كركوك وتسونامي الكاظمي!!!

حيدر العبادي استطاع ببارعة الثعلب الإنكليزي وبضوء أخضر بريطاني أمريكي – بعد إقدام حكومة الإقليم الكردي على عقد اتفاقيات نفطية مع روسيا مُتجاوزاً الخطوط الحمراء الموضوعة لها من قبل الشركات البريطانيّة والأمريكيّة- على استعادة أراضي شاسعة كانت تُسيطر عليها الأحزاب الكرديّة ومؤسساتها الأمنيّة والعسكريّة تطبيقاً لمبدأ بارزاني أنّ المادة 140 عفا عنها الزمن. وأخوتنا الساكنين في مناطق مُتعددّة القوميات والأديان والمذاهب تنفسوا الصعداء بتخلّصِهم من قفص العُبوديّة وحُصولِهم على حُريتِهم وشرفِهم وكرامتِهم التي فقدوها طوال ستة عشرة سنة من حُكم الأحزاب الكرديّة. المُنجزات والمُكتسبات التي تحققّت في زمن عبادي مُعرضة اليوم لانتكاسة خطيرة جداً بسب عمل رئاسة الوزراء مع رئاسة الجمهوريّة على مشروع لإعادة الأوضاع في مناطق مُتعددة القوميات والأديان والمذاهب إلى ما قبل خُطة فرض القانون بالتناغم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. الكاظمي على علم ودراية أن كرسي سلطنة رئاسة الوزراء كبقية كراسي الرئاسات الأخرى مُهددة بسب حِراك يجري داخل الكتل السياسيّة على إقالتِهم ومن ثم المضي قُدوماً باتجاه تشكيل حُكومة مؤقتة والذهاب إلى انتخابات مُبكرة. الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاول كسب ود الجبهة العِراقيّة عبر التخندق الظاهري معهم لإبعاد حلبوسي من رئاسة السلطة التشريعيّة لزيادة ضغوطاته على الكاظمي من جهة ومن جهة أخرى تكرار نفس السيناريو بترديده المُستمر لأغنية مشروخة عفا عنها الزمن – نحن من إقالة رئيس الجمهوريّة – ولكن الحزب خلف الأبواب المُغلقة يتحرك بكل ثقله من أجل بقاء الكاظمي وصالح في مناصبِهم لتحقيق مطالِبيهم الثلاث: الأولى تتمثل بفتح مقرّاتِهم في كركوك وهي مطلب تحقق مع اصدار الكاظمي تعليماته إلى مقر القيادة المُتقدمة في كركوك بضرورة إخلاء المقر وتسليمِه لحزبهم الحزب الديمقراطي الكردستاني. والمطلب الثاني جاء على لسان محمد كمال العضو البارز في حزبِهِم الذي دعا إلى تطبيع الأوضاع في كركوك وإخراج الجماعات المُسلحة منها – يقصد الحشد الشعبي- كما حدث في سنجار. بصريح العِبارة كه كه محمد يُطالب السيد الكاظمي بإبرام اتفاقيّة شبيهة باتفاقيّة سنجار. والسيد الكاظمي سيُلبي الطلب ولكن عبر مرحلتين: الأولى تتمثل بتسليم الملف الأمني لمدينة كركوك للشرطة المحلّيّة والمرحلة على وشك الانتهاء مع توجيه وزير الداخليّة الغانمي جميع التشكيلات والمُديريات بضرورة رفع الجاهزيّة حتى يتم تسلّم الملف الأمني من وزارة الدفاع وبعدها توقيع اتفاقيّة تطبيعيّة مع الأكراد لإخراج الحشد الشعبي من كركوك. والمطلب الثالث والأخير سيحاول تحقيقه مع صالح وذلك بتفعيل المحكمة الاتحاديّة وبالتالي الطعن بقرار البرلمان العراقي بإلغاء مجالس المحافظات والعودة إلى مجلس محافظة كركوك بأغلبيّة كرديّة وانتخاب مُحافظ كردي ومعها تُحقق تسونامي الكاظمي حلم بارزاني في السيطرة على كركوك مرة أخرى.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
712متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...