الخميس 26 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

عن الجزيرة العربية واليمن وآراء كمال الصليبي ود. فاضل الربيعي عن إسرائيل(1)

الأحد 25 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

((إن الهمذاني يصف جغرافية اليمن كما شاهدها وتنقلفيها، مشيراً إلى أن كل ما ورد في نص الهمذاني منأسماء يمنية يتردد في التوراة. وأضاف إلى أناللاهوتيون حولوا كلمة صنه إلى سيناء. وأشار إلى أنبنى إسرائيل خرجوا من منطقة الجوف إلى منطقة صنهفي تعز.)).

د. فاضل الربيعي”

  فلسطين جرح نازف في ضمير ووجدان وعقل وتفكير العربي والانسانية جمعاء، لأنه نتج عن ظلم لحق بأبناء فلسطين الأصلين، بكل القوميات، وكل الأديان، فكان أن تكاتف المستعمر الظالم الانكلزي مع بعض رؤوساء وملوك أوربا، ومن ثم أمريكا، وأعطى أرض فلسطين لمجموعة من الناس”اليهود” المكروهين والمنبوذين أجتماعيا من قبل المجتمعات الأوربية، انهم أعطوا أرضا لها شعب موجود فيها منذ آلاف السنين الى ناس جمعوهم “لملوم” لا يملكونأرضا.    

    في ثمانينيات القرن المنصرم يأتي رأي صادم للرأي العام العالمي، ليصب في مسيرة قضية فلسطين، ويقلب حقائق التاريخ والجغرافية، هو رأي الدكتور كمال الصليبي (أردني الجنسية) الذي ينقل خارطة التوراة بكل أمكنتها، وشخوصها، وأحداثها، من أرض فلسطين الى منطقة جيزان “عسير” السعودية، في كتابه “التوراة جاءت من جزيرة العرب”(2). بعدها يأتي في بداية هذا القرن الدكتور فاضل الربيعي (عراقي الجنسية) برأي آخر صادم أيضا للرأي العام العالمي بنقل خارطة التوراة من فلسطين الى أرض اليمن، أي الأراضي التي تقع في وسطها بكل أسماء أماكنها، وشخوصها، وأحداثها، في كتابه “فلسطين المتخيلة أرض التوراة في اليمن القديم”. وكتاب “إسرائيل المتخيلة”.(3)

  في كتابه “التوراة جاءت من جزيرة العرب”، ينقل الدكتور كمال الصليبي جغرافية التوراة من أرض فلسطين الى أرض عسير في جنوب غرب السعودية.

  وأرض عسير “بلاد السراة” تقع بجانب البحر الأحمر من الجنوب الشرقي للبحر، وتقع جنوبها اليمن التي حدد فيها الدكتور فاضل الربيعي جغرافية التوراة.

  وقد جابه الكتاب ردود فعل قوية خاصة من علماء التوراة. يقول د. الصليبي:

  ((ان المؤلف يطرح نظرية جديدة تقوم على وجوب إعادة النظر في “الجغرافية التاريخية للتوراة”، حيث يثبت أن أحداث “العهد القديم” لم تكن ساحتها في فلسطين، بل إنها وقعت في جنوب غربي الجزيرة العربية، ويستند في ذلك على أدلة اكتشفها في مجالي اللغة والآثار، ويقارنها بالمألوف والسائد من “الجغرافية التاريخية للتوراة”.)).(4)

  أن هذا النقد المقدم لنظرية الصليبي معناه برأي المؤلف ((إعادة النظر بأسس الحضارة الغربية. حضارتنا العربية لها أسس أخرى. أما في الغرب فهم يعتبرون الكتاب المقدس (العهد القديم) هو أساس بناء الحضارة الغربية)). (5)

  في نهاية الكتاب يضع الصليبي ملحقا بأسماء الشخوص، والأماكن،والأحداث اليهودية، التي وردت في التوراة، ومقابلها في منطقة عسير، حسب ما موجود في الواقع الحالي، أو كما وردت في مصادر سردية/كتابية لكتّاب قدماء، أو حسب المعجم الذي وضع من قبل بعض السعوديين لمناطق المملكة، خاصة الآثار الاسمية ليعقوب وأسباطه.

  يقول د. الصليبي: ((وأساس الكتاب هو المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن المضبوطة في التوراة بالحرف العبري، وأسماء أماكن تاريخية أو حالية في جنوب الحجاز وفي بلاد عسير مأخوذة إما عن قدامى الجغرافيين العرب، ومنهم الحسن الهمداني، صاحب “صفة جزيرة العرب”، وياقوت الحموي، صاحب “معجم البلدان”، أو عن “المعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية” الذي بدأ في الظهور عام 1977 م، وقد قام بجمعه عدد من العلماء السعوديين. أضف الى ذلك “معجم معالم الحجاز”،  و”معجم قبائل الحجاز” )). (6)      

  وعن المنتقدين العرب للدكتور الصليبي، يردّ قائلا: (( ان البعض يتهمني اني أدل اليهود على عسير لكي يستردوها. وأنا أجيب بأن من يقول هذا القول فإنما يعترف بحق الدعوة الصهيونية ويؤمن بصحتها من حيث المبدأ. وهكذا نكون كمن يوافق على حق شعب في أن يعود الى الأرض التي كان موجودا فيها منذ ألف سنة. فالمبدأ خطأ. فأنا لا أضع الكتاب لأقول لليهود عودوا الى عسير واتركوا فلسطين. فعسير أرض عزيزة غالية علي كأرض فلسطين أو لبنان أو سوريا، أو أية أرض عربية أخرى)). (7)                                  

  والخلاصة التي يصل إليها الدكتور الصليبي هي: (( يمكننا طبعا أن نتابع اعادة تأويل جغرافية التوراة العبرية في اطار غرب شبه الجزيرة العربية بدلا من فلسطين، جزءا بجزء.(…) واذا ما قرئت التوراة العبرية بكاملها من جديد، سيتمكن الباحثون عندئذٍ من تحديد إسماء الأماكن الواردة فيها.)). (8)

  فيما يقول الدكتور فاضل الربيعي عن هذا الكتاب: ((إنّ كتاب صليبي الرائدوالذي يشكل فتحاً معرفياً عظيماً في الثقافة العربية، لم يكن مقنعاً بصورةقاطعة لا بالنسبة إليّ، ولا إلى الكثير من القرّاء، ولعلّه فاقم من درجة الشكوكبفرضياته، لسبب بسيط للغاية هو أنّه انصرف إلى ما يشبه الألعاب اللغويةللبرهنة على وجود أرض التوراة في منطقة عسير. وكان اضطراره إلى قلبالحروف في أسماء القرى والجبال، واستخدامه المفرط لاحتمالات حدوث تغيُّرفونيطيقي في الكثير من الكلمات؛ من بين أكثر المسائل إثارة للحيرة والتشوّش. (…) ومن غير أدنى شك؛ فإنّ كتاب صليبي (التوراة جاءت من جزيرة العرب)هو من الأعمال الرائدة والكبيرة، الّتي يجب أن يُنسَب إليها الفضل في إثارةأسئلة شائكة ومحرجة، حول المضمون الحقيقي للقراءة.)) (9)

***

  وعن كتاب د. فاضل الربيعي “فلسطين المتخيلة”، يقول الدكتور الربيعي في مقدمة الكتاب في طبعته العراقية: ((منذ أن صدرت الطبعة الأولى من كتابيهذا (فلسطين المتخيلةمجلدان 2007) والنقاش في مختلف الأوساطالأكاديمية والثقافية يتواصل حول نظرية الكتاب. كان كتابي هذا، مكرّساً وبشكل حصريفي جانب حيوي وهام للغاية، هو رسم إطار جغرافيمختلف لقصص التوراة من خلال نقد الرواية اللاهوتية الاستشراقية التي تزعمأن هذه الأحداث وقعت في فلسطين، وذلك بوضعها ضمن «جغرافية اليمن». ثم، عكفت على استكمال هذين المجلدين بعمل جديد وضخم هو إسرائيلالمتخيلة “، حيث قمت بنقل كل أحداث وقصص التوراة من الجغرافية إلىالتاريخ اليمني، وهكذا؛ فإن التعرّف على نظرية الكتاب أصبح أكثر يسراً معوجود إطارين: جغرافي وتاريخي لأحداث التوراة.)).(10)              

  ويخرج الدكتور الربيعي، ومن خلال دراسته للمنطقة التي ينقل لها جغرافية التوراة وتاريخها، وهي اليمن، بنتائج كثيرة، وهي نتائج صادمة، بل هي مزلزلة لكل قناعات الأوربيين والعرب، والمسلمين خاصة الذين ذهبوا مع الاسرائيليات في كتب التفسير خاصة. ومن أهم هذه النتائج:

  يقول الدكتور الربيعي أن رحلة إبراهيم، المسمى بإبراهيم الخليل، لم تكن من أور الكلدانيين التي تقع في جنوب العراق “قرب الناصرية محافظة ذي قار”، مرورا بهضبة الجولان، وحران، في شمال العراق، والوصول الى مصر،وإنما كانت فى وسط اليمن، حيث وجد مكانا يدعى، منذ تاريخ قيام اليهودية، بأور الكسديم، وليس أور الكلدانيين التي ترجمها مترجمي التوراة خطأ، وكسديم هذا هو جبل الكساد المعروف فى اليمن.

  ولتأكيد رأيه “نظريته” هذا هو ان شعب الكلدانيين قد ظهروا بعد عصر إبراهيم بألف عام.

  ويذكر الربيعي ان النص التوراتي العبري يذكر: ((لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصريم إلى الوادى الكبير)). ومصريم هذه عند الربيعي هي في منطقة الجوف في اليمن، وقد ترجمت الى مصر، مع العلم ان مصر لم تعرف بهذا الاسم وقتذاك، والياء والميم كما يقول الدكتور هي أداة التثنية والجمع.

  – ويذكر كذلك، ان خروج موسى وبنى إسرائيل حدث في اليمن، من مصريم اليمانية. ان خروج موسى من مصريم اليمانية وبقاؤه أربعين عاما هي رحلة حج، كما يقول الدكتور، وهذا ما تؤشره إقامة المذابح الصخرية، وتقديم الإضحيات، وإحراق البخور، وليس هروبا من ملوك مصر، لو أخذنا برأي التوراة المترجمة. ويطلق الدكتور على هذا الحدث اسم “حدث ديني”، وليس حدثا تاريخيا، والحدث الديني يختلف عن الحدث التاريخي، أمّا أن يكون حدثا دينيا صحيحا، أو غير صحيح، واقعيا.

  – في النص العبري، يقول الربيعي، موجود عبارة برية صنا وترجمت بتعسف إلى سيناء. ان هذا القول تدعمه نتائج التنقيبات التي قامت بها فرق التنقيب التي أرسلتها إسرائيل بعد إحتلالها لسيناء والتي مسحت كل أرض سيناء، فلم يتم العثور على أي لقى، أو نقوش، تثبت ان موسى والإسرائيلين قد مروا بسيناء.

  – ينفي الدكتور الربيعي أن تكون أورشليم هي القدس العربية الحالية وإنما يطلق الاسم على “قدش” اليمانية .

  – ينكر الربيعي وجود لفظة فلسطين في التوراة الأصلية المكتوبة باللغة العبرية.

  أما بالنسبة للفراعنة، يقول الربيعي، فإنهم ليسوا سوى حكام فى اليمن في ذلك الوقت، وقد إدعى أحدهم الألوهية، وهو الملك “يزدك فرعم”، وتقرأ “فرعن”،حسب اللهجة اليمانية وقتذاك. كما تظهره التماثيل الموجودة في متحف عدن، كما يذكر الدكتور.

  وقد ناقش د. الربيعي في كتبه العديدة الحدث التوراتي على انه جزء منتاريخ اليمن القديم ومنها: خط سير هجرة النبي إبراهيم ، وخروج النبي موسىمع بني إسرائيل من مصر عبر سيناء، وأسطورة عبور نهر الأردن، وتدميريوشع بن نون أسوار مدينة أريحا من نفخه بالأبواق، ومن ثم أسطورة السبيالبابلي التي وقعت لقبائل اليمن ومنهم قبيلة اسرائيل، وكذلك موقع هيكل سليمان، وغير ذلك من الأمور الخاصة باليهود. ان كل تلك الأحداث التوراتيةكانت قد وقعت في اليمن في أرض مملكة سبأ ومملكة حمير اليمنيتين.

  ويقول الدكتور الربيعي في الجزء السابع من فيديو له على قناة الغد عن اسرائيل المتخيلة في الرد على بعض أصحاب الردود على نظريته هذه:

  ((ازالة أي التباس يزعم ان أي اثارة يزعمون عندما نقول ان القصص التوراتية لم تحدث في فلسطين انما جرت في اليمن القديمة يزعمون هؤلاء باننا نريد ان نعطي لليهود حق احتلال اليمن وطبعا هذه حجة ساذجة ناجمة عن فهم خاطيء لما نطرحه أو حجة مبنية على الخلط بين المفاهيم الحقيقة المسلمين من زمن مبكر واجهوا هذه المفاهيم الكثير من مفسري القرآن والفقهاء وشراح الأحاديث ولكن مع الأسف استمر الناس يخلطون بين بني اسرائيل واليهود ويعتقدون  ان الجماعة نفسها جماعة واحدة وهذا غير صحيح. ان القرآن الكريم ميز بين بني اسرائي واليهود تمييزا دقيقا لا مجال فيه للشك عندما يذكر القرآن الكريم فهو يذكرهم في معرض التبجيل بوصفهم عائلة دينية مقدسة (وفضلنا بني اسرائيل على العالمين) ولكن عندما يتحدث عن اليهود يشير اليهم وتحديدا الى الكهنة اليهود (يحرفون الكلم عن مواضغه) نحن عندما ندعو للتمييز بين مفهومين منفصلين بني اسرائل شيء واليهود شيء آخر بنو اسرائيل قبيلة واليهود دين وبالتالي هناك مفهومان مختلفان لا يمكن الدمج بينهما. القبيلة ليست الدين والدين ليس القبيلة تماما كما نقول ان قريش قبيلة والاسلام هو الدين ، ليس كل مسلم هو من قريش،  (…) الآن عندما نقوم بنقل جغرافية التوراة الى اليمن لا نقوم بنقل جغرافية فلسطين الى مكان آخر، بالعكس هي جغرافية يمنية، كل ما ورد من مواضع وأسماء كما شرحتها في مؤلفاتي هي يمنية، نقوم باقتطاع هذا الجزء وننقله الى التاريخ وليس الجغرافية الى التاريخ اليمني وليس الى الجغرافية () وكل ما نقوم به اعادة جزء من التاريخ الى اليمن. وهو مبني على روايات اللاهوتيين، والمستشرقين،وعلماء الآثار الذين تلاعبوا يصساغة سردية تاريخية زائفة لذلك الآن مرة أخرى انبه ان البعض الذين يعتقدون أو يروجون أو يلمحون الى ان مثل هذه الأفكار هي دعوة لاحتلال اسرائيل لليمن هذا هراء لا معنى له ولا قيمة، هو دعوة لقراءة تاريخ المنطقة ككل وانصاف التاريخ اليمني وانصاف الفلسطينيين، هذه الأحداث لم تجر في فلسطين)).

  وبعد احتلال سيناء عام 1967 أرسلت اسرائيل أكثر من ثلاثة آلاف عالم اركيولوجي ومنقب ومختص بالتاريخ القديم الى سيناء فلم يتم العثور على أثر لخروج موسى وقومه من مصر وبقائه 40 عاما في سيناء. يقول الدكتور الربيعي: ان الاثاري الاسرائيلي اسرائيل فنكنشتاين يقول: ((بحثنا في كل حبة رمل وأخرى في سيناء فلم نجد اثرا للتيه فأما كنا نبحث في مكان خاطيء أو نبحث على خرافة)) وهذا معناه ان الأرض لا تنطق باليهودية وانما بالعربية.

***

الهوامش:

1 قرأت كتاب د.الصليبي عام 1992، واعدت قراءته هذه الفترة عندما قرأت كتب د. فاضل الربيعي.

2 – التوراة جاءت من جزيرة العرب – دكتور كمال الصليبي– ترجمة عفيف الرزاز – مؤسسة الأبحاث العربية، عام 1985.

3 – فلسطين المتخيلة – أرض التوراة في اليمن القديم – دكتور فاضل الربيعي دار الرافدين بيروت 2021 . وهذا الكتاب الذي صدر عام 2007 يختلف عن كتاب بعدة مجلدات بعنوان ( إسرائيل المتخيلة) الذي صدر عام 2017 وهو يتحدث عن تاريخ قصص التوراة في اليمن، فيما كتاب (فلسطين المتخيلة) يتحدث عن جغرافية التوراة في اليمن.(حسب مكالمة صوتية من المؤلف وصلت الى الكاتب بواسطة الفيسبوك).

4 – التورات جاءت من جزيرة العرب – ص 8.

5 – المصدر السابق – ص8 .

6 – المصدر السابق – ص13.

7 – المصدر السابق – ص9.

8 – المصدر السابق – 295 .

9 – فلسطين المتخيلة – ص18.

10 – المصدر السابق – ص9.

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 142.4.218.55