الأربعاء 30 كانون أول/ديسمبر 2020

مستقبل أطفالنا … تربية قبل التعليم

الجمعة 13 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بعد كارونا التي عصفت العالم بأسره؛ كان للتربية والتعليم نصيبا مفروضا من الأضرار التي ولدها الوباء، ولربما الدول المتأخرة إلكترونيا وثقافيا هي الأكثر تأثرا؛ والعراق نال الصدارة في هذا الجانب، والذي ما زال مكتوف الأيادي أمام الحلول التي تتناسب مع الحدث.

وبعد مخاض عسير و تأجيل لبداية العام الدراسي متكرر؛ صدر قرار عودة الدوام رسميا في نهاية تشرين الثاني 2020 وليوم واحد أسبوعيا وعلى أن لا يتجاوز العدد (12) طالبا في الصف الواحد؛ مع تفعيل منصة تربوية و تركيز الدروس التلفزيونية عبر القنوات التربوية.

الغريب لم يسلط الضوء حتى الآن على تداعيات تأخير الطلبة عن العودة لصفوفهم خصوصا الأساسية منها في المرحلة الابتدائية؛ والتي يحتاج فيها الطفل إلى الجانب التربوي و السلوكي وبشكل مستمر و متفاعل مع مدى الإدراك لدى التلميذ أكثر بكثير من الجانب التعليمي، في بداية كورونا، ففي العام الدراسي ٢٠١٩-٢٠٢٠ كان قرار التربية ترحيل الطلبة من مرحلة الى أخرى دون أي ضوابط؛ وبالتالي فات الطلبة حصصا كثيرة في الجانبين التربوي والتعليمي، فعلى سبيل المثال تلاميذ الصف الأول ابتدائي انتقلوا للصف الثاني ولم يتعرفوا الا على عدد قليل من حروف اللغة العربية ومنهم لم ياخذها اصلا كما هو الحال في عدد من محافظات وسط وجنوب العراق، فإذا ما استمر الأمر على ما هو عليه سيزداد تعقيدا حيث ستفوت فرصة التربية والتعليم على الجيل الجديد من الأطفال ممن بلغوا مرحلة التسجيل للعام الدراسي ٢٠٢٠-٢٠٢١، فالطالب في تلك المرحلة يحتاج لجهود كبيرة لترويضه و جعله منسجما مع الحياة الدراسية الجديدة، يحتاج لراعية خاصة لجعل بيئته الجديدة؛ بيئة جاذبة بالنسبة له، فضلا عن إيجاد طرائق جديدة تتناسب مع وضعه التلميذ ومواكبا للحداثة في التعليم.
الطفل بصورة عامة حسب خبراء علم النفس المختص بالطفل التربوي، يحتاج الاستمرار ضمن الجو المدرسي دون اي انقطاع وفي حال الانقطاع ولو لفترة قصيرة سيحتاج لجهود اضافية كيعود لحالته الطبيعية كونه يميل للعب بالشكل الذي يتلاءم مع شخصيته والبيئة المحيطة به،
ما نعيشه اليوم في العراق من عدم ايجاد حلول تنسجم مع واقعنا الصعب في ظل كورونا وتداعياته هو كارثة تحل بمستقبل التربية والتعليم اضافة لما كان يعانية سابقا.
لن تنجح المنصات الالكترونية في ايصال الرسالة التربيوية الحقيقية التي ترتكز على مثلث متساوي الاضلاع ( المعلم، الطالب، المنهج)، اضافة الى العناصر الداعمة الأخرى لإيصال الرسالة مثل ( المدرسة، طريقة التدريس، وسائل الايضاح، الظروف الخارجية التي تحيط بالمعلم و التلميذ).
وما لا يخفي من أهم اسباب نجاح هذه الرسالة هي
١- توفير عناصر الرسالة.
٢- التواصل المباشر بين المعلم والتلميذ ضمن البيئة التربوية الجاذبة.
٣- استمرارية التواصل وعدم الانقطاع.
٤- التشجيع المستمر من الاهل وتواصلهم مع المؤسسة التربوية لتحقيق فكرة التغذية الراجعة لدى التلميذ.
٥-توفير الشخصية التربوية والتي تؤثر في الطالب وتنعكس على سلوكياته.

معظم هذه الامور لا يمكن تحقيقها خلال التعليم الالكتروني وخصوصا ان المعلم والطالب لم توفر لهم الفرصة الكافية للانسجام مع واقع التعليم الالكتروني الحالي.
سيكون الجانب التربوي و تأثر الطالب بشخصية المعلم الأبوية شبه معدوم خلال التعليم الالكتروني، فعندما تكون آلية عودة التلاميذ للمدارس كما تقرر مؤخرا بجعل الطالب الجديد يأخذ يوما واحدا فقط في المدرسة خلال الأسبوع وبقية الأسبوع يكون الاعتماد على المنصة والتلفزيون، وهذا ما سيؤثر سلبا على جاهزية ذهن الطالب لاستيعاب المعلومات، وسيضاعف المسؤولية التي ستلقى على كاهل الاهل، إضافة لعدم تغطية الحصص المطلوبة لانتقال الطالب من مرحلة لأخرى، كما تم اقتراح تقليل المنهج وحذف ما يعتبر غير أساسي وهذا معضلة أخرى على المستوى العلمي للطالب بالصيغة التراكمية التي تنتج خلال مسيرته الدراسية وانتقاله من مرحلة الى اخرى وصولا الى الجامعة.

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



الكلمات المفتاحية
جواد الجبوري

الانتقال السريع

النشرة البريدية