الاثنين 25 كانون ثاني/يناير 2021

اسوار وجدران هشة

الأحد 08 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ليس من الممکن أن ينسى القادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بسهولة الآثار والتداعيات بالغة السلبية التي خلفتها إنتفاضة 15 نوفمبر2019، على النظام خصوصا وإنه لايزال يلعق جراحه من جرائها والذي يجعل من الصعب جدا عليه نسيان هذه الانتفاضة التي کادت أن تودي به، هو إن ذکراها السنوية الاولى بمثابة شبح وکابوس مرعب يطارده في يقظته وفي نومه، ولذلك فإن هذا النظام ومن أجل أن يضمن السلام والامن لنفسه فإنه يلجأ وبکل الطرق والاساليب من أجل تقوية جداره الامني وإحاطته بأسوار يتصورها منيعة من أجل صد الشعب الايراني في حال إنتفض بوجهه مرة أخرى.
وبهذا الصدد وعشية الذکرى السنوية لهذه الانتفاضة وخوفا من أن تتسبب في نهوض الشعب ضده مرة أخرى فإن هذا النظام يسعى من أجل السيطرة على الاوضاع من خلال تشكيل عدة معسكرات قمعية لقوات الحرس الثوري. وفي خطوة جديدة تضاف الى الخطوات السابقة خلال الايام الماضية بنفس السياق، فقد أعلنت قوات الحرس انشاء قاعدة جديدة تسمى “السابع عشر من ربيع” للسيطرة على أسعار المواد الغذائية في إيران، حيث أفادت وکالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري إن حسين سلامي قائد الحرس الثوري أعلن عن تشكيل قاعدة قمعية أخرى بحجة ضبط الأسعار، وقالت إنه عقب أمر خامنئي بضبط الأسعار ومحاربة الإسراف والتعبئة، تم إنشاء قاعدة ربيع 17. وقال القائد العام للحرس إن “الباسيج ستحدد وتتولى دورها في الرقابة والتفتيش على توزيع البضائع إلى الناس مباشرة”. وهذه الخطوة وإن بدت في ظاهر أمرها مبادرة من أجل مساعدة الشعب ومد يد العون والمساعدة له ولکن في حقيقتها ليست کذلك أبدا خصوصا وإن الشعب الايراني له تجارب مرة کثيرة معه خلال العقود الماضية، وإن هذه الخطوة هي محاولة بائسة وفاشلة في نفس الوقت من أجل وضع حد للنشاطات المعارضة له وبشکل خاص من جانب معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق والتي يبدو إنها أفقدته صوابه لعدم تمکنه من ضبطها والسيطرة عليها خصوصا وإن هذه النشاطات قد أصبحت تٶثر معنويا على الشعب الايراني وتحفزه أکثر فأکثر ليقف بوجه النظام ويواجهه.
مراجعة سجل وتأريخ الممارسات القمعية التعسفية للنظام الايراني والاحتياطات والتدابير الامنية المختلفة التي يتخذها على أثر النشاطات غير العادية ضده، تثبت وتٶکد حقيقة بالغة الاهمية وهي عدم جدواها وتأثيرها إطلاقا أمام غضبة الشعب وإنهوضه بوجه الظلم وإصراره على مواجهة النظام وإسقاطه، ومن هنا فإن کل مايسعى النظام الايراني الى بنائه وتشييده من أجل قمع الشعب والسيطرة عليه ليست سوى مجرد جدران واسوار هشة تنهار تلقائيا أمام إرادة الشعب وإصراره على مواجهة النظام.




الكلمات المفتاحية
اسوار جدران هشة منى سالم الجبوري

الانتقال السريع

النشرة البريدية