الأحد 17 كانون ثاني/يناير 2021

انه ليس تطبيع انه اعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب

الأحد 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

( القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية المركزية الاولى وأن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لن يتحقق الا بعودة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني) الشيخ زايد

باديء ذي بدء هل ما قامت به الإمارات والبحرين والسودان تطبيعا ام ماذا؟ الجواب إن مصطلح التطبيع يعني اصلا وجود علاقات مسبقة بين دولتين وانقطعت بفعل عوامل عدة ويراد اعادتها الى وضعها السابق .. في تقديري هذا الوصف (مصطلح التطبيع ) لاينطبق والحالة مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين فنحن لا نعترف اصلا بهذا الكيان فكيف نطبع معه ؟ عليه ما قامت به الامارات والبحرين ماهو الا اعتراف بالكيان وليس تطبيعا (طبعا هنالك من الدول العربية من له علاقات تحت الطاولة منذ زمن وقبل الاعلان الرسمي المذكور ) .انها المأساة لص يسرق ارضك وتراثك وتعترف له بالسرقة فهنيئا لكم ياعرب المحيط والخليج

ان مصطلح التطبيع دخل الحياة السياسية العربية شأنه شان مصطلحات اخرى دخلت الحياة السياسة مثل العملية السياسية التي استخدمها السادات وفريقه للسلام مع اسرائيل كذلك (السلام الشامل والعادل ) حيث استخدم بعد مؤتمر مدريد1991 وقد صفق لتلك المصطلحات ساسة واعلاميون وكتاب واكاديميون عرب هنا لابد من الاشارة ان ترديد تلك المصطلحات واستخدامها كان قد وضعها الاعلام الغربي على صدر جرائده ومراكز بحوثه بعد دراسة اثرها النفسي .. وكما يعلم الجميع نحن نردد ما يقوله سياسيو وإعلاميو مراكز البحوث الامريكية والاوروبية حيث اصبحت تلك المصطلحات بضاعة رائجة شأنها شأن الكثير من المصطلحات مثل الهيئات الدولية ، الشفافية ، المساءلة والعدالة، التنمية المستدامة، التحرر الاقتصادي ، مكافحة الفقر (

ان الاعتراف بالكيان الصهيوني له وجهان ونحن هنا لا نأتي بجديد الوجه الاول الاعتراف الرسمي الذي تلهث ورائه بعض الدول العربية وخصوصا بعض الخليجية في السر والعلن وتحت مبررات وذرائع شتى لا مجال للدخول فيها الآن وفي تقديري المتواضع ستلحق عربات جديدة بقطار الاعتراف ( او التطبيع كما يحلو لهم تسميته). اما الوجه الثاني هو الاعتراف الشعبي اي اعتراف الشعوب العربية بهذا الكيان وهو اعتراف لم تناله اسرائيل حتى الساعة ولعل التجربة المصرية لا تحتاج الى دليل وبرهان فاسرائيل منبوذة على مستوى الشارع المصري والجماهير المصرية ، وكذلك الشعب الاردني الرافض لاي علاقة مجتمعية مع الكيان الغاصب . هناك سؤال محوري لابد من الاتيان به هل الاعتراف بالكيان الغاصب يشكل خطرا على الامة والمجتمع العربي ؟ نعم يشكل خطرا ! وأي خطر !! فهو جواز المرور للدخول الى المجتمعات العربية وعلى مختلف المستويات ( الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ) وحتى الدينية فقد بدأ بعض وعاظ السلاطين التصريح بأن الدين الاسلامي (يشرعن ) الصلح مع الكيان الاسرائيلي والعمل على تبديل قناعات المجتمع وعلى مستوى العقل الجمعي وفي رأي ان المجال الثقافي هو الاخطر من المستوى الاقتصادي والاجتماعي لان الثقافة لكل امة هي جدار الصد لحياتها والحفاظ على هويتها القومية والوطنية اذ ان السيطرة على اي امة تبدأ من تخريب ثقافتها وطمس ذاكرتها الثقافية والتاريخية وتجريدها من رؤاها وجذورها وهذا ما سيحاول الكيان الغاصب القيام به علما انه بدأ به منذ عقود ولم يكن وليد اليوم والعمل به بشكل دؤوب بجعل العقل الجمعي العربي يرى الكيان ووجوده والتعامل معه امرا مفروغا منه وليس هنالك ما يتناقض مع قبوله .

اما سؤالي الآخر الذي لابد من تسليط الضوء والاجابة عليه فهو هل الاعتراف بالكيان الصهيوني سيجلب الرفاه للمنطقة العربية ؟سمعنا كلاما كثيرا ولعل ماردده شمعون بيريز بعد مؤتمر مدريد كان الاوضح في هذا المجال فخطته ترمي لجعل اسرائيل المركز الاقتصادي والمالي والسياسي والتكنولوجي والعلمي للمنطقة وجعل الدول المحيطة بالكيان الاسرائيلي ماهي الا افلاك صغيرة تدور حول المركز (اسرائيل ) اي ان الخطة في المحصلة ترمي الى جعل المنطقة العربية مستعمرات تسيطر عليها اسرائيل وامريكا .. ولا يفوتنا التذكير بما روج له السادات قبل واثناء الصلح مع اسرائيل من ان السلام سيجلب الرفاه والتنمية لمصر والحقيقة ان ماروج له السادات لم يكن الا خرافة ابتدعها له المحيطين به من اميركان إسرائيليين ومصريين مؤيدين ومطبعين مع الكيان الغاصب وهاهو الشعب المصري وبعد مرور اكثرمن اربعين عاما على اتفاقية السلام يعاني من ازمات اقتصادية ومالية لا اول لها ولا اخر

ان الاموال الخليجية سيكون مالها موجه الى الكيان الصهيوني وليس الى التنمية في البلاد العربية ولعل ما قيل وكتب عن جعل موانيء فلسطين المحتلة بديلا عن موانئ سوريا ( اللاذقية وطرطوس ) هي البدايات فاين هي التنمية التي تبشرنا بها الدول التي اعترفت باسرائيل . الامر الذي يدعو الى الاسستغراب دولة مثل البحرين وحتى الامارات ليست حدودية مع اسرائيل ولم تدخل في حرب معها فمن الذي اجبرها لعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل وما علاقتها بكل الموضوع ( واني لأستغرب كيف وافق رئيس الوزراء البحريني المرحوم خليفة بن سلمان وهو العروبي على التطبيع ) . (الا اذا حصل امر ما ادى الى وفاته )!!

ان الحدث الاماراتي البحريني السوداني وما تشهده المنطقة العربية من سمفونية صفقة القرن وفقرتها الاولى التطبيع لايمكن فصله عما مخطط له في الاستراتيجية الامريكية بما يخدم اسرائيل .. وكان لابد لنجاح هذه الاستراتيجية التخلص من الحكومات ( المزعجة ) والشعب العربي ( المزعج ) في بعض الدول العربية واول هذه الدول كان لابد من التخلص من النظام الوطني في العراق واخراجه من الصف الذي يعارض اي تطبيع مع اسرائيل وليس فقط الحكم الوطني ولكن ايضا يجب ترويض الشعب العراقي المعروف بحبه للعرب ولفلسطين وكان امامهم مهمة مسح كل ذلك وفعلا تم لهم ذلك بانهاء الحكم الوطني في العراق بمساعدة المحتل الامريكي ومساعدة العملاء في الداخل .. اذن كان الهدف من احتلال العراق هو ضمان تنفيذ المخططات لتوقيع السلام مع اسرائيل فليس هناك من عنده شك لو كان الرئيس صدام حسين موجودا فمن يتجرأ ان يطبع العلاقات مع اسرائيل ؟ اكيد لااحد يتجرأ . وايضا في مثل هذا السياق كان لابد من اخراج سوريا والشعب العربي السوري من الصف العربي ليصبح الطريق سالكا امام كل مشاريع التسوية بين إسرائيل وبعض الدول العربية وكان لابد من الحرب على سوريا ونفس الامر تم مع تدمير ليبيا .. ليكون الطرق معبدا امام المهرولون وراء الكيان الصهيوني واستخدام كل الطرق لتنفيذ ذلك من اثارت الهويات الاثنية والدينية والمذهبية وهي تجليات لتلك الاستراتيجية الامريكية وتوابعها بعض الدول الاوروبية .. ان وقف هذا الطوفان وتدميره وردعه لايتم الا بالمقاومة بمختلف انواعها واشكالها

َِِِسيندحرهذا الكيان الغاصب وسيرحل هؤلاء المستوطنون عن الارض العربية كما رحل عساكر الحروب الصليبية

ان انساننا قد يتراجع ولكنه لن يسقط ابدا سيرحلون ونبقى سيرحلون ونبقى … مع التحيات للفنانة جوليا بطرس




الكلمات المفتاحية
ابراهيم محمد الكيان الصهيوني الغاصب

الانتقال السريع

النشرة البريدية