الأحد 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

رؤية جديدة .. الحب ليس سامياً بدليل أنه لا يطهر العشاق المجرمين

الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كثيرا ما يتم الترديد من ان الحب عاطفة سامية ومقدسة ، وعلى مر التاريخ أُعتبر الحب عاطفة أسطورية في عظمته ، ويبدو ان العشاق لايفرقون مابين الحب ونتائجه ، فالجانب الرومانسي الساحر هو من نتائج الحب وما يحدثه فينا من أثر وليس الحب ذاته .. والمشاعر المدهشة الجميلة الفاتنة ليس لها علاقة بتوصيفات السمو والطهر وقدسية الحب ، بل هي ممتعة وساحرة بعيدا عن التأطير الأخلاقي المقحم عليها من قبل الأدباء والعشاق .

فالحب عاطفة عشوائية من دون إختيار العقل والإرادة .. وهذه العاطفة العشوائية قهرية مجبرين عليها وبالتالي فهي ليس لها أي إمتياز أخلاقي ولافضيلة للمحب على المحبوب ، بمعنى آخر الشخص المحب للآخرين .. هذا السلوك الصادر عنه بعيد عن عقله وإرادته ونوعية قيمه الأخلاقية ، إذ على العكس مما هو شائع من ان القلوب الطاهرة وحدها القادرة على الحب ، وان الحب لا يسكن إلا النفوس النقية .. هذه التوصيفات والتحديدات للحب خاطئة تماما بدليل ما نشاهده في الواقع من قصص الحب بين الطغاة والمجرمين ومعشوقاتهم النساء .

التاريخ والواقع يخبرنا ان الكثير من الملوك الجبابرة والحكام الطغاة ، وكبار المجرمين القتلة .. عاشوا قصص حب كبيرة وطويلة ، ولم يتغيروا نحوالأحسن بفعل عاطفة الحب .. وهذا دليل على إبطال أسطورة الحب السامي المقدس .. فالحب إنطلق في هذه الحالة من نفوس الطغاة والمجرمين ، ثم ان هذا الحب لم يطهر نفوسهم ويغيرها نحو الأفضل !

التعاطف الإنساني هو العاطفة السامية المقدسة .. لأن التعاطف ينطلق بعد تفكير وإرادة تختار فعل الخير سواء عن طريق المشاعر أو الأفعال .. والتعاطف بهذا المعنى لاينطلق إلا من ذات نقية تحمل قيم أخلاقية ملتزمة بعمل الخير و تدرك حقيقته وأهميته ، ولو كان الشخص مصاب بإعتلالات نفسية وعقلية وأخلاقية لما إستطاع التعاطف مع الآخرين .. بينما عاطفة الحب العشوائية تجتاح كافة البشر مهما كانت حالتهم الصحية والعقلية والأخلاقية سيئة .. ويجب التفريق هنا مابين التعاطف والشفقة .. التعاطف علاقة ليس بالضرورة تنشأ بين الأعلى والأدنى .. بينما الشفقة مشاعر تنطلق من الأعلى نحو الأدنى .

الخلاصة : يوجد فرق بين الحب ونتائجه التي تجعلنا نشعر بالفتنة والجمال والسعادة .. وان الحب يتعرض له الشخصي الطاهر النقي والمجرم ، وعاطفة الحب عاجزة عن تحويل السيئ الى جيد .. ومن يستحق وصف عاطفة سامية هو التعاطف الصادرة عن عقل وضمير وإرادة المتعاطف الذي من شروطه ان يكون إنسانا نبيلا .. وأخيرا أطرح هذه الفكرة التي اعتقد انها جديدة ولا أعرف إن كان سبقني بالحديث عنها أحد ما .




الكلمات المفتاحية
العشاق المجرمين خضير طاهر رؤية جديدة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 54.39.50.78