الأربعاء 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

متى قررت الولايات المتحدة تسليم العراق الى ايران ؟!!

الثلاثاء 27 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لقد كان من المحرمات في قاموس التحالف الغربي الامريكي قيام علاقات طبيعية او حميمة بين العراق وايران !! كانت لعبة الغرب ادارة لعبة توازن متوترة بين الطرفين ، وحين عقدت اتفاقية الجزائر عام ١٩٧٥ كانت سبباً في سخط امريكي – اسرائيلي وصل حد التحريض ، وربما التآمر ، لاسقاط الشاه . لقد جاءت الجمهورية الاسلامية المصدرة للثورة مع هدف معلن وهو ان يكون العراق اولى محطات نزعتها الثورية – الطائفية ، لكن الحرب التي ارادتها قادت الى غير ماترجو او مايرجوه من حرضها ودعمها خلال تلك الحرب ، ومن بين ما أنتجته الحرب ولادة امة عراقية موحدة اكثر من اي وقت مضى ، فكان الدور هذه المرة في التغيير على العراق ورأسه صدام حسين .

في عام ١٩٨٨ اصدر مركز الدراسات الستراتيجية والدولية الامريكي CSIS القريب من وزارة الخارجية الامريكية واحد مؤسسات التأهيل الخاصة بقياداتها الدبلوماسية ، ومستودع خبراتها ، دراسة عنوانها ” A New Iraq ” لتقييم السياسة الخارجية تجاه العراق في ضوء تداعيات الحرب مع ايران ، وَمِمَّا خلصت اليه الدراسة ان امة عراقية جديدة قد ولدت وهي اكثر تماسكاً من اي وقت مضى ، ويوصي التقرير بسياسة امريكية تجاه العراق اكثر انفتاحاً مع التحفظات المعهودة حول الصراع العربي الصهيوني ؛ لكن الدراسة تلاحظ ان ” اسرائيل ، التي تمتلك تأثيراً كبيراً على صياغة التصور الامريكي تجاه الشرق الاوسط ، تعتبر العراق عدواً مميتاً ” ، وهذا التعبير له دلالات غير اعتيادية في دراسة كهذه .

لقد ناورت كل من الولايات المتحدة واسرائيل ، في الفترة التي سبقت الحرب ، على انها ستكون عامل اضعاف واستنزاف للقدرات العسكرية والاقتصادية للعراق ، وان ذلك سينعكس على استقراره السياسي ويوقعه في شَرَك الانشغال الداخلي . جاءت النتائج خلاف المتوقع ، ففي ندوة عقدها مركز يافا ( جامعة تل ابيب ) للدراسات الستراتيجية عام ١٩٨٧ ، توصل الباحثون الى ان قوة العراق العسكرية قد تضاعفت ، وان خبرات ضباطه اصبحت لاتجارى ، وان وحدته الوطنية قد تعززت ( عقدت الندوة بعد ان قامت اسرائيل بسحب خبرائها من ايران لقناعتها ان استمرار الحرب اصبح يؤتي نتائجاً تخالف المتوقع ، وانها تتجه نحو هزيمة ساحقة لايران التي بدات وحداتها المسلحة النظامية تنحل حتى قبل ان تشتبك بالقوات العراقية . من المشاركين في الندوة وكاتب اهم دراساتها هو حاييم هيرتزوغ رئيس اسرائيل حينها واحد اهم الجنرالات في تاريخ العسكرية الاسرائيلية . نشرت الدراسة بطبعة يتيمة محدودة تحت عنوان

Iran Iraq war : Impact and Implications- 1989 London

وهي ليست متوفرة على حد علمي في اي من المواقع التي نعرفها مثل كتب غوغل ، ولكن محرر الكتاب الپروفيسور حاييم كارش وهو احد اهم الذين تخصصوا في الحرب العراقية الايرانية نشر دراسات عدة تحت عناوين قريبة ولكنها ليست بالإفادة ولاتغنى عن معلومات دراسات الندوة المذكورة ) .

لقد جاءت عثرة العراق الكبرى في استعادة الكويت بالطريقة التي تمت ، ترتب عنها ، من بين امور اخرى ، دمار العلاقات الناشئة بين العراق والولايات المتحدة ، وانهاء نفوذ العراق الاقليمي ، كما تفكك النظام الاقليمي الذي نشأ وفق ماترتب عن نتائج الحرب ، فقد انكفأت ايران الثورية على نفسها لتعيد بناء الدمار الهائل الذي الحقته الحرب ببنيتها التحتية ، وتراجعت هيبتها الاقليمية الى أدنى مستوياتها ، كما اصبحت هنالك قوة عربية هائلة القدرة والخبرة وجاهزة للتصدي لاسرائيل ومشاريعها في التوسع ؛ وكان ذلك الخطأ التاريخي هدية السماء التي تلقفتها اسرائيل ، ورغم ذلك فقد كان خبراء الستراتيجية المتخصصون بشؤون المنطقة يَرَوْن ان العراق مازال ، حتى بعد تدمير بناه التحتية وجزءاً كبيراً من قدراته العسكرية ووضع تحت حصار دولي لم يشهد التاريخ الحديث له نظيراً في تشدده منذ عام ١٩٩٠ ، يحتفظ بقدرات خطرة كثيرة وصفها أنتوني كوردسمان احد ابرز خبراء الستراتيجية في مركز CSIS في دراسة موسعة بأنه أشبه مايكون بافعى جريحة .

إن الظروف التي استجدت قلبت التفكير الستراتيجي الصهيوني رأساً على عقب ، وحولته من حالة الدفاع الستراتيجي الى الهجوم واستثمار الفرص التي ظهرت . انبرى لذك عدد من الناشطين الصهاينة في هذا المحال وهم على وجه التحديد : دوغلاس فيث ، ريشارد پيرل ، جيمس كولبرت ، شارلز فيربانكس ، روبرت لوينبرغ ، جوناثان توروب ، ديفيد وورسمير وزوجته ميراڤ وورسمير . هؤلاء جميعاً وهم من اليهود الصهاينة ومن حاملي جنسية مزدوجة امريكية – إسرائيلية ، سيتسلمون خلال ادارة بوش الابن مراكز قيادية في مؤسسات الامن القومي الامريكي ، وفِي مقدمتهم دوغلاس فيث الذي اصبح وكيلاً لوزارة الدفاع الامريكية للشؤون السياسية وهو صاحب فكرة ” اجتثاث البعث ” التي حملها معه الى البنتاغون ، وقام بتشكيل مكتب الخطط الخاصة وكانت مهمته حصرياً فبركة قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية بالتعاون مع المخابرات الاسرائيلية والايرانية والمعارضة العراقية المرتبطة بايران ، وبالتحديد احمد الچلبي وعبدالعزيز الحكيم .

قامت هذه المجموعة التي اطلقت على نفسها اسم ” المجموعة البحثية لإعداد ستراتيجية إسرائيلية جديدة نحو الألفية القادمة ” في اطار مؤسسة إسرائيلية تحمل اسم ” مركز الدراسات الستراتيجية والسياسية المتقدمة ” بإعداد خطة حملت اسم ” Clean Break ” . تضمنت الخطة في خطوطها العامة قيام اسرائيل بعملية عسكرية استباقية تستهدف سوريا والعراق ، من اجل اضعاف ” Rollback ” سوريا ، والتركيز على ازاحة صدام حسين من السلطة ” Focus on removing Saddam Hussein from power ” في العراق ، حسب نص التقرير ، وقد عرضت على شارون ونتنياهو لتبنيها كستراتيجية رسمية والعمل على جر الولايات المتحدة لتكون اداة التنفيذ العسكرية الرئيسية . كان ذلك متعذراً خلال ادارةٍ كلنتون ، ومورست عليها ضغوط شديدة من خلال عدد من الشخصيات ومن قيادات الكونغرس ، وقام عدد منهم بتوجيه رسالة قوية الى الرئيس كلنتون كان من بين موقعيها ديك تشيني ودونالد رامسفيلد الذين يتهمهما بوش الأب في يومياته بان تطرفهما كان وراء توريط ابنه في الحرب فيما بعد على العراق . اقصى ماتم الوصول اليه في عهد كلنتون ، الذي قاوم اي تورط عسكري امريكي في العراق ، هو أصدار قانون تحرير العراق بموازنة متواضعة قدرها ٩٥ مليون دولار ، وخلال تلك الفترة تمكن احمد الچلبي والحكيم من اقناع الادارة بتوجيه هذا المبلغ لتمويل اقامة حكومة في شمالي العراق بدعم من وكالة المخابرات الامريكية CIA ، وسرعان ما اكتشفت الوكالة ان الچلبي كان يمول نشاطات المخابرات الايرانية من تلك الاموال ، لكن الاحداث تسارعت حين قامت القوات العراقية بعملية خاطفة تمكنت من قتل وأسر عدد كبير ممن جلبهم الچلبي معه ، وتمكنت الوكالة بالتملص من قبضة القوات العراقية بأعجوبة ، واتخذت القرار بقطع العلاقات مع الچلبي واتهامه بالعمالة لايران . ورغم ان الچلبي تمكن من نسج علاقة جديدة مع المحافظين الجدد ومجموعة دوغلاس فيث واللوبي الاسرائيلي ، لكن موقف السي آي أي ظل يلاحقه حتى بعد الاحتلال .

مع ادارة بوش وتولي المحافظين الجدد مقاليد الحكم كان من الملفت ان هذه الادارة قد أناطت المراكز القيادية للامن القومي الامريكي لأكبر عدد من اليهود الصهاينة لم تسبقه اليها آية ادارة اخرى ، والاغرب ان بعضهم كان قد طرد خلال ادارة ريغان على خلفية قضية تتعلق بنشاط شبكة تعمل لصالح اسرائيل في البنتاغون عرفت باسم شبكة ” ارماغيدون ” ومنهم ريشارد پيرل الذي طرد من عمله في البنتاغون لترويجه للاسلحة الاسرائيلية على حساب السلاح الامريكي ، ورغم خطابها المتشدد مع ايران الا انها واصلت الالتزام بإجراءات تخفيف العقوبات التي بدأتها ادارة كلنتون في اطار سياسة الاحتواء المزدوج ( بالعصا مع العراق وبالجزرة مع ايران ) ، كما شهد مؤتمر المصالحة الوطنية الافغانية ، الذي عقد في المانيا اثر احتلال أفغانستان وإسقاط نظام طالبان ، تعاوناً غير مسبوق بين الوفدين الامريكي والايراني واعتبر الامريكيون ان ايران كانت عاملاً اساسياً في نجاح المؤتمر . لقد كان ورود اسم ايران في الخطاب الشهير لجورج بوش حول محور الشر مفاجاة للايرانيين الذين كانوا على تواصل مع بعض المسؤولين الامريكان للتداول بشأن الوضع في العراق ومن بينهم خليلزادة . يذكر الاخير انه قام بالتقليل من شأن الخطاب عند لقائه مع جواد ظريف للتباحث حول مستقبل العراق ، وقد كان ظريف منزعجاً لكنه لم يفوت فرصة البحث في مستقبل العراق ، اذ اقترح هدم المؤسسة الامنية العراقية حتى الارض ، كما ابلغ خليلزادة بموافقة ايران على استخدام مجالها الجوي اذا اضطر الطيارون الامريكيون لدخوله خلال الغزو . .

كان قرار الحرب على العراق جاهزاً منذ اليوم الاول لعهد ادارة بوش الابن ، ولكن كانت تعترضه عقبات عديدة ومن أهمها ان الراي العام الامريكي لن يمنح دعمه لحملة عسكرية كبيرة لايكون فيها التهديد واضحاً كما كان فيه الحال عام ١٩٩١ ، حينها كان العراق قد تحول الى مالك حوالي ربع احتياطي النفط في العالم عند ضم الكويت وهو المبرر الاساس الذي تم تقديمه الى الكونغرس لاقناعه باصدار التخويل بشن الحرب ، فتم اختراع قصة أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع تنظيم القاعدة .

جاء ذلك متوافقاً مع الهدف الاسرائيلي بوجوب تغيير النظام القائم في العراق . لقد تم حل قضية الحرب وكلفتها البشرية المحتملة من خلال وضع هدف محدود للحرب وهو اسقاط النظام ، وترك الباقي لمعطيات الواقع الاقليمي المحتمة وفِي مقدمتها النفوذ الايراني لاملاء الفراغ الذي سينجم عن غياب السلطة الفاعلة ، وتحويل الولاء الشيعي باتجاه مختلف في ظل غياب الدولة الراسخة . كتب نوح فيلدمان ( كاتب الدستور العراقي ) في مجلة تايم الامريكية بعد ذلك بان عودة الناس الى ولاءاتهم الطائفية في العراق هو نتيجة طبيعية لغياب الدولة الفاعلة ، وفِي هذا الاطار ابتدع رامسفيلد ومساعدوه في پيروقراطيا البنتاغون بقيادة الامريكيين – الاسرائيليين پول وولفويتز ودوغلاس فيث وكيلا الوزارة مشروعاً لحملة عسكرية محدودة العدد تتكون من ١٥٠٠٠٠ الف جندي بدلاً من نصف مليون كما هو راي القادة العسكريين ، لان المهمة لن تتجاوز اسقاط نظام ثم الاعتكاف في الثكنات وترك اي مهمة اخرى من قبيل مايترتب قانوناً على آية قوة احتلال وفِي المقدمة حفظ الامن وحفظ حدود البلد الواقع تحت الاحتلال . اما مهمة اعادة بناء الدولة فلن تكون من بين مهامها ، خلافاً لما قيل عن بناء دولة ديمقراطية تكون نموذجاً يشكل سداً في وجه الحركات الإرهابية ، وهي العقيدة التي كان الرئيس بوش يبشر بها في خطاباته ، ويقول دوغلاس فيث في مذكراته ” انه يجب ان نكون واضحين بأننا لن نشن الحرب من اجل نشر الديمقراطية ” ، لقد كان الإعداد للحرب وما يتبعها يتم على مستويين : رسمي معلن تقوم به الخارجية والمخابرات المركزية ، تضمن اعادة بناء الدولة بعد الاحتلال مباشرة بالاستفادة من مكونات الدولة القائمة بعد ابعاد القيادات الحزبية والعسكرية ذات الولاء العقائدي للنظام السابق ، ومستوى غير رسمي يتولى قيادته مكتب الخطط الخاصة في البنتاغون برئاسة دوغلاس فيث ، وقد قام بإعداد خططه الخاصة من خلال مجموعة عمل ضمت أعضاء يهود صهاينة تمثل في مايكل ليدن احد نجوم ايران غيت الاولى وهو صهيوني متطرف مع عدد من مساعديه ( سيتم سجن احدهم مدى الحياة بتهمة التجسس لاسرائيل !!! ” ، وضمت مجموعة العمل ايضاً رجل المخابرات الايراني المخضرم منوچهر قربانفر الذي قام بتأمين الاسلحة الاسرائيلية خلال ايران كونترا الاولى مع ليدن ، اضافة الى ممثلين عن المعارضة العراقية المرتبطة بايران ؛ وصف قربانفر ان ماجرى في العراق بعد ذلك كان تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه في اطار مجموعة العمل هذه ” كلمةً ،، كلمة ” ، وستكون اعمال المجموعة بعد ذلك موضع تحقيق في الكونغرس وعرفت في الاعلام الامريكي باسم ايران كونترا ٢ .

من يطالع مذكرات فيث يكتشف حجم الجهد الذي بذله مع فريق عمله لإعاقة عملية تأسيس سلطة عراقية مستقرة . كانت اولى الخطوات هي ازاحة الجنرال غارنر الذي اختاره بوش لادارة المرحلة الانتقالية والذي باشر بمهمة بناء جيش عراقي وقوات آمن من اجهزة الدولة القائمة تنفيذاً لتوصيات لجنة من الخبراء برعاية الخارجية والمخابرات المركزية ، وتم تعيين پريمر وهو شخص مغمور عمل سفيراً في وزارة الخارجية ، لكنه منح فرصة العمر لادارة العراق بسلطات قال هو عنها انها تساوي سلطات جورج بوش وصدام حسين مجتمعتين ، وستختفي في عهده عشرات المليارات من الدولارات من اموال العراق واموال برنامج اعادة الاعمار التي اعتمدتها ادارة بوش . خلال سنة من ادارته تم تأسيس محلس الحكم الانتقالي الذي قضى حوالى سنة دون فعالية او إنجاز يذكر حسب كل الوثائق بما في ذلك مذكرات فيث وپريمر ، لكنه كرس شكل ومضمون الحكم الطائفي القادم من خلال منح الاحزاب الطائفية المرتبطة بايران حصة الأسد في السلطة ، ووضعت موارد البلاد تحت تصرفها مما جعل امر منافستها فيما بعد من قبل القوى القومية والوطنية العلمانية امراً متعذراً من الناحية العملية ، وحين تم تشكيل سلطة دائمة اختار الامريكيون الطائفي نوري المالكي ، وفقاً لخليلزادة ، رئيساً للوزراء من حزب الدعوة الذي أسسته ورعته ايران منذ بوادر نشأته الاولى نهاية الخمسينات من القرن الماضي ، واصبحت تلك القوى المرتبطة بايران والقوى الكردية التي رعتها المخابرات الاسرائيلية منذ الخمسينات ايضاً قوى الحسم في القرار السياسي العراقي ، وظلت الادارة الامريكية منذ عهد بوش تصر على وصف الحكومات الطائفية المتتالية بانها حكومات تمثيل شامل للشعب العراقي في الوقت الذي كانت فيه هذه الحكومات ترعى التنظيمات المسلحة التي اصبحت تحت مسمى ” الحشد الشعبي ” تقتل وتستهدف كل معارض للنفوذ الايراني بما في ذلك الامريكان انفسهم ، ويفسر كوردسمان ذلك كما سنرى ، والاهم من ذلك ان پريمر قام بعدد من الإجراءات التي اثارت المفاجاة في البيت الأبيض نفسه ، ومنها بشكل خاص تفكيك الدولة العراقية وحل مؤسساتها الرئيسية والجيش بشكل خاص وهو امر اطلع عليه الرئيس بوش من الصحافة وفقاً لما يقوله خليلزادة في مذكراته ، ونعلم الان ان تلك الإجراءات كانت ضمن الخطط التي تم تبنيها في اطار الاجتماعات التي جمعت ممثلين عن فيث مع منوچهر فربانفر رجل المخابرات الايراني وممثلي المعارضة العراقية المرتبطة بايران ؛ لقد تواترت المعلومات لدى سلطة التحالف التي اقامها الاحتلال الامريكي عن دخول مليشيات مسلحة مرتبطة بايران ، وقد اعترف فيث بذلك في مذكراته ، وأضاف ان بعض اطراف المعارضة العراقية من العلمانيين قد أبلغوه بذلك ، وحين وصلت هذه المعلومات الى الكونغرس تم استدعاء فيث الى جلسة استماع فأكد للجنة الاستماع ان الاوضاع تحت السيطرة وقلل من شأن تلك المعلومات وان الامور تحت السيطرة .

في دراسة له عام ٢٠١٢ ، في اطار مركز CSIS تحت عنوان ” العراق بعد الانسحاب الامريكي ” يقول أنتوني كوردسمان ان معالجة الأزمة الطائفية والعرقية في العراق اكثر أهمية للمصالح الامريكية من تنافس Competition الولايات المتحدة مع ايران على الساحة العراقية … وان احتواء النفوذ الايراني في العراق ليس الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هناك ” ، ثم يعترف في دراسة اخرى ان انهاء دور العراق كقوة توازن مع ايران كان خطأً كبيراً ، لكنه قد فتح الباب لمشتريات سلاح وتكنولوجيا في دول الخليج لمواجهة نفوذ ايران المتنامي .

هذه ليست أفكار باحث اعتيادي بل هي أفكار رجل عرف بقراءاته النافذة في السياسة الخارجية الامريكية والشؤون الستراتيجية ؛ الاهم من ذلك ان مانلمسه في الميدان تتطابق مع هذه التحليلات والقراءات . تتراجع الولايات المتحدة بشكل مستمر امام النفوذ الايراني على الساحة العراقية ومامن احد يماري الان في ان ايران هي صاحبة القرار النهائي في الشأن العراقي ، ولولا بقايا وطنية عراقية تقاوم هذا النفوذ وتقوم بفضحه لوجدنا ان العراق لم يعد اكثر من مقاطعة تابعة بالكامل لسلطات طهران .




الكلمات المفتاحية
العراق ايران فائز السعدون

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 37.237.78.19