الجمعة 15 كانون ثاني/يناير 2021

سياسة التجويع

الخميس 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قد يؤاخذني البعض على تناول عالم الحيوان في الغرب ، فأنا – وللأمانة -لم أفعل ذلك من قبيل الحسد لحيواناتهم المدللة بل هو احساس بالتناقض بين المجتمعات ..كنت قد قرأت عن سيدة تهوى جمع الحيوانات المنزلية الاليفة ، اقتحم بيتها رجال الشرطة ليعثروا على (600) حيوان بناءا على شكوى قدمها جيرانها ليس لضيقهم واحتجاجهم على وجود الحيوانات بل لأهمال السيدة لها واصابة اغلبها بحالات اعياء شديد ..توقعت أن تكون هذه السيدة من هواة السلطة والا لما مارست سياسة ” التجويع” للسيطرة على ” حيواناتها الأليفة”..لو فكرنا أن نلوم هذه المرأة على فعلتها فأول مايطرأ على بالنا هو سبب ايوائها هذا العدد المبالغ به من الحيوانات ثم عجزها بعد ذلك عن اطعامها والاضطرار الى تجويعها ..
اعتذر عن المقارنة لكن مايحدث لنا يشبه ماحدث لهذه الحيوانات الاليفة ..فقد دأبت الحكومات المتعاقبة على توظيف اعداد كبيرة من الموظفين عدا الاعداد الهائلة من الفضائيين لغرض انتخاب من يستخدم ورقة التعيين وسيلة لانتخابه ، ومع تعاقب السنوات وتبخر منابع الخير الكبيرة في العراق – بقدرة قادر – وبقاء الاعتماد فقط على النفط ، صار هذا العدد الهائل عبئا على تلك الحكومات ، وبات على الموظف الذي يعتمد على الراتب في معيشته ، واصحاب الاعمال الحرة الذين يعتمدون على راتب الموظف في استهلاك بضائعهم ، أن يدفعوا الثمن ..
الغريب في الأمر أن كل تلك الحكومات كانت تدرك مسبقا اننا سنمر بهذه الأزمة يوما ما وكان لابد أن تستعد لها بايجاد منافذ أخرى للحصول على الموارد والغاء المخصصات للدرجات الخاصة وتقليص الرواتب الضخمة للمسؤولين المدججين بأعداد لامثيل لها من الحمايات والغاء رواتب الفضائيين ، وتقليص عدد الراغبين بالوظيفة الحكومية من خلال اقامة مشاريع استثمارية تجتذب العديد من الخريجين والكفاءات ..ولااريد هنا ان ادعي معرفتي بالشؤون الاقتصادية لكن متابعة مادعا ويدعو اليه خبراء الاقتصاد في البلد منذ سنوات يكفي لأن يفهم المواطن البسيط ان الحكومات لم تهتم بماسيواجهها من أزمات مستقبلا فالمهم ان تملأ جيوبها و- تفيد وتستفيد – خلال فترة حكمها ثم ترحل لتزداد التركة ثقلا ..وهكذا أصبح عدد الموظفين ثقيلا على الموازنة المالية ، وصارت عملية تجويع الموظف مسألة طبيعية بانتظار أن تتوصل وزارة المالية الى حل ويقتنع مجلس النواب به او يؤجل التصويت عليه الى يوم آخر ، بينما تمر الايام ثقيلة على الموظف والحياة الاقتصادية بشكل عام في العراق ..والأغرب من ذلك ان الحكومات لم تعد تخشى غضبة المواطن والمواطن ذاته بدأ يشعر بأنه بلاحول ولاقوة منذ أن شوه الدخلاء تظاهراته الغاضبة ولم تعد لمطالبه قيمة أمام البحث عن قتلة ابنائه ، واليوم ، يتفوق ( الجوع ) على كل مطلب آخر ويصبح هم المواطن الوحيد هو الحصول على راتب !
.لقد اصبحنا أليفين جدا فلماذا لاتحاول الحكومة اطعامنا ونعدها بألا نعض اليد التي تطعمنا ..تلك هي فرصتها لنصفق لها بقوة اذا سارعت الى نجدتنا كما فعل جيران المرأة التي جوعت الحيوانات الاليفة ..سنصفق للحكومة بقوة على الرغم من انها حولت حقنا في الحياة الى هبة ننتظرها منها بشغف.. ولهفة ..

 




الكلمات المفتاحية
سياسة التجويع عدوية الهلالي

الانتقال السريع

النشرة البريدية