الاثنين 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

هل كان شامل عبد القادر متعاطفا مع صدام وعدي وحسين كامل ؟

الأحد 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قبل أيام قليلة وقعت عيني على كتاب الكتروني للصحفي والمؤرخ شامل عبد القادر تحت عنوان ( مذكرات حرير بنت حسين كامل ) وامتاز هذا الكتاب بسردية مبسطة لكنه عانى من تسطيح واضح لحدث كبير هز أركان حكومة ( المنظمة السرية ) كما يطلق الكاتب حسن العلوي على حكومة عشيرة العوجة وكاد أن يعصف بها لولا تدارك الأمر من قبل المخابرات الأمريكية وإعادة الأمور إلى نصابها وإرجاع حسين كامل إلى العراق وتمكين صدام حسين من قتله وإبادة عائلته على طريقة عشيرة صدام في غسل العار ولو كانت تلك العشيرة صادقة في غسل عارها فعلا لقامت بذلك مع صدام قبل حسين اولا لكنها كانت أداة للسلطة والجبروت والديكتاتور بما در عليها من المنافع والمكاسب والمناصب والمواقع غير الشرعية ورغم أن الكتاب كتب على لسان حرير حسين كامل الا ان ما يهمنا هنا هو دور المؤلف ( شامل عبد القادر ) وتعاطفه مع أفراد عشيرة العوجة الحاكمة للعراق على مدار سنوات طويلة وبطريقة مختلفة لكل شخص فيها والمضحك المبكي في الأمر انه لا يكتفي بتبرير افعال عدي صدام حسين التي عرفها أغلب الشعب العراقي وعانى منها انما يتعاطف معه بوضوح ويصفه بأنه كان شاب يواظب على صلاته ويصوم الاثنين والخميس من كل اسبوع لكن رفض والده زواجه من فتاة عراقية بسبب كونها من خارج العائلة هو السبب لكل ما قام به من أعمال وان عدائه لحسين كامل ودفعه للانشقاق على العائلة والهروب خارج العراق ومن ثم استدراجه للعودة وقتله مع عائلته واهله كان بسبب طلب صدام حسين من حسين كامل القيام بتكبيل عدي وسجنه بعد قتله كامل حنا وهكذا يتعاطف كل مع فرد من تلك الأسرة التي حكمت العراق بالحديد والنار وتكميم الافواه ومصادرة الأرواح والحريات بطريقة تناسب ذلك الشخص ويراها هو ( المؤلف ) مقنعة القاريء حتى وصل لصدام حسين وكيف تغرق عيونه بالدموع وهو يجلس إلى الأطفال من يتامى ( مجزرة السيدية) كما يصفها هو ويطلب من قرائه الاقتناع بالتسمية بدلا من اعتبارها معركة تصفية حسابات بين فرعين من العشيرة الحاكمة في الصراع على السلطة ويبلغ ذروة تعاطفه مع صدام حسين يوم ينقل لنا عنه قوله : ( خروج حسين كامل كسر ظهري ) ويذهب الرجل بعيدا في التبرير حد المغالاة يوم ينقل لنا رفض حسين كامل تقسيم العراق يوم عرض عليه الامريكان ذلك فيرد عليهم : ( أهون علي ان ارجع الى العراق ويضعني صدام حسين تحت سرفة دبابة ولا أرى العراق مقسم ) وكأنما كان خلاف كل من صدام حسين وحسين كامل هو ليس من أجل الحكم والمصالح والسيطرة والنفوذ والتمتع بالمكاسب والمزايا الخاصة بالحاكم وإنما من أجل العراق . لقد برع الأستاذ شامل في صناعة المبررات واجاد الاعتذارات عن ما قام به أبناء عشيرة العوجة الحاكمة وأعضاء المنظمة السرية لكن حماسه وخياله شطح بعيدا يوم بين لنا سبب اختيار رغد صدام حسين الأردن دون غيرها بلد لجوء وقال انه جاء بعرض من مراسل قناة العربية في الأردن ( سعد السيلاوي ) الذي يصفه باتساع علاقاته المؤثرة في بلده الأردن وفاته ان الثمن الذي وضع على لسان المراسل رخيص ولا يمكن أن يكلف إصدار إرادة ملكية وتكليف شقيق الملك بالذهاب بطائرة عسكرية ونقل رغد صدام حسين من دمشق إلى عمان وحلولها ضيفة على الملك وهو عبارة عن إجراء( مقابلة خاصة ) مع المراسل لصالح قناة العربية ولم يسأل نفسه قبل أن يسأله القراء : طيب ما فائدة الملك خصوصا والأردن عموما من تلك المقابلة ؟ ) . انا هنا كقاريء لا ألوم الأستاذ شامل عبد القادر على حبه أو تعاطفه أو تبريره أو حتى سعة خياله انا هنا بحثت عن الإقناع فيما كتب عن حقيقة مشتركة يعرفها الكاتب ومن كتب لهم عن ما قامت به عائلة العوجة والمنظمة السرية في اعوامها الطويلة التي حكمت بها العراق وعانى منها الناس وغصوا بمراراتها وحملتها ذاكرة أيامهم جروحا غائرة وليس ندوبا يغطيها النسيان . لقد كان الأخرى به ان يتحلى ببعض الصدق وقليل من الواقعية بدلا من أن يحلق بنا في سماوات خيال لاوجود له في ذاكرة العراقيين ويحاول اقناعنا بأن عدي مواظب على صلاته وصيامه ويصوم الاثنين والخميس استحبابا وان صدام يقرا القرآن على أرواح قتلاه ويبكى كلما جلس وسط ايتامهم وان حسين كامل عنده الموت تحت سرفة دبابة أهون من تقسيم العراق .




الكلمات المفتاحية
راضي المترفي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 78.46.37.66