الثلاثاء 12 كانون ثاني/يناير 2021

وغادرنا ” روبرت فيسك “

الثلاثاء 03 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قبلَ بريطانيا , فُجِعَتْ الأوساط الصحفية والإعلامية في بغداد وبيروت ودمشق وفي عموم الأقطار العربية بوفاة الصحفي البريطاني المخضرم روبرت فيسك –  Robert Fisk عن 74 عاماً امضى نحو نصفها في التغطيات الصحفية للأحداث والحروب في الشرق الأوسط . وهو من اكثر المراسلين البريطانيين احتراماً وإثارةً للجدل , وووصفته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2005 بأنه الأكثر شهرةً بين المراسلين الأجانب في المملكة المتحدة .

تربطني علاقةً متينة مع السيد فيسك وزوجته Lara Marlowe ” وهي صحفية وناشرة امريكية , وعملت مراسلة لصحيفة ” آيرش تايمز ” , وقد التقيت بكلاهما اكثر من عشر مرّات في بغداد اثناء بدء الغزو الأنكلو – امريكي للعراق في سنة 2003 , وكنّا نشاهد عن كثب المواقع المدنية التي تدمّرها الصواريخ والقاذفات الأمريكية في بغداد تحديداً , وبما فيها معركة المطار .

وبحكم العلاقة الخاصة التي تربطني به , فقد كان فيسك يفضّل التغطية والتجوّل معي وبسيارتي الشخصية اثناء الغارات الأمريكية , بدلاً من البرامج التي كانت تنظمها وزارة الإعلام العراقية السابقة اثناء العدوان الأمريكي , ولم يكن ذلك لأسبابٍ شخصيةٍ فقط , وانما في مزيدٍ من الحريّة والحركة والقواسم المشتركة في الإعلام واللغة , ومن معرفتي المباشرة في ايّ مناطقٍ صعبة للتحرك والإنتقال اليها .. قبل بضعة سنواتٍ قلائل , كان آخر اتصالٍ هاتفي مع الشهيد السعيد ” شهيد الصحافة ” حيث اتّصلت به من الفندق الذي اعتدتُ ان انزل فيه في بيروت , لكنه فاجأني بأنه في الأمم المتحدة في تلك الساعة , ووعدني بزيارتي حين عودته , لكنّ ذلك لم يتحقق إذ اضطررتُ لمغادرة العاصمة اللبنانية قبل عودته من نيويورك .

   كانت بدايات فيسك الصحفية مع جريدة صنداي اكسبريس اللندنية , وانتقل بعدها كمراسل لصحيفة التايمز البريطانية , وبعد أن برز إسمه في الإعلام وعالم الصحافة توجّه الى بيروت كمراسل متخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط , وتمكّن فيسك وبكفاءة من تغطية الغزو السوفيتي السابق لأفغانستان , واحداث الثورة الأيرانية , كما قام بتغطيةٍ صحفيةٍ طويلة الأمد للحرب العراقية – الإيرانية , بالأضافة الى ما اعقبها في حرب عام 1991 والى احتلال العراق في 2003 . وكانت آخر صحيفةٍ بريطانية اختارته كمراسلٍ لها هي صحيفة الأنديبيندنت في سنة 1989 . وكان الفقيد يحمل شهادة الدكتوراه من كلية ” ترينيتي ” في ” دبلن ” وكانت اطروحته حول حياد ايرلندا في الحرب العالمية الثانية , وامتاز فيسك بمناصرته للقضية الفلسطينية وعدائه للسياستين البريطانية والأمريكية .




الانتقال السريع

النشرة البريدية