الخميس 14 كانون ثاني/يناير 2021

النهابة والسلابة في الكراسي فماذا ترتجون؟!!

الاثنين 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الذي يغيب عن أذهان النسبة العظمى من أبناء المجتمع أن الوطن بما حمل يُعتبر غنيمة في عُرف الذين إستولوا على الحكم بعد ألفين وثلاثة , ومن حقهم الشرعي وفقا لنظرتهم التجارية للدين , أن يتحقق توزيعها عليهم وحسب.

ووفقا لهذا المفهوم تجري الأمور , وما يسمى إفلاس خزينة , لا يعنيهم ما دامت الغنيمة غنيمتهم وحصصهم لن يمسها سوء , أما أبناء المجتمع فيجوز عليهم القهر والظلم والحرمان وفقا لمفهوم الغنيمة.

وعليه فأن الكلام عن الوطن والإقتصاد وتداول المفردات المتعارف عليها في دول الدنيا , لا جدوى منها ترتجى , فهي بلا معنى ولا يمكنهم إستيعابها , لأن نهج الغنيمة هو المُسيطر عليهم والفاعل فيهم بأحزابهم وعمائمهم مهما كبرت أو صغرت.

فهم يغنمون من فضل ربهم الذي فتح عليهم أبواب جنات النعيم في الدنيا قبل الآخرة , بعد أن ناضلوا ضد الظلم وكابدوا الويلات , وجاهدوا في سبيل الحق الذي يتصورون , وشعارهم التبعية لأولياء نعمتهم الذين يقلدونهم ويتوطنون في تصوراتهم ويقدّسون هذياناتهم.

فما قيمة الكلام عن إفلاس خزينة وإستقطاع رواتب المواطنين وعدم صرفها , فالأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد , ما دامت رواتبهم المليونية في حرز وأمان , وأياديهم تزداد طولا كل يوم.

والناس لا يملكون سوى الكلام والفكاهة والضحك على الذقون , ويحسبون بسخرياتهم من الواقع  قد أنجزوا أمرا , وهم لا يستطيعون الفعل الحقيقي , لأنهم سيواجهون بقوة قمعية متوحشة ,كما حصل في جميع المظاهرات والإحتجاجات , والدنيا تترقب وكأن شيئا لم يكن , بل وتشجعهم على فعل المزيد , لأنه يصب في مصالحها.

والذي يتوهم بأن الجارة الشرقية تعمل ضد المصالح الأجنبيةبأنواعها فأنه بحاجة لعلاج , فما فعلته ومنذ سنة ألف وتسعمائة وتسعة وسبعون وحتى اليوم يؤكد المصالح والمطامع العدوانية في المنطقة.

واليوم يتحول رأس الأمة وعمودها الفقري إلى ضيعة من ضياعها , وغنيمة من غنائمها المهداة إليها من قبل حلفائها الذين يتظاهرون بالعداء لها.

فاللعبة أكبر من أية لعبة , والضحية أكبر من أية ضحية , والقِوىتضحك على الضحايا التي تأكل بعضها , ولن يكون مصير أي قوة تابعة بأفضل من فرائسها بعد أن ينتهي دورها والمهمات الملقاة على عاتقها , والتي تنفذها بإخلاص وأمان , ولعنة الله على كل خوان تابع ذليل!!




الكلمات المفتاحية
صادق السامرائي

الانتقال السريع

النشرة البريدية