الثلاثاء 24 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

نحن والأمس واليوم.. فكرةٌ مُجَرَّدة

الاثنين 26 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

التاريخ مهم، ولكن لا يمكن أن يكون الحاضر خاضعاً له تماماً، ذلك أن التاريخ نتاج نشاط بشري يحتمل الخطأ والصواب والخير والشر والحق والباطل ضمن حسابات المصلحة التي عاصرت أحداثه أو أيام دونته أقلام المؤرخين.

على أقل تقدير، نحن نتفق على حقيقة أن أطراف أي خلاف كل منهم يرى أنه على حق، ذلك أن كل طرف يرى القضية من زاويته التي تشتمل على مصالحه وتركيبته الآيديولوجية وخصوصيته التي وجد نفسه عليها أو ساهمت الأقدار في تشكيلها.

كما لا نختلف على حقيقة أن الدولة (أ) كانت على حق فقط لأنها انتصرت على الدولة (ب) التي كانت على باطل فقط لأنها هُزمت في الحرب.

نعم التاريخ مهم ولكنه نسبي ومتغير لدرجة أن من الخطورة بمكان أن يتكئ الحاضر عليه وحده فقط.

الحقيقة الثابتة في أي صراع بين أمتين فأكثر أو حتى في أمة واحدة هي أن أطرافه يتشاطرون الحق والباطل والخير والشر، لكن التحيز هو خلاصة ما تنقله كتب التاريخ في أغلب الحالات.

هناك أيضاً الجانب الخفي الذي لا يمكن إتاحته للناس ولا حتى بعد عشرات من الأجيال، فبعض القضايا بدأت قبل ألف عام وأكثر ويتوهم المعاصرون أنهن أمسين مجرد قصة في كتاب تاريخ، ولكن الحقيقة أن جوهر بعضهن لا يزال متقداً، غير أنه يستتر خلف قشور الحاضر، والسبب أننا لا نسمي الأشياء بمسمياتها أو لا نجرؤ على ذلك.

كلنا نحب أن يحتوينا عنوان، ولكن ليس كل ما في ذلك العنوان يتوجب أن يحتوينا، فنحن نحيا الآن ولنا الحق في أن نمسك القلم كما أمسكه السابقون، لنكتب أسطراً فيها شيء جديد، لا يناقض بالضرورة ما كتبوه، ولكن لنحاول أن نقدم لورثتنا عبر أسطرنا شيئاً أفضل من الشيء الذي ورثناه من أسطر أسلافنا.

 




الكلمات المفتاحية
التاريخ القضايا ديار مقداد

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27