السبت 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

كل عام وأنتم وكل تلفزيونات العالم بخير

الأحد 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هل هنئت تلفزيونك اليوم ووضعت عليه بعض الورود والحلوى, أم أرحته من تعب الكلام والموسيقى والضجيج, أم أعفيته من العمل في يوم عيده؟
إن هذا اليوم هو اليوم العالمي للتلفزيون وهو يوم كما للنساء والرجال والأطفال والطيور يومها العالمي, وكذلك للثعابين والسلحفاة والحمير وأشياء وأحياء كثيرة. وها هي السنة الشمسية اصبحت ضيقة ومزدحمة بالأعياد ولم تعد تتسع للكثير منها. فمنها الديني ومنها الدنيوي, ومنها الوطني ومنها القومي، ومنها الإنساني ومنها العنصري, ومنها الروحي ومنها الرمزي, ومنها الافتراضي ومنها الاستهلاكي
ما لنا هنا إلا أن نهنيئ كل تلفزيونات العالم بيومها العالمي. أعاده الله عليها بمذيعين ومذيعات طيبين, وأقمار اصطناعية كثيرة, وكابلات متينة, وأبراج فضائية عالية, ومتابعات كثيرة, وأخبار سارة, وميزانيات وافرة
فأنا شخصيا لا أنسى في ال 13 من كل شباط أن أترحم على راديو بيتنا عندما كنت صغيرا وأهنيئ كل راديوات العالم في يومها العالمي. لأن راديونا (مذياعنا) لازال راسخا في ذهني ولا يمكنني أن أنساه أبدا, حيث كان كبير الحجم, جميل الشكل, تحيطه هالة من الهيبة والوقار, أضواؤه ملونة, يتربع على عرش مرتفع صُنع خصيصا له في زاوية البيت لكي لا تصل إليه إلا أيادي الكبار, ومن أجل زيادة جماله جمالية أخاطت له أخواتي ستارا خاصا منقوشا بالورود والطيور الملونة وكأنه عروس في يوم زفافها, وخلفه يقف سلك نحاسي يربطه بعمود على سطح بينتا وبطارية شامخة, ثقيلة الوزن, يضاهي حجمها أكبر من أية لبنة خرسانية, تمده بالطاقة ليرتفع صوته مجلجلا، حيث يملأ صوته الحي غناء وطربا وأخبارا يسمعها كل المارة وأهل الحارة
ولكن لو كان محراثنا اليوم على قيد الحياة لبكي وحزن حزنا شديدا على ما يعانيه أقاربه وآل المحاريث من قهر وظلم, لأن العالم يتجاهلهم ويظلم كل شعوب وأقوام وطوائف المحاريث, لأنه لم يخصص لهم يوما عالميا ونسي كل المحاريث في العالم، بالرغم من أن شعوب المحاريث تقوم بعمل شاق جدا وهي أقدم من شعوب وطوائف وأديان التلفزيونات والراديوات على سطح الكرة الأرضية وبفضلها ينبت الزرع ويمتليئ الضرع
من واجبنا نحن أن لا نهدأ ونستكين إلا أن يكون للمحاريث يومها العالمي كما للتلفزيونات والراديوات والسلاحف والكلاب وغيرها
ما لنا هنا الا أن نرفع صوتنا جميعا تضامنا مع المحاريث في العالم هاتفين: يا محاريث العالم اتحدوا .. لا للظلم ! لا للتفرقة ! عاشت المحاريث! عاشت المحاريث أينما كانت المناهض للظلم والتفرقة والمتضامن مع حقوق المحاريث في العالم




الكلمات المفتاحية
تلفزيونات العالم جمال قارصلي شعوب المحاريث

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 136.243.147.180