوي و الإيمان به ) كما فعل أركون نفسه بإضافاء الصفة البشرية على وحي يدعونا هو لدراسة تشكلاته و يوجهنا إلى الأدوات و العلوم و المعارف و المناهج التي يمكنها أن تحقق نتائج حيادية
و من ثمة يستوي عندي القبلي الإيماني و العدمي في مساحة البحث العلمي من جهة الحياد إلا إن تدخل أحدهما بصفة سافرة كما هو الحال قلت عند أركون في حكمه على بشرية الإسلام أي الوحي سبقا لنتائج البحث في الوحي

1/ 3
ثم إن الأدوات و المناهج و المقاربات التي يقترحها أركون و يحددها ليست إيبستمولوجية بامتياز و منها الفيلولوجيا و الأنثروبولوجيا و التأويلية ” الهرمونطيقا ” و أعني بها تحديدا تأويلية ” بول ريكور ” أساسا و تحديدا في نصه الرئيس ” الذات عينها كاخر
هذه هي أهم الأسس البانية للخطاب و القول الأركوني لا جميعها و التي تمكن من فهمه بعيدا عن لوعة و شوق و لذة و ولع القارىء المستلب الغائب وعيا متحررا و مستقلا و تمسكا ب ” لذة النص ” و ” نسق الفهم المهيمن ” و جاذبيته البيانية – الإصطلاحية العلمية و مفرداته التي قد تلهي القارىء ( حالة إغتراب بكل المفاهيم السيكولوجية و الفلسفية و الماركسية و الصناعية و الثقافية و الفكرية …) تلهيه قلت عن الوقوف على ” ميتافيزيقا ” الخطاب و أسسه العميقة و تأسيساته و جذوره و تغرق في جانب من اللذة و الشهوة و ” التشيؤ” التي تغيب نزعة الحفر فيه و سبر أغواره و مغادرة سطحه و إستلاباته ليبقى القارىء و المتفلسف العربي و ” الإناسي العربي ” إن وجد فعلا كإناسي مشدودا في حالة من الإنبهار و العجز
و لا يساعد على تجاوز هذه الحالة شبه العرفانية الغنوصية إلا الإنفلات و التحرر من قبضة الفهوم المهيمنة الطاغية ” الأقنومية ” و ” السياج الدوغمائي ” السائد و الإنتظامات اللاواعية مع الشروع في إنتاج أدوات القراءة و الفهم أو توظيف الموجود منها بيقظة معرفية فائقة متحررة من كل الإستلابات و التشيؤ و الإغترابات
أما عن غياب حلقة و مرحلة في ” مسار الوحي ” تتمنع عن النقد الفيلولوجي فلا نحتاج إلى أن يخبرنا بها محمد أركون و هي حلقة النبي- جبريل في استقبال الوحي بل هي تحصيل حاصل و إلا لعله يريد أن ” يصعد إلى سدرة المنتهى ” و ” العرش ” و كيف الرحمن استوى و أي عبث أنطولوجي و ترف و و وهم يكون هذا
إن الوحي يبقى وحيا عند المؤمن الباحث فيه وبه مهما فعلنا بافتراض بشريته أو إخضاعه للنقد الفيلولوجي
و لقد قلت إنني لا أمانع من أن يخضع ” الوحي ” كنص و خطاب من غير قبليات إلى النظر البحثي و النقدي فيما هو ممكن و معقول و إلى الدراسة و المقارنة و لا يتعدى الأمر أن يكون للإستئناس لا علما دقيقا محسوم النتائج سليم الفرضيات صحيحا في مساره النقدي و نتائج حكمه
إن الحلقة التي تفلت من قبضة أركون هي التي تجعل الوحي مطلقا سماويا و خطابا متميزا متعاليا و محايثا في وجه من الوجوه من جهة ارتباطه بالإنسان و الكون و الطبيعة او الوجود يحرر مسائل الإعتقاد و الإيمان من البرهنة و اعتبارها نتائج محسومة و قطعية سواء بنفي صفة المطلق و إعدام اللاهوت السماوي و نفي الإله أو إثباته لتبقي القضية في مساحة الأنطولوجي خارج قبضة البرهنة و الحجاج و المنطق
و لعل المقاربات الظاهراتية ” الفينومينولوجية ” لمسألة المطلق و وجود الله أسلم من المقارابات و السجالات الفلسفية و المنطقية الصرفة و المعرفية

 

2/3
أن يكون الإنسان مؤمنا أو كافرا جاحدا أو لا دينيا أو عدميا هي خيارات لا تجعل مسألتي وجود الله و نفيه تخضعان للبرهنة أو مقارنة حجج المؤمن بحجج الملحد و اللاديني بل لا علاقة لها بالبرهان المعرفي و المنطقي كما يفعل علماء المسلمين و كثير من مفكريهم أو كما يفعل علماء الكون و الفيزياء و الفلاسفة الغربيين الملحدين منهم و المؤمنين كما فعل مثلا ” ستيفن هوكينز ” أو ” إتيان كلاين” و غيرهما كثير

قلت إن تلك الحلقة مجرد شبه ” مصادرة ” أركونية أو دفوعات أركونية وراءها تختبىء نزعة ” عدمية ” Nihiliste أركونية شديدة عند أركون الذي ” يخفي ما الله مبديه ” بل تفسر اختياره للحديث عن ” بشرية الإسلام ” في حوار أجراه معه رشيد بن الزين و الذي تضمنه كتابه ” التكوين البشري للإسلام”
و لا داعي للتلاعب بهذا البوح المنفلت و تبريره تماما كما يفعل أدعياء القول بأن ” نيتشه ” مثلا لم يكن عدميا و كان يعني المسيحية في موقفه من الله و الدين لا الإسلام و غيرها من التخريفات
بل ما بقي على بعضهم إلا أن يلبس ( بضم الياء ) ” نيتشه ” عباءة و قبعة إسلامية النسب ليدخله الإسلام كما فعل أحد الأساتذة ” المتأثرين ” بل المريدين لطه عبد الرحمن في إحدى جامعات الشرق الجزائري ….

بل لقد استهجنني أحدهم يدعوني للعودة إلى مفهوم العدمية في كتاب ” جياني فاتيمو” ” نهاية الحداثة ” حتى أراجع فهمي ل ” نيتشه ” و للعدمية و تعريفها

فطلبت منه أن يراجع كسبه و حالة الإنهزام و اليقين الهش التي هو عليها و انتظامه الرهيب كمريد داخل نسق الفهم الغربي أو غيره
و يفعل هذا ” الإسلامي التقليدي ” مع التراث و ” المستنير الحداثي ” مع المنجز الغربي

 

 

 




الكلمات المفتاحية
أركون الحقلة المفقودة الملاك جبريل حمزة بلحاج صالح

الانتقال السريع

النشرة البريدية