لعل الأسطوانة في مكانها حيث وضعها الملك

ذكرنا في مقالة سابقة بان الملك فيصل الأول ، قد افتتح بناية كلية العلوم الدينية في يوم العلم وعيد الامة في ٧ /٣ / ١٩٢٤ ونضيف اليوم بانه فتح بابها بمفتاح من ذهب … وذكرنا بانه ، وبعد ذلك مباشرة ، وضع في موقع بناية رئاسة الجامعة أسطوانة حجر الأساس ، ونضيف اليوم بانه دق بفأس من الفضة على حجر الزاوية أربع دقات بعد وضعه الأسطوانة … وذكرنا بان هذا الموقع لم يعد بعد ذلك غير قطعة ارض خالية متروكة حتى يوم اتخاذها مقبرة للملك !!
نذكر كل ذلك الان لأننا بصدد الحديث عن مصيرالاسطوانة وعن محتوياتها ، وعن مصير الفأس والمفتاح . ولضرورة التنويه ، نقول بأن وزارة الأوقاف كانت هي المسؤولة عن كافة ما له علاقة بمشروع جامعة أل البيت (هي التي خصصت قطعة الأرض للمشروع وبمساحة أربعمائة الف متر مربع ، وقامت بتمويل وتنفيذ بناية كلية العلوم الدينية ، وهي التي اعدت الاحتفالية بافتتاح البناية ووضع أسطوانة حجر الأساس وجهزت الفأس والمفتاح من أموال الوقف ، بل وحتى مهمة تأليف لجنة وضع منهاج الكلية كانت قد أُنيطت بها) ، وذلك يعني ان الأوقاف ، دون غيرها هي المسؤولة عن الحفاظ على الفأس والمفتاح ، لما لهما من قيمة تاريخية بالغة ، ولهذا وبعد تسعة أعوام ، وكانت وزارة الأوقاف قد الغيت وحلت محلها المديرية العامة للاوقاف ، بادرت مديرية الاثار العامة ، في عام ١٩٣٣ بمحاولة للبحث عنهما فتمت مفاتحة مديرية الأوقاف العامة حول الامر ، والتي أجابت في ٢٨ / ٢ / ١٩٣٣ بكتاب رسمي ، كان مفاد مضمونه بان المديرية قد بحثت وحققت ولم تجد الفأس ولا المفتاح محفوظين في المديرية !!! … وهنا يخطف في الذهن استذكار حوار، مضى عليه اكثر من خمسين عام ، بين رجلين طاعنين في السن ، في سيارة نفرات ،انطلقت من الاعظمية الى باب المعظم … ولما إنعطفا بالحديث الى شأن من شؤون وزارة الأوقاف ، ونطق احدهما باسم الوزارة ، فإذا بصاحبه يقاطعه مصححاً : قل وزارة الالقاف !! … ولهذا فلا إثم على من يظن أن في القضية موضوع بحثنا ، رائحة شيئ من لقف ، نهب ، فساد (بمصطلح هذه الأيام ) ، اهمال ، فعل من ضعاف نفوس ، او من سفلة القوم من الرعاع والغوغاء ، أومن طرف ثالث او رابع … احنه شعلينة …هاي مو شغلتنه … لأن قصدنا من تناول هذه القضية ، لنقول كلمة قد تنفع ، وقد تكون فيها إضافة لما سبق وأن كتب فيه الكثير من الافاضل …
والكلمة نبدأها بالحديث عن مصير أسطوانة حجر الأساس ، بعد أن وضع الملك عليها الحجر ودق عليه بالفأس أربع دقات ، وبقيت ارض الموقع بعد ذلك خالية متروكة طيلة تلك الفترة … وتكمن الأهمية التاريخية البالغة لهذه الأسطوانة بمحتوياتها النادرة ، كما تكتمل هذه الاهمية مع الكلمة الجليلة التي تفضل والقاها الملك بعد وضعه الاسطوانة والتي نشرنا نصها في مقال سابق … كانت الاسطوانة تحتوي على ثلاث خرائط لكافة ابنية ومنشئات جامعة آل البيت وهي ، خريطة الجامعة وخريطة بناية الكلية الدينية وخريطة بناية رئاسة الجامعة ، كما احتوت على الجرائد المحلية والطوابع وأنواع النقود ، وصورة للملك موقعة بتوقيعه ، وبيان مكتوب على رق فيه وصف لخريطة مشروع الجامعة بكلياتها الست وجميع المنشآت مع كافة تفاصيل البناء !!… وهذا يعني ان الأسطوانة ومحتوياتها ، وفي ذاك الظرف وبغياب من يهتم بالحفاظ عليهما ، يكونان حتماً ، نصب عيون فئة السافلين من القوم ، والمتلهفين والمتحفزين لكل فرصة لقف ونهب وفرهود… وهذه الفئة من الرعاع وإخوة لهم ، كتب عنهم باحثون ومؤرخون ومفكرون ، وتناولوا تاريخهم الاسود ، وافعالهم الغوغائية من السفالة والسلب والنهب والعبث والفساد والإرهاب والاغتيالات والمذابح وكل افعالهم المشينة في تاريخ العراق ، القديم منه والمعاصر ، ومنذ غزو هولاكو القديم وصولاً لغزو هولاكو العصر … فهل يسلم الكنز الثمين من شر أيدي هؤلاء؟!
تأسيساً على هذا ، يكون الاعتقاد الأرجح بأن هناك من إستحوذ على الأسطوانة قبل أو خلال أعمال تشييد بناية المقبرة الملكية … أولعل معجزة ختمت غشاوة على قلوبهم وابصارهم ، فضاعت فرصة إستحواذهم عليها ، وما زالت في مكانها مع قبور المرحومين … لعل !!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
734متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الديمقراطية المسلحة

لنعترف اولا .. ان افضل عملية انتخابية جرت في تاريخ العراق تنظيما وسلاسة وسلامة .. هي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها. في هذه الانتخابات...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة انحسار الأمم

أمم عظيمة أنشأت مدنيات راقية كالصين والمسلمين في امتداد المساحة من الصين إلى بواتييه الفرنسية واستمرت إلى الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام العالمي: تغييرات حاسمة ناتجة عن تحولات كبرى

ان منصات الصراع وقواعده ومعاييره، قد تغيرت تماما في العالم وفي المنطقة العربية والجوار العربي، ولا يمكن تطبيق ما كان متعارف عليه في السابق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من قاطع الانتخابات هو الفائز

عادت حليمة الى عادتها القديمة ، مثل رائع ورائع جدا ينطبق على هواة السياسة في العراق، من يفوز يسكت ومن يخسر يثور، هكذا هو...

المستقلون سيدفعوا ثمن التسوية بين الاطراف المتناحرة

بعد ظهور نتائج الإنتخابات العراقية، تبين البون الشاسع بين الشعب والأحزاب الحاكمة، فماعدا التيار الصدري الذي يضم جيوشا من الجهلة والمستحمرين في بغداد ومحافظة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نوال السعداوي … مشرط تشريح عقل التخلف

ثمة قاعدة ذهبية في بلادنا :- المرأة التي لاينحجون في قتلها ادبياً او كتم انفاسها ، تنال تقديراً مضاعفاً . يحدث شيء شبيه بما...