الأربعاء 20 كانون ثاني/يناير 2021

فوبيا الفيسبوك.. والموقف من مصادرة حق التعبير والتفكير السياسي التي كرسها المواثيق الدوليه..؟

الثلاثاء 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لاشك تعتبر منصة الفيسبوك ذات أهمية أستثنائيه في ظل سيادة الانظمه الشموليه التوليتاريه واحتكارها للحقيقة السياسيه. فقد انتزع الفيسبوك بجداره هذه الهيمنه وكسر الاحتكار الحكومي للمعلومات.. فقد كان مشجعآ حقآ حديث المدير التنفيذي لمؤسسة الفيسبوك( مارك زكربيرغ.. حين قال بأنه يؤيد توفير الاتصال لكل السكان وتكوين مجتمع عالمي ومنح كل شخص القوه لمشاركة أي شيء يريده مع أي شخص يريد.. وأنه يحق للجميع إبداء آرائهم السياسيه الحره) ..؟
لكن جهاز الرقابه بالفيسبوك بدأ يتنصل من هذا الموقف العقلاني من قبل مؤسس الفيسبوك. فقام بفرض رقابه مشدده على نمط من الأفكار والتدوينات ذات التوجه التقدمي والتي تناهض توجهات العولمه السياسية ذات الطبيعه اليمينيه المحافظه وتحول الفيسبوك بمثابة سلطة قمعيه وأستبداديه خاصة في بلدان الشرق العربي.. حيث بعد تعيين السيده توكل كرمان القياديه في حزب الإصلاح اليمني(الاخوان المسلمين) مسؤوله عن جهاز الرقابه للفيسبوك بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فهذه السيده لهادورها المعروف بالحرب اليمنيه وتسعير الربيع العربي سيىء الصيت.. حيث بدأت حمى العقوبات الفسيبوكيه تتصاعد بشكل ملفت للغايه وخاصة ضد المنشورات والتغريدات التي تتعارض وتطلعات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين على وجه التحديد.. حيث تحول الفيسبوك للأسف إلى دركي على كتابات وحركة العقل العلماني والتنويري واعادتنا إلى عهود الوثنيه السياسيه. فبدأت عمليه حرب رقابيه مقيته على كل الأقلام الحره التي تختلف أو تناهض توجهات الإسلام السياسي ولكن بأساليب وأدوات واهيه ومبطنه وتحت تبريرات مخالفة سياسة الفيسبوك والحث على الكراهيه؟ وهي ادعات فارغه لأن معشر التنويريين هم طلائع المجتمع التي تناضل بلا هواده ضد الكراهيه والعنف الاجتماعي.. والغريب أن هذه العقوبات وحملة القمع ومصادر حريه التعبير والحق بالاختلاف تجري مخالفه لأبسط القيم القانونيه.. فلا مجال لدى المدونين للمحاججه والاحتجاج وهي ابسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الذي يتعرض للعقوبه..؟ وكأننا أمام مجالس أو محاكم عرفيه وعسكريه..؟ وهذا السلوك الرقابي المستهجن يتعارض مع ابسط القيم الديمقراطيه ومواثيق حقوق الإنسان التي يدعيها الفيسبوك؟ وانا شخصيآ كنت ضحيه لمثل هذه العقوبات الفسيبوكيه حيث تم حضري من النشر ثلاث مرات وآخرها كانت (الحظر لمدة شهر)في أواخر اكتوبر لمجرد اني كتبت تعليق على احد قادة المليشيات الإسلاميه بالعراق(جلال الدين الصغير) لابل وقام الفيسبوك بجمع تغريدات في شهر ماي تم حضري عليها سابقا لمدة أسبوع وجعلها مادة لحضري لمدة شهر كامل..؟ وأمس14/11 قام الفيسبوك بحذف تعليق لي قلت به ما نصه (العراق وكأنه بلد لتفريخ الحراميه واللصوص)؟؟؟ ويقول الفيسبوك أن هذا يحث على الكراهيه هههههه؟ تصورا كل العالم وكل الأمم المتحده ومنظمات حقوق الإنسان والشفافية الدوليه لابل وحتى الحكومه العراقيه وكل العالم المتحضر تعلن بوجود اللصوصيه والفساد كظاهره في العراق؟ والفيسبوك الوحيد الذي يعتبر ذلك يخالف سياسته ويحث على الكراهيه فهل سياسته تشجع اللصوصيه وسرقة المال العام وأين هي الكراهيه ياساده بهذا التعليق..؟ هذا ببساطه أنموذج متواضع لانتهاك الفسيبوك وجهله لواقع معاناة شعوب الشرق الأوسط من خيبات وانحطاط حكوماتها..؟
َوالمراقب لعمل جهاز الرقابه للفيسبوك الذي يمتلك آليات تقنيه رفيعه حيث يقوم( بأبتلاع)
التغريدات والتعليقات وتعويق أو تبطيىء وصولها للأصدقاء التي لا تروق له وهذا نهج معيب اعلاميآ وأخلاقيآ واغتصاب للرأي والرأي الآخر..
اننا هنا ندعو إدارة الفيسبوك إلى الابتعاد عن النزعه الانتقائيه التضليليه والعوده إلى لغة الحوار والمحاججه الديمقراطيه.. لأنه لايمكن كسر إرادة الفكر الحر والإدخال إلى( بيت الطاعه) بذات الأساليب التي فشلت بها السلطات الديكتاتوريه بالعراق.. كنا نأمل بأن يصبح الفيسبوك هو القوه المحركه لكسر الاحتكار الحكومي للحقيقه السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه ومنبرا للتنوير والحداثه وليس أداة طيعه بيد قوى الإسلام السياسي؟ فالجميع يجب أن يكون حرآ في ضميره السياسي على ضوء تعهدات مؤسس الفيسبوك ومديرها التنفيذي زاكربيرغ وبما يتفق مع المواثيق الدوليه وحقوق الإنسان والشرع الدوليه. فالماده 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد(أن لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون متضايقه والتعبير عنها بأي وسيله ودونما اعتبار للحدود)؟
وفي 1966 أشار العهد الدولي للحقوق المدنيه والسياسيه أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يحمل صفة الالتزام القانوني للدول وللمنظمات الدوليه.
واخيرآ نقول لإدارة الفيسبوك أن القيود على حرية التعبير وتكميم الافواه يجب أن تشكل الاستثناء وليست هي القاعده…؟




الكلمات المفتاحية
التفكير السياسي جلال الزبيدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية