الجمعة 08 كانون ثاني/يناير 2021

جرائم الاخفاء القسري للعرب السنة في العراق

الخميس 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

مهتم بقضايا حقوق الانسان والاقليات في العراق
جرائم الاخفاء القسري للعرب السنة في العراق…
يعرف الإخفاء القسري بانه من الجرائم المتعلقة بالاعتقال و الاخفاء و التعذيب و القتل خارج نطاق القضاء. وهذا النوع من الجرائم مستمر في العراق لكنه لا يحظى على انتباهٍ كافٍ من المجتمع الدولي و لا يوجد مجهود فعلي حكومي لمعالجة المسألة. الحكومة العراقية ادعت مرارا ان من يقوم بهذه الجرائم ليسوا إلا بضعة أفراد يعملون لوحدهم دون اوامر من قيادات الجيش. الا ان الوجود القانوني للمليشيات العراقية او ما تسمى بالحشد الشعبي العراقي متهم اليوم في الانبار وصلاح الدين والموصل وكركوك و ديالى بجرائم ذات نزعه طائفية انتقامية تاريخية. فعندما تُرتكب هذه الجرائم على نطاق واسع , فانها تعتبر جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية وذات طابع طائفي لقتل السنة في العراق .

 

مثال على ذلك حالة الاخفاء القسري الجماعي التي حدثت في ناحية الصقلاوية التابعة لقضاء الفلوجة ايام تحرير العراق من براثن داعش الارهابي حيث اختفى اكثر من 743 شخصاً في ليلة ال 3 من حزيران 2016 وجميعهم من العرب السنة وظهرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيها قيام عناصر من الحشد الشعبي باقتياد هؤلاء الشباب في حملة اعدامات جماعية على نهج اسلوب القتل الذي انتهجه تنظيم داعش الارهابي. يضاف الى ذلك ان هذا الامر يعد من اهمّ و اكبر قضايا الاخفاء القسري في العراق و ان جهات اعلامية رسمية قد قامت بإبلاغ مجلس حقوق الإنسان عن هذه القضية. و اكد التقرير الذي نشره مركز جنيف الدولي للعدالة عن هذه القضية بعنوان (الفلوجة ـ من داخل مذبحة الإبادة) هذه المذبحة. حيث عرض التقرير مقطع فيديو لعناصر من ملشيات حزب الله العراقية يقومون فيها باستجواب شاب و تهديده بالحرق حيا.

وتظهر مناشدات في العراق بين الفترة والاخرى من قبائل المناطق السنية و اعضاء من الحكومات المحلية في تلك المناطق و نواب من البرلمان العراقي منادين بالخلاص من قوات الحشد الشعبي مستشهدين كيف ان المليشيات الايرانية كعصائب اهل الحق ولواء علي الاكبر وقوات بدر و سرايا السلام يعتقلون ويعذبون المدنيين الأبرياء من ابناء تلك المناطق او كيف يخطفون الازواج و يعتدون جنسياً على زوجاتهم.

وكمثال على هذه الجرائم ماذكره تقرير منظمة حقوق الانسان عن حالة تعذيب شهدها رجل يدعى (علي) تم اعتقاله في حمام العليل وذلك خلال محاولته الهروب من الموصل خلال فترة احتلالها من قبل عناصر داعش. تم احضار علي الى مقر وحدة الحشد الشعبي عصائب اهل الحق قرب قرية قبر العبد و تم التحقيق معه لمدة ثلاث ساعات و تعرضه للضرب من قبل بعض العناصر. وصف احد الشهود عملية التعذيب و كيف سكب اعضاء المليشيات الماء على علي, ثم قام احدهم بالجلوس على صدره و خنقه بقطعة بلاستيك و علي يركل الارض مستنجداً.

في عملية اخرى، روت التقارير الصحفية عن شقيقين (ليث واحمد) اللذين تم احضارهما الى قاعدة قوات الرد السريع في بزواية. قال احد عناصر مليشيا عصائب اهل الحق يدعى “ابا الفضل” انه لا حاجة لاستجواب الشقيقين لانه من الواضح انهم “دواعش”. قام ابا الفضل بغرس اصابعه في عيني ليث و قال له “اطلع عينيك “. بينما قام اخر باستخدام قفازات العمال لفتح و كسر فك احمد ثم جلس على ظهره و وضع سكينة خلف اذنه و احمد يصرخ من الالم. ثم ذكر التقرير بانه تم قتل الشقيقين في صباح اليوم التالي بدون اي محاكمة.

 

كما أنه من الجدير بالاشارة هنا الى انه تمت محاكمة اغلب المشتبه بانتمائهم إلى داعش بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي بتهمة انتمائهم إلى التنظيم، وذلك من خلال محاكمات مقتضبة فقط بناء على اعترافات المتهمين وبدون مشاركة الضحايا. ولم تقم السلطات بما يجب لحماية وتجميع الأدلة الموجودة في المقابر الجماعية التي خلّفها داعش واستخدامها في المحاكمات الجنائية. بالاضافة الى ذلك احتجزت القوات العراقية تعسفا بعض المشتبه بانتمائهم إلى داعش، وهم بالغالب رجال سُنة، لعدة أشهر. وبحسب شهود عيان وأقارب المشبه بهم، قامت القوات الأمنية باحتجازهم بدون أمر من المحكمة أو مذكرة توقيف أو أي وثيقة تبرر التوقيف وفي أغلب الأحيان لم تقدم أي اسباب للتوقيف.

 

انتهكت السلطات العراقية حق المشتبه بانتمائهم إلى داعش ومحتجزين آخرين خصوصا من اهالي السنة وذلك بعدم اتباع الإجراءات الواجبة للاحتجاز والتحقيق، مثل ضمان المثول أمام قاضٍ في غضون 24 ساعة، والحق بالحصول على محام خلال الاستجواب، بالإضافة إلى إبلاغ الأسر بالاحتجاز وإتاحة الفرصة لهم بالتواصل معهم. بناء على قرار لمجلس الأمن الدولي في سبتمبر/أيلول قدم المحتجزون في محافظة نينوى شهادات مفصلة عن التعذيب خلال الاستجواب في سجون الموصل التابعة لوزارة الداخلية، والتي أدت في بعض الأحيان إلى موت المحتجزين. تتفق هذه المزاعم مع التقارير المنتشرة حول اعتماد القوات العراقية التعذيب كوسيلة لانتزاع الاعترافات بدل القيام بتحقيقات جنائية شاملة. كما احتجزت السلطات المشتبه بانتمائهم إلى داعش في سجون مكتظة وفي ظروف غير إنسانية في كثير من الأحيان.

بالرغم من تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومن ثم عادل عبد المهدي انتهاءا بمصطفي الكاظمي لاحقا في سبتمبر/أيلول من 2020 بالتحقيق في مزاعم الاعتقال و التعذيب والإعدامات غير القانونية، ولكن يبدو بدو أن السلطات لم تخطو أي خطوة للتحقيق في هذه الانتهاكات.

وكشفت تقارير ل 16 محاكمة رصدتها “هيومن رايتس ووتش” في 2020، لافراد من القبائل السنية أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك لغرض انتزاع اعترافات بالقوة. لم يتخذ القضاة أي إجراء على أساس تلك الشكاوى، فيما عدا في حالة واحدة عوقب فيها ضابط كما ذكر التقرير.

 

تقدر “اللجنة الدولية لشؤون المفقودين”، التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية لتحديد المفقودين وإعادتهم، أن عدد المفقودين في داخل العراق يتراوح بين 250 ألف شخص ومليون شخص. منذ 2014، أخفى الجيش العراقي والقوى الأمنية العراقية قسرا رجالا عربا سُنة في إطار عمليات مكافحة الإرهاب بالإضافة إلى حالات أخرى. و حسب ما يرى مراقبون, فان مسؤولية الاخفاءات القسرية تقع على عاتق مجموعة من عناصر الجيش ومليشيات الحشد الشعبي، حسب ماورد في اكثر التقارير وشهادات الاهالي، حيث أن العديد منها حصل عند نقاط التفتيش أو في منازل المخفيين. لم تقدم السلطات العراقية أي معلومات حولهم بالرغم من طلب أُسرهم. كما لم تستجب السلطات لطلبات هيومن رايتس ووتش حول القنوات المتاحة للأسر للبحث عن أقاربهم. كما أوقف البرلمان مبادرتين لإصدار قانون جديد يحظر الاختفاء القسري كجريمة بعينها في 2015، ومرة ​​أخرى في 2017…




الكلمات المفتاحية
السنة العراق العرب جرائم الاخفاء القسري علي ابراهيم

الانتقال السريع

النشرة البريدية