الأحد 27 نوفمبر 2022
22 C
بغداد

قانون المؤامرة على التعليم في العراق

صوَّت مجلس النواب العراقي بشكل عاجل ومقصود، ومن دون تدقيق على قانون معادلة الشهادات العليا وشهادات أخرى. ومن المؤكد بأن التصويت جاء بناءً على رغبة النواب أنفسهم وعلى رغبة رئيس المجلس ومن يقف خلفهم من الساسة. ونحن الأكاديمييون في الجامعات العراقية أصابنا الذهول وحتى الارتياع مما حصل. إنها لمؤامرة واضحة وضوح الشمس على التعليم العالي في العراق.
ظهر القانون في نسخته الأولية في وسائل التواصل الاجتماعية، وبان إستياء الأكاديميين والمفكرين والمثقفين ضد القانون ومن يقفون خلفه. ولدينا هذه القراءات الأولية عن ردود الأفعال والتي تؤشر إلى أين يسير البلد.
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بداية الأمر إعتراضاً أولياً خجولاً على القانون على لسان الناطق الرسمي للوزارة! وهذا مؤشر لما سنذكره لاحقاً. بعدئذٍ أصدرت الوزارة بياناً قوي اللهجة تدعو فيه رئيس الجمهورية لعدم الاعتراف والمصادقة على القانون برمته. وتلاحقت ردود الأفعال من منظمات أخرى بعد أخذ الضوء الأبيض من الوزارة.
الغريب في الأمر أن القانون قد تم تقديمه لمجلس النواب من لجنة التعليم النيابية بمباركة خاصة من رئيسها وموافقة أعضائها. وهذا يفسر السبب في عدم دفاعهم عن القانون ضد الأكاديميين والجهات المعترضة عليه. هل هو الخجل من المجتمع المثقف؟ أم بسبب عدم قدرتهم على مواجهة التيار العلمي والثقافي الذي وقف ضد القانون وضد من سنَّه؟
أيضاً الجامعات كان لها دور خجول ومتواضع في مواجهة القانون، ولم تندد بالقانون الاّ بعد رؤية إشارة الموافقة من وزارة التعليم العالي. إذْ قامت جامعات لايتجاوز عددها على أصابع اليد الواحدة بالتنديد بالقانون وعدم الإعتراف به. في هذا الصدد نرى بأن دور وزارة التعليم العالي غريب ومشكوك في مصداقيته! في البداية لم تحرك الوزارة ساكناً، وأصدرت بيانها المندد بالقانون بعد تلاحق ردود الأفعال من الجهات الأكاديمية والعلمية ومن المثقفين. رؤساء الجامعات لبثوا ينتظرون بسكون خشيةً من الوزير، مما يؤكد تآمره مع لجنة التعليم النيابية. وبعد تزايد الردود من جهات عدة على القانون قامت الوزارة بإصدار بيان عدم المصادقة على القانون موجَّه لرئيس الجمهورية. ولم يتجرأ الوزير أن يوقع البيان بإسمه!
ومما يثير الشك أيضاً هو سكوت وزراء لهم خلفية أكاديمية وعلمية، كوزير التخطيط، وعدم إعتراضهم على القانون والذي يؤشر إلى حقيقة كونهم قد تآمروا مع وزير التعليم العالي ولجنة التعليم النيابية وحتى مع رئيس مجلس النواب لتمرير القانون الذي ظهر بحلّة مضحكة ولا تتحمل التمحيص والنقد العلمي. والحال نفسه رأيناه مع الجامعات والكليات الأهلية والجمعيات العلمية التي سكتت ولم تتكلم عن القانون وكونه مؤامرة على التعليم العالي في العراق وعلى شعبه ومستقبله.

أيسر القاضي
تدريسي في جامعة بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...