الجمعة 08 كانون ثاني/يناير 2021

بغداد في عُمان!!!

الجمعة 06 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قصة عُمانية تكاد تكون قصة خفية عفا عليها الزمن ، «بغداد في عُمان» عنوان مثير يصحبه فضول كبير من قبل اي قاريء وكيف لا ان كانت بغداد عاصمة العراق في عُمان رغم ان بغداد في العراق ، لكن الحكاية تبدأ من هنا من مسقط المعمورة من خلال حوار شيق وجميل دار بيني وبين الاخ هلال بن محمد بن احمد الهاشمي رجل عماني فاضل اطلق اسم «بغداد» على ابنته الكبيرة ، وتدور الأحداث حول وصية والده محمد بن احمد الهاشمي «رحمه الله» ، روى لنا اصل الحكاية وكيف اختار اسم بغداد لتسمية ابنته الكبرى والدافع من تسميتها بهذا الاسم، قال لي : في احد الأيام عندما حكت والدته لهم حكاية إصرار زوجها والذي هو والده على تسمية اول حفيدة له باسم «بغداد» يحكى ان محمد بن احمد الهاشمي هاجر من عُمان وتحديداً من ولاية نزوى في فترة اربعينيات القرن الفائت الى مدينة دبي، ومن ثم الى البحرين عن طريق السفر بالسفن التجارية ليصل ويستقر اخيراً في مدينة البصرة جنوب العراق ، حيث عمل هناك وتزوج من امرأة بصرية كانت تاجرة معروفة في ذلك الوقت ، يقال انها عشقته ومن لايعشق ابن عُمان الطيب والمهذب؟ وبالفعل تزوجت منه فيما بعد وتغير حاله الى الافضل وانتعشت تجارته ولكن القدر احياناً يكون اقوى من رغبة الانسان وشاء لذلك العشق والزواج ان ينتهي بالانفصال ، حينها قرر محمد الهاشمي ان ينتقل الى العاصمة «بغداد» وهناك تعرّف على امرأة عراقية اخرى من بغداد وتزوجها واستقر هناك سنينا طويلة كانت مابين ١٥-٢٠ عاماً يقال الى الان لاتعرف العائلة اذا كان قد رزق بأبناء من زوجته العراقية أم لا ، لكن محمد الهاشمي كان رجلا كتوما جداً لايحب الحديث عن ماضيه واسراره لأسباب قد نجهلها نحن ، والله العالم بما في القلوب وبعد سنين حسب ماقيل على لسان ولده هلال الهاشمي قد تعرضت تجارته لخسائر فادحة جداً اضطره الى تغير المسار ، الا انه رغم الخسارة عشق «بغداد» وتأثر بها لما تزخر به من المعالم التاريخية والحضارية والمساجد الاسلامية القديمة، والقصور الأثرية، والمتحف الوطني الذي يضم أهم الآثار العربية البابلية ، فعاش سنينا من عمره بين أزقتها وطرقها الجميلة وبين ناسها وقد احبها كثيراً ، وفي ذلك الوقت كان يرى الكثيرين من المملكة الاردنية الهاشمية ومن فلسطين يطلقون اسم «بغداد» على بناتهم، علماً ان معنى الاسم كبير وهو «هبة الله من السماء الى الارض» .وبعد ان خسر تجارته في نهاية حقبة الستينيات قبل حكم جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد المعظم (طيّب الله ثراه) كان اغلب العمانيين مهاجرين في ذلك الوقت في بلدان الخليج والعراق ومصر وسوريا ولبنان هناك من كان يطلب العلم وهناك من كان يعمل في التجارة ، بعدها قرر العودة الى الحجاز السعودية ومن ثم ذهب الى الكويت وبعدها توجّه الى دولة قطر وهناك تعرّف على زوجته العمانية التي كانت تعيش مع عائلتها المتكوّنة من جدها ووالدها وأخوتها في ذلك الحين والتي أصبحت فيما بعد أمّ اولاده ، وبعد ذلك قرر العودة الى وطنه عُمان والاستقرار بشكل دائم مع أسرته في مسقط رغم انه تزوج ورزق بأبناء الا انه لم ينس عشقه ل «بغداد» عندها طلب من اولاده ان يكون اسم اول حفيدة له في العائلة «بغداد» تيمناً واحتراماً لذكرى جميلة لم يستطع نسيانها لما لها إثر ووقع كبير في حياته ، لكن سبحان الله شاءت الاقدار ان يرزق ولده هلال بن محمد بن احمد الهاشمي بفتاة في عام ٢٠٠٠م وعندها قرر هلال ان ينفذ وصية والده في ان يطلق اسم (بغداد) على ابنته الكبرى ، على الرغم من انه قد واجه في بداية الأمر صعوبات في اختيار هذا الاسم لما كان يمر به العراق من ظروف استثنائية وغير مستقرة في ذلك الحين ، الا ان صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم «طيّب الله ثراه» في ذلك الحين اقر معجم اسماء العرب وكان اسم بغداد من ضمن تلك الاسماء الموجودة فيه وقد تأكدوا بالفعل من الجهات المسؤولة ان اسم بغداد موجود في ذلك المعجم ووقتها كان والدها هلال بن محمد الهاشمي مصمما على تلبية رغبة والده انذاك في تسمية حفيدته باسم «بغداد» وبالفعل لبى هلال رغبة والده ، رغم ان بغداد عانت في بداية التحاقها بالمدرسة من هذا الاسم الذي كان لايفهمه اغلب الصغار وكانت تعود لأبيها وتبكي وتقول له: لماذا اطلقت عليّ هذا الاسم الذي يستغربه الآخرون؟ الا ان والدها كان يقول لها : سوف يأتي اليوم الذي تفتخرين بأسمك امام الجميع عندما تكبرين. وبالفعل مرت السنين وسرعان ماكبرت بغداد واصبحت امرأة ناضجة وكبرت احلامها معها والتحقت بالجامعة واصبح اسمها مميز مابين زميلاتها واصبحت تشعر بالقوة والهيبة عندما ينادونها «بغداد» واصبحت معروفة بهذا الاسم الذي كان له اثر ايجابي في حياتها ومعنى عظيم لكل من التقت به حيث انها كانت تشعر بهيبة وقوة تكمن في داخلها وبالفعل هذا الاسم غير حياتها كلياً واعطاها قوة شخصية لتواجه الحياة وتتطلع الى مستقبل يليق بها .. وهنا وصلت معكم أيها القراء الى نهاية حكايتي العمانية البغدادية الجميلة والآن «بغداد في عُمان» تكمل مشوارها نحو مستقبل زاهر .

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



الكلمات المفتاحية
بغداد عمان لميس الكعبي

الانتقال السريع

النشرة البريدية