الثلاثاء 4 أكتوبر 2022
36 C
بغداد

عمليات التكميم بين الطب الحقيقي والتجاري

الإصرار على الجانب الدعائي للترويج لعمليات التكميم والتجاوز على بروتوكولات العلاج العالمية المعتمدة امر اخذ جانب خطير لأن هناك إصرار على تجاوز ما هو حقيقة طبية.
المسألة ليست رغبات شخصية او حالة دعائية بوسائل التواصل الاجتماعي فالهوس المالي وصل الى مستويات غير مسبوقة لم اشاهدها بحياتي المهنية وانا اشعر بالخجل من البعض لمستوى الانحدار الذي وصلوا اليه من استخفاف بعقول البشر من العامة وأيضا بجرأتهم وانعدام الخجل الشخصي الذي تحول البعض معه الى الممارسة الدعائية التجارية بعيدا عن الممارسة الطبية العلمية المحترفة.
اريد الإصرار على نقطة مهمة وهي ان الالتزام في بروتوكولات العلاج العالمية تحمى المريض بالمقام الأول لذلك بما يختص بشغل العديد من الناس وهو موضوع السمنة وفقدان الوزن فهناك لجوء الى العديد من الحلول والممارسات الطبية والغير طبية فأين الحقيقة من كل ما يقال وخاصة ان هناك جانب دعائي تجاري تمارسه بعض ” بقالات ” الجراحة وأيضا ما يقال وينتشر بواسطة من يعيشون الهوس الهستيري مع وسائل التواصل الاجتماعي او ينطلقون من أسباب تجارية ترويجية لذواتهم او لمشاريعهم الشخصية.
للأسف هناك من “بقالات” الجراحة من يختصر موضوع السمنة وفقدان الوزن ويتجاوز كل ما هو معتمد دوليا في بروتوكولات العالمية المتعلقة في التعامل مع أي مريض “محتمل” للسمنة، فهؤلاء يذهبون للخيار الجراحي ويتجاوزن المسألة الطبية التقنية، فالأمر باختصار له خارطة طريق بما يشبه طريق القطار الذي لديه أكثر من محطة إذا صح التعبير، وإذا تم اثبات فشل كل المحطات فأن الامر ينتهي جراحيا وهذا الامر من كلاسيكيات الطب إذا صح التعبير.
عندما يأتي مريض “محتمل” للسمنة فعلينا ان نعرف هل هذه السمنة حقيقية ام لا؟ لذلك يجب استخدام مسألة قياس الكتلة الشحمية وقياس الخصر وأيضا يجب تقييم المريض إذا كان يشتكي من امراض مزمنة وأيضا يجب تقييم أي تأثير على حياته الشخصية وكذلك يجب معرفة نمط حياة المريض وطبيعتها؟ وهل راجع المريض فني تغذية “معتمد” “غير تجاري” مضمون انه ملتزم بأنظمة التغذية السليمة.
ومن ثم يتم وضع برنامج غذائي رياضي شخصي وأيضا نفسي ويتم الاستمرار عليه ضمن متابعة طويلة وبما يختص بالجانب الرياضي يجب ان يكون المريض “المحتمل” قد التزم بشكل متواصل مستمر حقيقي بالرياضة والنظام الغذائي لما لا يقل عن ستة شهور.
اما من يريد الغاء كل هذا التقييم الطبي المطلوب والغاء كل ذلك والقفز الى الخطوة الأخيرة الجراحية فأن ذلك تصرف طبي خاطئ وممارسة غير صحيحة وتخالف بروتوكولات العلاج العالمية المعتمدة بما يضر المريض والقصص المأسوية بهذا المجال أكثر من ان تعد وتحصى.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةاللاعب.. رقم صفر !!!
المقالة القادمةالأسئلة لا تقبل الترك !؟!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تشرين.. خطط ستراتيجية لمعالحة الإخفاقات الأخيرة

جرت في اليومين الأخيرين ، مناقشات وحوارات مستفيضة ومسؤولة في قنوات فضائية ، تتعاطف مع تشرين وتوجهاتها، مع قيادات شبابية من تشرين، بشأن طرق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإسلام الوسطي ام المادية الوسطية

متابعة حياة الناس عامة ، والمشاهير خاصة ، على بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو تثير الكثير من التساؤلات عما تسير إليه البشرية في...

أمي إنسان نياندرتال

أمي إنسان نياندرتال ، وأبي دينيسوفان: أول اكتشاف لهجين قديم بين البشر يكشف التحليل الجيني عن سليل مباشر لمجموعتين مختلفتين من البشر الأوائل. ماثيو وارن ...مجلة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حق تقرير المصير والارهاب المنظم

مما لا شك فيه أن حق التقرير المصير حق طبيعي مثبت في العهود والاتفاقيات الدولية من الناحية النظرية، ويعني باللغة الانكليزية اصطلاحاً (self-determination) وتفسيره...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنكسارات الروسيّة الخفيفة , وما بعدها .!

على الرغم من اضطرار موسكو لسحب قواتها من منطقة " خيرسون " التي سبق وان احتلت نحو نصفها , وكذلك الأمر بأنسحابها الآخر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدستور العراقي ومتطلبات المرحلة

‏بات من الضروري على القادة العراقيين التفكير بجدية في الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري،والانتهاء إلى إجراء تعديلات جدية في الدستور العراقي والعمل على إجراء...