الجمعة 29 أكتوبر 2021
25 C
بغداد

عمليات التكميم بين الطب الحقيقي والتجاري

الإصرار على الجانب الدعائي للترويج لعمليات التكميم والتجاوز على بروتوكولات العلاج العالمية المعتمدة امر اخذ جانب خطير لأن هناك إصرار على تجاوز ما هو حقيقة طبية.
المسألة ليست رغبات شخصية او حالة دعائية بوسائل التواصل الاجتماعي فالهوس المالي وصل الى مستويات غير مسبوقة لم اشاهدها بحياتي المهنية وانا اشعر بالخجل من البعض لمستوى الانحدار الذي وصلوا اليه من استخفاف بعقول البشر من العامة وأيضا بجرأتهم وانعدام الخجل الشخصي الذي تحول البعض معه الى الممارسة الدعائية التجارية بعيدا عن الممارسة الطبية العلمية المحترفة.
اريد الإصرار على نقطة مهمة وهي ان الالتزام في بروتوكولات العلاج العالمية تحمى المريض بالمقام الأول لذلك بما يختص بشغل العديد من الناس وهو موضوع السمنة وفقدان الوزن فهناك لجوء الى العديد من الحلول والممارسات الطبية والغير طبية فأين الحقيقة من كل ما يقال وخاصة ان هناك جانب دعائي تجاري تمارسه بعض ” بقالات ” الجراحة وأيضا ما يقال وينتشر بواسطة من يعيشون الهوس الهستيري مع وسائل التواصل الاجتماعي او ينطلقون من أسباب تجارية ترويجية لذواتهم او لمشاريعهم الشخصية.
للأسف هناك من “بقالات” الجراحة من يختصر موضوع السمنة وفقدان الوزن ويتجاوز كل ما هو معتمد دوليا في بروتوكولات العالمية المتعلقة في التعامل مع أي مريض “محتمل” للسمنة، فهؤلاء يذهبون للخيار الجراحي ويتجاوزن المسألة الطبية التقنية، فالأمر باختصار له خارطة طريق بما يشبه طريق القطار الذي لديه أكثر من محطة إذا صح التعبير، وإذا تم اثبات فشل كل المحطات فأن الامر ينتهي جراحيا وهذا الامر من كلاسيكيات الطب إذا صح التعبير.
عندما يأتي مريض “محتمل” للسمنة فعلينا ان نعرف هل هذه السمنة حقيقية ام لا؟ لذلك يجب استخدام مسألة قياس الكتلة الشحمية وقياس الخصر وأيضا يجب تقييم المريض إذا كان يشتكي من امراض مزمنة وأيضا يجب تقييم أي تأثير على حياته الشخصية وكذلك يجب معرفة نمط حياة المريض وطبيعتها؟ وهل راجع المريض فني تغذية “معتمد” “غير تجاري” مضمون انه ملتزم بأنظمة التغذية السليمة.
ومن ثم يتم وضع برنامج غذائي رياضي شخصي وأيضا نفسي ويتم الاستمرار عليه ضمن متابعة طويلة وبما يختص بالجانب الرياضي يجب ان يكون المريض “المحتمل” قد التزم بشكل متواصل مستمر حقيقي بالرياضة والنظام الغذائي لما لا يقل عن ستة شهور.
اما من يريد الغاء كل هذا التقييم الطبي المطلوب والغاء كل ذلك والقفز الى الخطوة الأخيرة الجراحية فأن ذلك تصرف طبي خاطئ وممارسة غير صحيحة وتخالف بروتوكولات العلاج العالمية المعتمدة بما يضر المريض والقصص المأسوية بهذا المجال أكثر من ان تعد وتحصى.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةاللاعب.. رقم صفر !!!
المقالة القادمةالأسئلة لا تقبل الترك !؟!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
746متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

جمال العتابي ينظر الى الوراء مقهقها!

خرّج المعلم حسن العتابي، خلايا شيوعية، في مجملها تشكل منظمة محلية بمقاييس أربعينيات القرن الماضي. المعلم المثقف، أنجبت زوجته عشرة أبناء، كلهم خاضوا في المعرفة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلب الست وسفير الفقراء

أن يعضَّ الكلب إنساناً ليس خبراً صحفياً بل العكس هو الخبر ! هكذا يدرسون الطلاب في الإعلام. لكنَّ الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام المصرية كان...

مجزرتا المقدادية برسم الصراع على الكراسي !

ما أن يرتفع ضجيج الصراع السياسي على الكراسي والمغانم ولي الاذرع حتى يرتفع ضجيج جعجعة البنادق وازيز الرصاص ليسيل دم الابرياء في مشاهد اعتدناها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدولة العلمية والثورة- ج2-3

الودائع الخمسة للاجيال القادمة ليست كل اهداف الدولة العلمية يمكن تحقيقها بسرعة او بنطاق زمني محدد, فبعض تلك الاهداف لايمكن تحقيقها بسهولة بسبب عظم التحديات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو إصلاح الأمة والذات

كم من الترهلات يتلقاها الإنسان في رحلة حياته معلومات تعبر عن فهم ناقليها وتنشئ نمط الحياة في العائلة وربما البيئة لمدينة أو قضاء أو...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفساد في العراق … مرض متجذر في العروق

بعد محاولات مستفيظة ومتعددة وبنية صادقة في معرفة ما كان يجري في الأيام الماضية بغية الاستفادة منها واخذ الدروس والعبر والوقوف على اهم الامراض...