الأربعاء 25 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

أسدالله أسدي مجرد مشکلة عادية أم بداية منعطف؟

الأحد 25 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عندما قامت المخابرات الايرانية في عقدي الثمانينيات بسلسلة من العمليات الارهابية تم من خلالها إغتيال رموز في المعارضة الايرانية في فينا وبرلين وجنيف وروما، فقد بادر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية للتحرك دبلوماسيا وإجراء إتصالات مکثفة إستخدم فيها لوبيه الاوربي في تلك البلدان وتمکن من الالتفاف على إجراءات قانونية ضده وتفاديها الى إشعار آخر، ومن دون شك فإن ذلك مبعث ومصدر للإستهجان والامتعاض من جانب المتابعين من المراقبين والمحللين السياسيين المعنيين بالاوضاع في إيران، وقد کانت تلك المواقف الاوربية ولازالت تشکل وصمة عار في جبين سياستها البراغماتية التي تضحي في کثير من الاحيان بإعتبارات قانونية وإنسانية ترفع لوائها، ويبدو إن البلدان الاوربية قد شعرت بأن تکرار هکذا مواقف سيکون غير سهلا عليها ولاسيما إذا ماتمادى النظام الايراني وتجاوز حدوده کما حدث في العملية الارهابية السافرة التي کان يقودها الدبلوماسي الارهابي أسدالله أسدي في عام 2018 لتفجير التجنع السنوي للمقاومة الايرانية في باريس في ذلك العام.
الملفت للنظر هنا، إن أسدالله أسدي الذي إعتقلته المخابرات الالمانية والبلجيکية في عملية مشترکة في ألمانيا على أثر عودته من لقاء مع منفذي تلك العملية بعد أن زودهم بالمتفجرات وأوعز لهم التعليمات اللازمة، حاول النظام الالمانية بمختلف الطرق والاساليب ومن خلال ممارسة ضغوط مختلفة الاستفادة من غطائه الدبلوماسي وإعادته الى النمسا حيث يوجد أقوى لوبي للنظام من أجل إعادته الى طهران وتحاشي آثار وتداعيات تلك الفضيحة الارهابية، لکن رفض ألمانيا لطلب النظام الايراني وقيامها بتسليمه لبلجيکا تمهيدا لمحاکمته قد کان بمثابة أکبر صفعة سياسية من نوعها تلقاها هذا النظام خلال الاعوام المنصرمة، وإن محاکمة أسدي التي ستبدأ في أواخر تشرين الثاني/نوفمبرالقادم، لايمکن أن تکون أبدا کأي محاکمة أخرى ولاسيما بعد أن تناقلت وسائل الاعلام التهديد المثير للتهکم والسخرية الذي وجهه أسدي للمحققين البلجيکيين فيما لو أدانوه وإن أذرع النظام في بلدان المنطقة والنظام نفسه سيقوم بتنفيذ عمليات إرهابية ضد البلدان الاوربية، وهو تهديد ليس وقح فقط وإنما صلف والى أبعد حد.
تهديد أسدي ومايجري في الاوساط الحاکمة في طهران منذ إعتقال هذا الارهابي المتغطي تحت رداء الدبلوماسية، يدل مدى قلق وتخوف النظام من الآثار والتداعيات المحتملة لهذه المحاکمة ولاسيما وإن مٶتمر بروکسل حول إرهاب النظام الايراني في أوربا وإلتزامات الاتحاد الاوربي والذي حضره نخبة من الحقوقيين والسياسيين المختصين بشٶون الارهاب قد أکدوا على وجوب أن تأخذ هذه المحکمة مجراها الحقيقي خصوصا وإن زعيمة المعارضة الايرانية وفي رسالتها الموجهة للمٶتمر قد لفتت أنظار المٶتمرين الى ثلاثة نقاط من المٶکد بأنهان ستضاعف من قلق وخوف النظام الايراني أکثر والتي کانت کالتالي:
” أولا – على الحكومات الأوروبية التخلي عن ملاحظة أي اعتبارات سياسية في هذا الملف بشكل كامل. يجب ملاحقة قادة نظام الملالي قضائيا وتقديمهم إلى العدالة. وهذا أمر ضروري وعمل رادع للإرهاب باسم الإسلام، لأن هذا النظام هو المصدر والمصرف المركزي للإرهاب.
ثانيا – خامنئي وروحاني وبإرسالهما دبلوماسيا لتنفيذ عملية تفجير وقتل، قاما بعملية مغامرة كبيرة. والسبب خوفهما الشديد من انتفاضة الشعب وتوسّع نفوذ المقاومة وبوادر إسقاط نظامهما.
ثالثا – خلال الـسنوات الأربعين الماضية وبسبب سياسة المهادنة، أصبح نظام الملالي وقحا وشرسا إلى درجة يقوم الدبلوماسي المسجون بالتهديد من داخل السجن بمزيد من الأعمال الإرهابية في حال إدانته.”، ويبدو واضحا بأن هذه المحاکمة ووفق ماقد سردنا ذکره في هذه المقالة، لن تکون مجرد مشکلة عادية للنظام يمکن تجاوزها وإنما ستکون منعطفا إستثنائيا قد يقود الى فتح أکثر من باب خطير بوجه النظام.




الكلمات المفتاحية
بداية منعطف مشکلة منى سالم الجبوري

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27