الثلاثاء 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

لحظة لعينة تلك التي ولدنا فيها على أرض تعيسة مثل العراق !

الجمعة 23 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

البارحة إستلمت بواسطة البريد جواز سفري الأميركي الذي يعني الترحيب في كافة دول العالم ، والأمان والحماية من دولة عظمى ، بينما عام 1991 حينما حصلت على جواز سفري العراقي مكتوب فيه ملاحظة عجيبة : (( الدولة غير مسؤولة عنك في الخارج )) ، في أميركا يستخرج أعظم جواز سفر في العالم عن طريق التقديم من شباك دائرة البريد فقط .

من الغباء جدا التظاهر بحب بلد لم يعطك شيئا ، بل أخذ منك عمرك وصحتك وراحتك وحياتك … فلماذا هذا الغباء في منح الحب لبلد لايستحقه ، ومؤكد بالنسبة لغالبية سكان العراق من الفقراء المقهورين .. كانت لحظة ولادتهم على أرضه .. لحظة تعيسة وبداية مأساة شخصية هم غير مسؤولين عنها لولا ترتيبات الاقدار التي قذفتهم الى العراق وليس الى بريطانيا أو فرنسا أو المانيا أو أميركا وغيرها من الدول المتحضرة .

قبل ستين عاما ولدت في العراق ..فوجدت نفسي داخل عائلة فقيرة بائسة غير متعلمة .. وواجهني إنتماء قومي عربي عنصري أشمئز منه لاحقا بعد تحليلDNA ظهر ان 35% من جيناتي أجنبية منها 29 من القوقاز ، ثم فرض عليّ إنتماء ديني متخلف سجنني بين جدرانه ، وعشت بين صفوف مجتمع وشعب أكثرهم يعاني من التخلف والهمجية ويهدر ويستنزف عمرك في تفاهاته ، وحكومات غير شرعية تتسلط عليك وتمنع عنك ثروات البلد ، و تسوقك كالخروف الى محرقة الحروب والموت !

في العراق التعيس لايوجد أمل للمواطن .. فالمعارضة السياسية طوال عمرها كانت بنفس مستوى السوء للسلطة ، بل أكثر سوءا ، مثلما حصل في إنقلاب عام 1958 الذي دمر مؤسسات الدولة وفتح المجال للعصابات الشيوعية والقومية لتخريب البلد ، بينما سيئات العهد الملكي كان يمكن إصلاحها عن طرق المطالبة الجماهيرية السلمية ، وفي عام 2003 كانت المعارضة التي تولت السلطة أسوأ بكثير من نظام صدام إذ باعت البلد وثرواته الى إيران ودمرت كل شيء فيه .

والنتيجة العراق بلد بلا أمل في إصلاح أحواله .. فهو لاينتج نخب سياسية شريفة تسعى الى تغيير حقيقي .. بلد كل يوم يرمي عليك الهموم والمشاكل ويكبدك الخسائر .. فلماذا نحبه ونتغنى به بكلمات هذيانية مثل : بلاد الرافدين ، وسومر وبابل وآشور ، وبعد كل هذه الاسطوانة المكررة .. بلد الحضارات فشل في تنظيف الشوارع من الزبالة !

شرف الوفاء يفرض علينا محبة البلدان التي تبادلنا الحب وتعطينا حقوق المواطنة .. وعلينا عدم الخجل من التصريح بالحب والإنتماء الى بلد الهجرة ، فالإعتراف بالجميل واجب أخلاقي وليس خيانة لبلد مسقط الرأس الأصلي .. وبخصوص العراق نتعاطف معه والدفاع عنه من باب المبادرات الإنسانية نحو شعب منكوب يذبح نفسه ويدمر مقدراته بيده !




الكلمات المفتاحية
خضير طاهر لحظة لعينة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 158.69.124.235