الثلاثاء 19 كانون ثاني/يناير 2021

بعضُ لغوٍ و لُغويّات .!

السبت 31 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

A – منَ المفارقات التي تتداخل فيها اوبينها كلتا الجوانب والإعتبارات السلبية والإيجابية وبنسبٍ متفاوتةِ المقادير .! , فقد غدت مفرداتٌ وكلمات وامثال في اللهجة الدارجة او العامّية , اكثر دقّةً في التعبير والإستيعاب من الفصحى وفصاحتها , وخصوصاً لدى الأجيال المتعاقبة في الخمسين عاماً الأخيرةِ تقريباً , بينما هنالك الكثير من المفردات والكلمات البلاغية قد تراجعَ استخدامها وتداولها كما كان في السابق البعيد , وبينما ايضاً هنالك كلماتٌ مأخوذةٌ عن اللغات التركية والفارسية ما برحت في التداول في لهجات عددٍ من الدول العربية , وبالرغم من أنّ للعراق تماسّ جغرافي حدودي مع تركيا او الدولة العثمانية وما قبلها بآلاف السنين , لكنّ من المفارقات الأخرى أنّ اللهجة المصرية ما انفكّت تتضمّن العديد من المفردات التركية لحد الآن واكثر من غيرها من الأقطار التي كانت تحت الأحتلال العثماني , واخترنا مصر هنا كأنموذجٍ جغرافي , وذلك بجانب انّ لهجات كل الأقطار العربية تتضمن مفرداتٍ مأخوذة عن الأنكليزية والفرنسية وخصوصا في المجال التقني والميكانيكي وسواهما .

B – في كلِّ سنةٍ تمرّ تنعقد في العراق ” ودول عربية اخرى ” احتفالاتٌ بيوم اللغة العربية وفي اكثر من منتدى ثقافي . في احتفال السنة الماضية ذكرتُ أنّ العراق هو الدولة الوحيدة التي تنطق حرف الضاد بشكلٍ سليمٍ ودقيق , واضفتُ انّ ذلك موصولٌ الى الأقليات غير العربية في العراق كالأكراد والتركمان وسواهم .. وفي الواقع ودونما عواطف , فأنّ كلّ شعبٍ او دولةٍ في العالم يعتبرون انّ لغتهم هي المثلى في التعبير والبلاغة ودونما معرفةٍ وادراكٍ ببلاغة اللغة العربية وقوّتها , لكنه من الناحية الموضوعية فليست اللغة العربية هي التي تتصدّر القائمة , فبأعقاب الحرب العالمية الثانية فإنّ اللغة الأهم على الصعيد العالمي هي التي تتفاعل مع اللغات الأخرى , وهي اللغة القابلة للإنتشار خارج اوطانها , وهي ايضاٍ اللغة الأكثر سهولة للتعلّم والإستخدام من قِبل شعوبٍ وجنسياتٍ اخرى , بجانب سهولة قواعدها وربما اعداد مفرداتها , فما المنفعة الواقعية والحالية من وجود 300 مرادف لكلمة سيف ! ووجود 500 مرادف للأسد وفقاً للعالِم اللغوي ” ابن خالويه ” , بينما احصت اليونسكو 38 مرادف لكلمة الحب في اللغة العربية ! , وإذ نتحدث هنا تحديداً على اهمية نشر وتعلّم ودراسة اللغة بين شعوب العالم الأخرى , فمن هنا على الأقل يتضح لماذا انتشرت اللغة الأنكليزية عالمياً التي يبلغ عدد كلماتها

600 000 كلمة بينما يفوق عدد كلمات اللغة العربية

12 000 000 كلمة كما معروف .

C – منَ المؤسف أنّ المجّمعات العلمية العربية لم تقم بتعريب او بأيجاد بدائل عربية لمعظم الكلمات الأجنبية التي دخلت الحياة اليومية للناس , وخصوصاً في الميادين العلمية والفنيّة , وسيّما لمفردات لغة الشبكة العنكبوتية التي يجيدون استخدامها وتداولها الكثير من الناس من ذوي التعليم البسيط وحتى من الأميين , بينما تقوم الموسوعة البريطانية – British Encyclopedia بأصدار ملحق سنوي يتضمن المفردات الجديدة المختارة من عدة لغات , وبعد مرورِ 10 سنواتٍ يجري ضمّها الى الموسوعة او الى اللغة الأنكليزية .

ما تطرّقنا اليه اعلاه يمثّل وجهة نظرٍ شخصية قد لا يتفق معها الكثيرون او القليلون .!




الكلمات المفتاحية
المفارقات رائد عمر

الانتقال السريع

النشرة البريدية