الثلاثاء 19 كانون ثاني/يناير 2021

ماذا يعني لي (كعراقي) فوز بايدن او بقاء ترامب

الثلاثاء 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

توقعت فوز ترامب بولايته الاولى على فضائية المدى بعدها بأسابيع استدعتني القناة لموضوع آخر ، وعند وصولي فوجئت بتبديل الموضوع الى فوز ترامب حيث كان قد فاز بنفس توقيت ذهابي وصولي القناة ، وكان السؤال الأول : لماذا فاز ترامب ؟؟ اجبت لأنه يمثل الفكر الامبراطوري الامريكي الممزوج بالعنجهية والغطرسة ، والذي تأسس على مقولة (تحدث بهدوء واحمل عصى غليظة) ، وأضفت : لا الوم الامريكي على غطرسته لأنه حول أناسا التموا في امريكا وصنعوا من هذه (اللمة) أمة .

كنت اتوقع فوز ترامب لولاية ثانية وتقلص توقعي في حادثة مقتل الزنجي ، وبعدها الفايروس وبعدها دخول شخصيتان مهمتان على الخط وبشكل غير مسبوق وهما اوباما وهيلاري كلنتون … الفايروس حطم اقتصادات وحيوات دول ومنها امريكا والمواطن لا يربط الاسباب والخلفيات .. خصوصا وأن بايدن وعدهم بتشكيل خلية ازمة وكأن العراق لم يشكل خلية ازمة والحكومة هي من يرمي المواطن ثقلها عليه ، ويذكرني ذلك باننا لا نزل نقارن الوضع المعاشي بين النظام السابق والحالي بالقول انه افضل الآن وننسى دور فايروس الحصار الذي حدد الايرادات السنوية ب(6) مليارات دولار فقط لا غير والتي هي الآن وفي ظل الأزمة الرهيبة لا تقل عن عشرة اضعاف تلك الواردات .

ننتقل الى السؤال المهم وهو : ما تأثير فوز بايدن على بلدنا الحبيب (العراق)؟؟ ويذكرني هذا السؤال بقائد في الجيش السوري كان طالبا في كلية الدفاع الوطني السورية كلفتني الكلية بالأشراف على اطروحته عن الوضع في العراق فقمت بإضافة مبحث بعنوان (الدور الايراني ) وكان ذلك عام 2008 فرفض وقال متوسلا ((يا سيدي دخلك)) فأجبته (( وأنا ايضا اقول يا سيدي دخلك لأن وضع العراق لا يمكن دراسته علميا دون دراسة الدور الايراني .. فاعتذرت وتم اختيار استاذ مدني سوري بدلا مني .

وصلت الفكرة؟؟ عليه ينبغي ان نسأل ما هو اثر فوز بايدن – أن لم تنجح محاولات ترامب في المحكمة -على ايران قبل العراق لأن معاركها هي والفصائل المسلحة والكتل السياسية الموالية لها (محور المقاومة) مع الامريكان هي على ارضنا دوما ، أما (الدولة) العراقية فليس لديها مشاكل جوهرية مع الولايات المتحدة ، وأجزم ان اي صلح او توافق حقيقي بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية سيجعل السلام قائما بين من اشرنا اليهم وبين الولايات المتحدة فضلا عن ان اي من زعماء تلك الكتل والفصائل ان صار رئيسا للوزراء سيراجع نفسه ويجد ان عليه مسؤولية دفع رواتب من لا شيء فكل شيء منهار ، وسيجد كيف ان (المسؤول) النبي محمد (ص) ختم بخاتمه الشريف بنود صلح الحديبية مع الكفار ، بينما الصحابة غضبوا واستلوا سيوفهم عندما رفض المفاوض الكافر عبارة (( هذا كتاب بين محمد رسول الله )) قائلا انت لست رسول الله ، ورفض الامام علي (ع) كتابة محمد بلا رسول الله حتى قال له النبي بلهجة (آمرة) اكتبها يا علي.. ولو كان اي منهم (ألمسؤول الأول ) بدل النبي لكتبها ، ولو لم تكتب تلك العبارة لما سمعنا اليوم ان هناك شيء اسمه (دين اسلامي)

المصلحة الامريكية العليا .. تكمن في الهيمنة العالمية وبالتالي فأن مصلحتها لا تحدها حدود فكل شبر على هذا الكوكب فيه مصلحة امريكية وتقاتل عنه كما تقاتل عن واشنطن . ولذلك نجد ان قواعدها العسكرية الكبيرة والصغيرة منتشرة انتشارا هائلا ، ونجد أن الشرق الاوسط هو بيضة القبان في هذا المجال (عشرات القواعد الضخمة المدججة بالجند والسلاح) فضلا عن القواعد العائمة في الخليج العربي او قريبا منه او بعيدة عنه وجاهزة للانطلاق اليه ، ولا تصدقوا ما كررناه كثيرا وهو انها تواجدت لحماية (أمن اسرائيل) لكون امن (اسرائيل ) بات حقيقة واقعة مرة ، واصدقكم القول ان (اسرائيل) باتت قادرة على تحقيق حلم اسرائيل الكبرى في التوراة (من نهر بابل الى النهر العظيم) ولكن هذه ارض (امريكية) وهي بيضة القبان كما اسلفنا ولذلك هي الوحيدة التي تقف وستقف ضد ابنتها المدللة اسرائيل باتجاه حلمها الإلهي كما يدعون .

ننتقل الى الحلم الايراني المثبت في الدستور الايراني والذي بنص بمادته 2/5 على ((.الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام؛)) اما المادة 2/6 فقد نصت على ((رفض جميع أشكال الاضطهاد، سواء بفرضه أو الخضوع له، وجميع أشكال الهيمنة، سواء بفرضها أو بقبولها.))واشارت المادة الى ان ((وفقاً للآية الكريمة (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [يشكل المسلمون أمةً واحدةً، ويتعين على حكومة جمهورية إيران الإسلامية صياغة سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، ومواصلة السعي لتحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية للعالم الإسلامي)) لاحظ هنا الاشارة الى (امة اسلامية ) بعدها صارت (عالم اسلامي) وبالرجوع الى اسباب النزول للآية الكريمة وضرفها المكاني والزماني يكون التعبير الثاني هو الاصح والله اعلم . اما عن مهمة القوات المسلحة فقد نص الدستور على ((…ولا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضاً أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والنضال لبسط حاكمية القانون الإلهي في العالم)) ولعله من المفيد الذكر ان الدستور حدد استناد الحكم على (( القرآن وسنة المعصومين عليهم السلام )) وحدد الدين الرسمي بأنه (( الاسلام والمذهب الشيعي الاثني عشري الى الأبد)) ولا يقبل اي طرح لتغيير هذه المادة

يستنتج اي باحث محايد الآتي

ان مهمة ايران اممية كون الاسلام اممي وهكذا التشيع وأن المصلحة العليا (للقائد) – فلا مصلحة عليا لأي مواطن خارج حدوده- تتمثل بتوحيد المسلمين سياسيا واقتصاديا وسياسيا وهذا يعني بتقديري المتواضع وحدة اندماجية ، ولا يمكن ان تكون تحت راية الاسلام فقط ولا الشيعي فقط بل تحديدا الاثني عشري علما ورد تعبير المذهب في الدستور مرارا بديلا للدين

ما يهمنا هنا هو ان الاستراتيجية الايرانية حدودها الواقعية تكمن في الشرق الاوسط وأن قواتها المسلحة معنية بل مجبرة على بسط العدل الإلهي في العالم كله .

هنا نستنتج ان الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة تريدان الهيمنة على الشرق الاوسط في الأقل الاولى هيمنت على أجزاء مهمة من الشرق الاوسط ومنها دولتان من دول القلب العربي الثلاث ، والثانية على وشك استكمال هيمنتها على العالم ويقض مضجعها مطبات كثيرة كالصعود الاقتصادي للصين فضلا عن الحراك والنجاحات التي حققتها ايران في لبنان وسوريا والعراق واليمن ، وبالتالي فأن الصراع الامريكي الايراني هو صراع وجود (اقتصادي) لحد الآن ولن ينتهي الا بأقلاس احدهما ، وبما ان امريكا لن تفلس قبل ايران فأن ايران ستأتي الى طاولة الحوار قريبا خصوصا وأنها تتوقع وبكل ذكاء ان الديمقراطيين الذين تفاوضوا معها اطلقوا يدها في بعض المواقع بسبب حاجتهم الى الإتيان بجديد فضلا عن ايران ايام التفاوض والاتفاق النووي هي ليست ايران الآن فأذرعها تقوت كثيرا في بقاع استراتيجية عدة بحيث ان اوباما نفسه لو عاد اليوم فقد يشدد العقوبات على ايران لأنها باتت فعلا تهدد مصالح ادارته في المنطقة .

اريد هنا ان اعود الى توضيح جدلية العلاقة الامريكية الايرانية ، ففي العام 1991 كنت طالبا في كلية الدفاع الوطني وكانت المحاضرة عن ايران ولم يكن سهلا وقتها ان تقول غير ان امريكا استبدلت الشاه بالشاه المعمم ، وكذلك لا يمكن الا ان تقول ان ايران اداة بيد الولايات المتحدة فتداخلت مع الاستاذ المحاضر بعد المحاضرة وكان صديقا لي (( يبدو ان علينا ان نعترف الآن بأن ايران ليست اداة بيد الولايات المتحدة بل هي تشكل تهديدا لمصالحها في المنطقة )) … اضطر صديقي ان يؤجل الاجابة على مداخلتي كآخر مداخلة فبدأ بقراءة المداخلة ولما وصل كلمة (نعترف) بدأ يسألني (نغترق ام نعتزق) فأشفقت عليه وقلت انك اجبت على مداخلتي ضمن الاجابات العامة .. عليه انصح بتواضع وللمرة العاشرة ان نرى حقيقة ان اي تحالف امريكي اسرائيلي مع ايران هو وهم وأن الذي يحصل بينهم احيانا هو (تخادم) وليس تحالف او حتى توافق وأعلى حالة تخادم تأريخيه بينهم حصلت في غزو العراق (دون اتفاق) بل تخادم المصالح .. نشرت بعدها مقالا بعنوان (الشجرة الغبية) وهي شجرة تعيش في غابات الامازون تحمي ثمارها بأن تكون في الاعلى وتلفها بالأوراق الخضراء وتنشر الاشواك ضد المتسلقين وعندما تنضج الثمار تنتظر ليلة حالكة الظلام لتنفض ثمارها كي لا يراها احد ، وما كان على الناس الا ان يذهبوا في تلك الليلة ليجمعوا ما نثرته ، وكانت الشجرة الغبية هي الولايات المتحدة التي صرفت تريليونات الدولارات وقبلها 5000 قتيل وما كان على ايران الا ان تجلس تحت الشجرة الغبية لتلتقط الثمار .

عليه يمكن القول انه ان تمسك بايدن بالفوز فأنه في ظل المعطيات الحالية سيتخذ نفس الاجراءات التي اتخذها ترامب مع تخفيف خلال السنة الاولى فقط وسيجد بعدها ان ايران تمتلك استراتيجية ثابتة باتجاه الشيطان الاكبر ولا زالت تمثل تهديدا جديا للمصالح الامريكية في المنطقة فيعود الى التشدد حيالها وحيال العراق او يبارك لها نفوذها وهذا مستحيل اما سوريا فله تأريخه الأسود معها

تجدر الاشارة الى ان ترامب بتقديري المتواضع ان شعر انه سيغادر فعلا فسيقوم بإيذاء ايران اقتصاديا بل قد يسدد لها عدة ضربات مؤثرة قبل مغادرته منصب القائد العام ولعل اقالته لوزير الدفاع في هذا الظرف فيه دليل على ذلك .

يحق للقارئ ان يسأل ما هي نتائج الصراع الايراني الامريكي بكل صوره وأثر ذلك على البلد الذي لن اسميه الجريح بل الذبيح (العراق) الذي ابتلاه الله بكل سوء والحمد له على كل شيء .

تصريحات بومبيو اليوم تشير الى ان كل من يتجاوز العقوبات الامريكية على ايران سيكون مجازفا ورغم ان الادارة الامريكية اعطتنا استثناءات بهذا الصدد الا انها لن تستمر الى الابد ، وأيران لن تصمد في ظل هذه العقوبات الى الابد فجوع المواطن كافر ان كان في العراق او ايران او غيرهما .

يبقى الجواب على كل الاسئلة ان نتيجة الصراع محسومة لصالح الشيطان الاكبر وخصوصا الجانب العسكري فأن كان لا يران اذرع هي عبارة عن فصائل مسلحة فأمريكا لديها اذرع هي عبارة عن دول قوية ولديها اقوى اقتصاد واقوى قوة عسكرية في العالم ولعل العراقيين ومن تابع حال العراقيين بعد تحديهم للشيطان الاكبر وما حصل خلال ذلك التحدي منذ دخول المنطقة المحرمة امريكيا (الكويت) الى يومنا هذا …

اما داعش وما ستفعله بغياب طيران التحالف الدولي على الاقل ومعهم حزب العمال الكردستاني وغيرهم الكثير والاقتصاد المدمر فيذكرني مرة اخرى بروايات الف ليلة وليلة ( ولما بلغ شهرزاد الصباح سكتت عن الكلام المباح) .

الخلاصة ان بقى ترامب واعتقد ذلك او جاء بايدن فأمريكا عدوة الشعوب الضعيفة والمقهورة والتي فرض عليها التخلف .. اخيرا لا فرق بين فردتي الحذاء… فلنحب العراق .. فلنحب العراق لتحقق المساحات المتاحة لنا من الآمال المنشودة والمشروعة .




الكلمات المفتاحية
بقاء ترامب عبدالخالق الشاهر فوز ترامب

الانتقال السريع

النشرة البريدية