الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
20 C
بغداد

الاستثمار الزراعي

التسقيط والتوهين دون إعطاء الحلول البديلة ضرب لكافة الجهود التي تبذلها الدولة من اجل النهوض بالواقع الاقتصادي المزري وايجاد الحلول البديلة لتحريك الاقتصاد .

اعتماد العراق على النفط منذ تأسيس الدولة العراقية وتوجيه وارداته لشراء الاسلحة والمعدات الحربية وإهمال كافة الجوانب الاقتصادية الأخرى وعدم خلق تنمية مستدامة متطورة اصاب كافة نواحي الحياة بالشلل ومنها الزراعة التي اصابها بمقتل .
بسبب هذا الإهمال اصبح العراق الذي كان فيما مضى ارض السواد او من دول الهلال الخصيب تكاد تكون نكتة سمجة عند ذكر تلك التسمية .

ازدياد الملوحة وزحف التصحر والتعرية على ما تبقى من الأراضي الصالحة للزراعة وعدم الحد من هدر المياة والاستفادة منها ببناء السدود لخزن المياه وإهمال الريف وهجر الناس الاراضي الزراعية ، جعل العراق مجرد مستهلك يستورد معظم منتجاته الزراعية من الخارج بينما لو تم استغلال مالدينا من اراضي لكانت وارداتها تزيد عن واردات النفط.

الآن هناك محاولات من الحكومة لاعطاء اراضي صحراوية متروكة للاستثمار هي بحد ذاتها خطوة كبيرة بالاتجاه الصحيح إذا رافقتها بعض الإجراءات التي تضمن حق العراق وتزيح الخوف والغموض من قلوب المشككين .

الاستثمار سيكون في المناطق الصحراوية اي في خزان العراق الرئيسي من المياه الجوفية وكميات هذه المياه قابلة للنفاذ وتقل مستوياتها بشكل كبير عند استخدامها بشكل مفرط . يجب أن تنتبة الدولة لهذا الجانب وتكون هناك شروط ومراقبة لاستخدام المياه ونوعية النباتات التي تزرع في تلك الأراضي بأن لا تكون من النباتات التي تستهلك كميات كبيرة من الماء.

الاستثمار الزراعي يجب بألا يؤثر على صغار الفلاحين وان تكون الاولوية لهم بالدعم بالاسمدة والمبيدات والبذور وفتح الاسواق وتسويق المنتجات واستمرار المنافسة.

الغاية الرئيسية من الاستثمار هو إيجاد فرص العمل لأبناء البلد ،لدينا الآلاف الشباب من مهندسين زراعيين متخصصين بالإنتاج الزراعي والحيواني والمكننة يجب ان تكون الاولوية لهم للعمل في الاراضي المستثمرة وإلا لن تكون هناك فائدة للاستثمار .

الانتاج الزراعي والحيواني من تلك الاراضي يجب ان يغطي حاجة السوق العراقية والفائض فقط يسمح بتصديره حتى لا تكون هناك شحة بالمواد الزراعية في الأسواق.

إن الخوف والتشكيك غير مبرر في كل خطوة تتخذها الحكومة إذا كانت جميع جوانب المشروع مدروسة بشكل جيد ومن يعارض عليه أن يأتي بالبديل الأفضل ويطرحه امام الناس .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

فلسفة العداله القضائية بأتفاقية(بنغالور) الدوليه لتصويب السلوك القضائي..؟

أعداد أ. د جلال خضير الزبيدي حقوقي واستاذ جامعي ملاحظه: هذه الورقه القانونيه بخصوص تصويب السلوك القضائي نهديها لقضاة العراق المحترمين..  ان محددات العداله القضائيه  تحتل مكانآ قانونيآ بارزآ...