الثلاثاء 19 كانون ثاني/يناير 2021

أسطورة الخوف

الاثنين 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

أنا والخوف ……. أنت والخوف

– هل اتصلت به ؟
– أخاف أتصل به ولا يرد
– أخاف يطلع الى الشارع ويصدم بسيارة مسرعة
– أخاف تستعمل التلفون من غير علمي ، وتعرفين هذه الأيام التحرش الجنسي بالصغيرات .
– أخاف وأنا في دائرتي أبنتي لا تدرس ولا تراجع دروسها فقط تلتهي بالتلفزيون .
-أخاف الخادمة لن تأتِ بموعدها اليوم .
– أخاف زوجي لا يراعِ صحته فيما يتناول من أكلات .
– أخاف من تقليل عدد الموظفين في شركتنا …
– أخاف أنهم ينسون قفل الباب عندما يغادرون الى المدرسة …
-أخاف الحرب تبدأ مع هاتين الدولتين وسوف يحصل ما يحصل …
– أخاف الأسئلة في درس الرياضيات تكون صعبة ولا أستطيع حلها أو الإجابة عليها …
– أخاف التحليل للدم يظهر عندي عوارض مرض خبيث …
أخاف ، أخاف ، أخاف ، وكل جملة وعلاقة بالآخر تبدأ بكلمة أخاف .
أخاف ثم أخاف ولا نهاية لذكر كلمة أخاف ، وما هذا الخوف وما يحمله من قلق ورعب وحزن وتوسلات
ألى الله الخالق .
عندما عشنا في ظل حكم دكتاتور كنا نخاف الكلمة الحقة ، فالمديح له مقبول ومرحب به ،
أما الأنتقاد لا يحق لنا به . وذكرمعايبه مرفوض ، فالجزاء هو الأعدام أو السجن مع التعذيب .
هل كنا نخافه أم أنه كان يخاف من مواجهة حقيقته ؟؟
بعض الأديان لا يحق لأنسان أن يعبر عن ما لا يقتنع بكل ما جاء فيه وليس له الحق
في ترك هذا المعتقد وإلا يعتبر مرتدا ويجب أن يقتل .
هنالك من يطلب أليك ” خاف الله ” فلماذا العلاقة بيني وبين الله تكون مبنية على الخوف
والرهبة وليس علاقة حب وفهم وتقدير . العلاقة المبنية على الخوف هي علاقة تقية ونفاق ،
فالإنسان في حالة كهذه يبدي بما غير ما يبطن حقيقة في داخله .
– شاهدت مرة برنامج تلفزيوني كان مقابلة مع سجين سياسي سابق ، أعترف هذا الشخص
أنه كان خوفا من قسوة التعذيب والأحتقار ، أجبر نفسه على التظاهر بما ليس يؤمن به
فقط مراضاة للحكومة التي لا تقبل بفكره وتوجهه ، فقال بالحرف ( لسبب الخوف من مصير
مجهول إما الأعدام أو السجن وأنا ملزم بإعالة عائلتي الكبيرة تظاهرت أنني مستعد لقبول
الحاضر الذي أنا أعيش فيه وتحت حكم الدولة ، ولكن في داخل نفسي كنت ألعن النظام الذي
يسيطر على دولتي وشعبي ) ، فالخوف من أمور كثيرة تحيط بنا وتسيطر على واقعنا وعلى
شخوصنا نضطر الى الكذب نتيجة الخوف ، وقد نبكي من شدة الخوف .
– نتعصب من أجل أمور كثيرة سببها الخوف من النتيجة التي لا نريد لها أن تحدث .
فالأم تتعصب مع أبناءها عندما لا يلتزمون بما أوصتهم للعمل بأرشاداتها التي حاولت أن تزرعها
في قلوبهم وعقولهم لدفع الأحداث والمصائب التي قد تصيبهم نتيجة عدم وعيهم للنتائج التي قد
تحصل لهذا الفعل أو ذاك.
– الخوف في هذا الزمن يحيط بنا من كل جهة وطرف ، الخوف من حوادث السيارات ووسائل النقل الأخرى،
– الخوف من اللصوص والمحتالين ، الخوف من أنواع الأمراض التي لم يفطن لها في الماضي المنصرم ،
واليوم التقدم العلمي يعرفك بأنواع مختلفة من الأمراض والمشاكل الصحية التي تصيب الأنسان بشتى
الطرق والظروف .
-الخوف من الخسارة في كثيرمن أنواع المشاريع الشخصية أو الوظائف العامة أما نتيجة التسريح من العمل
لأسباب ملحة ، أو لظروف طارئة أو قاهرة خارجة عن إرادة كل الأطراف .
– الخوف من الفشل فيما نخطط له ونصبوا الى تحقيقه من علاقات عامة أو شخصية أو أجتماعية .
– الخوف من الحروب ، الخوف من رئيس في العمل ، الخوف من الجبناء وأصحاب الفتن .
– الخوف من الله …..وهذه الحالة هي أصعب أنواع الخوف وأسهلها ،
– لماذا ألزمونا بهذه الوصية ؟؟
إذا كان الإنسان في حالة خوفه من عقاب والده سيضطر الى التحايل والكذب للتخلص من العقاب وإلا لماذا
الخوف إذا كانت العلاقة بين الوالد والأبناء علاقة ود ومحبة لا تهديد ولا وعيد وعقاب شديد .
فالأنسان يسعى الى خلاص نفسه من العقاب ويحاول جاهدا رسم حالة حسب ذكاءه لتخلصه من العقاب المتوقع
أو لربما تؤدي به لفضح فعله ويصير الذنب ذنبين ، وهما الكذب أولا ثم عدم الألتزام بما كان قد أوصاه أن لا
يفعل هذا الفعل الذي يستوجب العقاب عليه .
– إذن علمونا يا بَني البشر أن علاقة الكائن البشري بخالقه الذي يؤمن به يجب أن تكون علاقة ودّ ومحبة
وليست علاقة خوف وكره ، لأن العلاقة المبنية على الخوف ستكون المدخل الى الكراهية وعدم أحترام ومحبة
الجهة التي أخافها أنا الكائن الذي يدور في حلقة الفعل والتي فيها يحتمل الصواب والخطأ ، ومن منا لم يمر
بتجارب مؤلمة أضطرته وتضطره الى المحاولة للتجريب كي تتكون له الخبرة الآنية والمستقبلية ومنها تتشكل
المفاهيم والخبرات المختلفة في شرائع وقوانين البشرية حتى تكون الحياة أفضل بالأحترام والمحبة والتسامح .
– لا تخف أيها الكائن ما دام هنالك وصايا وهي أجمل شرائع الكون وأجلها إنسانية وهي في صالح الأنسان
عامة وهي ليست كثيرة العدد ولكنها رحبة وواسعة المدى في معانيها ونتائجها إن طبقناها .
وهذه بعض منها : لا تسرق …… لا تزنِ …. لا تشهد بالزور …. أكرم أباك وأمك …. لا تقتل …لا تشتهِ امرأة قريبك
والكثير من المعتقدات والشرائع والقوانين الوضعية والمدنية تبعد الخوف عن الأنسان وتحفظ حقوقه وتعزز فيه الروح
الأنسانية وتقوده الى طرق السلام الداخلي والأجتماعي . فمتى شعر الأنسان أنه يحيى في ظل نظام يكفل له حقوقه التي
تحترم أنسانيته ولا يضيع حقه بسبب لون أو جنس أو معتقد أو مستوى أجتماعي فهنا يكون موجودا وحياً ويستطيع
أن ينادي مبتهجا أنا جزء من الكل والكل يحميني ويحترمني وأنا أحترمه .




الكلمات المفتاحية
أسطورة الخوف سلمى الخوري

الانتقال السريع

النشرة البريدية