الأربعاء 02 كانون أول/ديسمبر 2020

الكهرباء وتحديات الظلام

الخميس 29 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم تثن تبعات الحصار الاقتصادي العاملين في أقسام تشييد وصيانة منظومات الإنارة، ضمن قطاع الكهرباء، عن مواصلة مهماتهم في تشغيل هذه المنظومات وصيانتها بالرغم من حرمان دوائر الكهرباء توفير حاجاتها الضرورية من مواد ومعدات لديمومة أداء الواجبات المناطة بها.
لسطوع إضاءتها وتناسقها، طالما وصفت العاصمة بغداد بالثريا عند الإطلالة عليها جواً من قبل الكثير من ركاب الطائرات، التي يكون مسار طيرانها فوق العاصمة في أثناء أوقات الليلة، كان هذا بجهود متواصلة على مدار اليوم لديمومة عمل مكونات منظومة الإنارة وتنظيم حملات مستمرة لتحسين أدائها وإضافة شبكات إنارة تعزيزاً لما هو قائم، فكان مشروع إنارة ضفاف دجلة خير شاهد على همة العاملين في قسم الانارة التابع لكهرباء بغداد، إذ كان فعلهم، فيما حققوه من نتائج، أحد خطوط التحدي في مواجهة الإجراءات القاسية للحصار الجائر.
في الأسبوع الأول من شهر نيسان سنة ٢٠٠٣، سنة الاحتلال البغيض تعرضت الإنارة الخاصة بساحة الفردوس ببغداد إلى عطل طاريء أدى إلى توقفها وكذلك إنارة محيط نافورة المياه وسط الساحة، التي يشاهدها متابعو أحداث الحرب الدائرة من جميع أنحاء العالم، عبر العشرات من القنوات الفضائية العربية والأجنبية، التي أوفدت مراسليها إلى بغداد لنقل أحداث المعارك الجارية وتطوراتها، آنذاك، فكان الكثير من هؤلاء المراسلين مقيماً بالقرب من هذه الساحة وكانت كاميراتهم تنقل صوراً لها، بنحو، مباشر تبث عبر شاشات التلفزيون، تحركت فرق الصيانة الخاصة بالإنارة متوجهة إلى موقع الساحة وأصلحت العطل الطاريء وأعادت تشغيل إنارة الساحة بالرغم مما واجهته من معوقات مختلفة ناتجة عن ظروف المواجهات العسكرية، فكان هذا خطأ مضافاً إلى خطوط التحدي الدائم في مواجهة الظلام، لم يكتف العاملون في أقسام صيانة الإنارة بوجودهم المستمر، على مدار ساعات اليوم، واستعدادهم للتصدي للاعطال الطارئة، بل أخذوا على عاتقهم مهمة تنصيب منظومات الإنارة المتنقلة وتوزيعها على العديد من الساحات العامة في بغداد تحسباً للتوقف التام للمنظومة الكهربائية الوطنية وانقطاع التغذية اللازمة لتشغيل منظومات الإنارة العاملة فكانت جهودهم شاخصة في رفد خطوط المواجهة والتحدي بعوامل القوة والمطاولة.
لم يكن تنفيذ مثل هذه المهمات غائباً عن دوائر كهرباء محافظات العراق كافة، فالعاملون فيها كانوا بمستوى مميز بأداء واجباتهم لمعالجة الحالات الطارئة بالتوازي مع أداء العاملين في العاصمة بغداد وقد سجلوا مواقف كثيرة يشهد لها المواطن وفي ظروف استثنائية كان عليهم التصدي لتداعياتها تعزيزاً لخطوط المواجهة ومتطلبات مكافحة الظلام.




الكلمات المفتاحية
الكهرباء تحديات الظلام سحبان فيصل محجوب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27