الأحد 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

حفنة من الكويكبات ربما ستمكننا من فك شفرة وجودنا بالكامل

الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لابد من استراحة محارب، الله وحده يعلم حاجة العراقيين لاستراحة بعيدا عن ضجيج السياسة والعنف المنزلي وهموم الوطن والتي أصبحت لا تطاق لكثير من الناس. عثرت على هذا الخبر المثير نشرته مجلة أتلانتيك العلمية الامريكية الشهيرة البارحة. أتمنى ان ينال اعجابكم ويلهمكم التمعن بخلق الله وعظمته في خلقه فقد حضرتني الآية الكريمة، “وكل في فلك يسبحون”، عند قراءتيللمقدمة وفي منتصف القصة عن نعمة العلم والتكنلوجيا كما انعم الله بها على من يحسن استخدامها ويوظفها لخدمة البشرية بعيداعن الصورة النمطية التي تكونت بذهنية معظم العراقيين عن الشعوب المتحررة.

هذه ترجمة نص المقال :

حفنة من الكويكبات ربما ستمكننا من فك شفرة وجودنا بالكامل

مارينا كورين 

في هذه الليلة وعلى بعد ملايين الأميال من الأرض، هناك مركبة فضائية تغور بفلك كويكب صغير، بحجم ناطحة سحاب، قديم، قدم النظام الشمسي نفسه. اما المركبة الفضائية، التي تم إرسالها مؤخرًا، فقد وصلت مبتغاها وتدور الان حول الكويكب مثل القمر الميكانيكي الصغير.

الليلة، إذا سار كل شيء كما هو مخطط له، ستنطلق المركبة الفضائية نحو الكويكب، تلامس سطحه، لتنتزع بعض الصخور منه ثم تتقهقر بعيدا باتجاه الوطن، في الارض.

بينما تعد وكالة ناسا الساعات لهذه المناورة، يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط: لماذا؟ تاريخيا، لم تكن الكويكبات لطيفة مع اهلالأرض، كما تشهد قصة اختفاء الديناصورات من على وجه البسيطة. لا يوجد سيناريو واحد في هوليوود يتضمن كويكبات تبشر بالخير بالنسبة لنا معشر البشر. هذا الكويكب تحديدا والمعروف باسم (بينو Bennu)، لديه فرصة 1 من 2700 ليرتطمبالأرض في أواخر القرن الثاني والعشرين، وربما يتسبب في أضرار كارثية في جميع أنحاء العالم ان حصل ذلك.

بالنسبة لمعظم تاريخ البشرية، كانت الطريقة الوحيدة للعلماء لوضع أيديهم على كويكب هي انتظار سقوط قطع صغيرة منه في الغلاف الجوي وربما بقليل من الحظ تصطدم ببقعة نائية في الأرض. لكن المشكلة ان الصخور القادمة عادة ما تتفكك وحتى تتبخر أثناء هبوطها الناري، لذا فإن مخزون العالم من النيازك – الأسماء التي تُطلق على الكويكبات بمجرد عبورها الغلاف الجوي – يتكون فقط من عينات ضعيفة جدا او شبه مشوهة، لان النيازك تتعرض لنفس الظروف البيئية التي تعمل على تلطيف الصخور الأرضية بمرور الوقت، وتتآكل تفاصيل أصولها الكونية.

تم تصميم المركبة الفضائية التي تغور الان بقرب بينو Bennuلإحضار عينات من هذا الكويكب والعودة بها للأرض بحيث لا تتعرض العينات الى اي تلف او تشوه وتصل كوكبنا بأحسن تكوين، بدون اي أضرار، لكي يتمكن العلماء من استكشاف اللغز الابدي، كيف وصلنا إلى هنا في المقام الأول.

في الوقت الحالي، لا يمثل كويكب بينو Bennu تهديدًا لوجودنا، ولكنه هدف مثير للاكتشاف: يمكن أن تحتوي عينات الكويكبات على عناصر واشارات حول القوى المبكرة التي شكلت الأرض، وغمرت سطحها بالمحيطات، وأثرت الماء بالجزيئات التي ادت الى ظهورالحياة.

تقول هانا كابلان، عالمة الكواكب في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا وعضو في مهمة بينو: “ربما نفتقد الكثير من المعلومات حول هذه الكويكبات لمجرد أن لدينا هذا الغلاف الجويالمدهش الذي يحمينا من وصول هذه الأشياء الى كوكبنا“.

رحلة إلى الكويكب والعودة هي الطريقة الوحيدة للحصول على هذه الجواهر الكونية ودراستها في الارض كما يفعل رواد الفضاء، حيث تعود العينات مطوية بأمان داخل كبسولة محمية من الحرارة. وقد قامت وكالة الفضاء اليابانية “جاكسا” بنشر مثل هذه المهمات على كويكبين. عادت المهمة الأولى بالعينات في عام 2010، والثانية في طريقها الى الارض حاليًا.

مهمة ناسا إلى بينو Bennu، المعروفة باسم أوزيريس ريكسOSIRIS-REx، وهو مختصر للمصطلح التالي يجب على القارئ ان يأخذ نفسًا عميقًا هنا – أصول التفسير الطيفي، وتحديد الموارد الاستكشافية بنظام الترميز الأمني – من المتوقع أن تجلبالمركبة إلى الارض أكبر عينة كويكب حتى الآن، اي أكبر كتلة صخرية منذ أن عاد رواد فضاء أبولو إلى منازلهم بقطع من القمرفي سبعينيات القرن الماضي.

قضت مركبة أوزيريس ريكس ما يقرب من عامين في مدار حول كويكب بينو، وتمكنت من جمع كنزًا من البيانات حول سطحه. تشير الملاحظات الاولية إلى أن المناظر الطبيعية مغطاة بجزيئات عضوية، وتحمل التضاريس علامات مائية من الماضي. رصدت كابلان وزملاؤها خطوطًا لامعة عبر بعض صخور بينو التي قد تكون مصنوعة من الكربونات المعدنية التي خلفتها المياه المتدفقة. منذ عدة مليارات من السنين، عندما كان النظام الشمسي يدور في الشكل، كان بينو جزءًا من كويكب أكبر بكثير، مع تناثر الجليد في جميع أنحاء الكتلة الصخرية. في حرارة تلك السنوات المبكرة، ذاب بعض جليد الكويكب وتدفق عبر باطنه، تاركًا وراءه المسارات المجوفة التي يمكن للعلماء رؤيتها على تلك الكتل الصخرية اليوم.

يعتقد العلماء أن أقدم الكويكبات في النظام الشمسي ربما كانت مسؤولة عن إيصال المياه إلى الأرض في وقت مبكر. من اللافت للنظر أن أصل محيطاتنا، الذي لا مثيل له في النظام الشمسي، لا يزال لغزًا يمكن أن تساعد أجزاء من بينو في حله. تقول دانييلا ديلاجيوستينا، عالمة في نفس المهمة OSIRIS-REx التي تعمل في مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا: “نحن فضوليون حقًا لمعرفة ما إذا كان الماء المرتبط بمعادن Bennu الرطبة له بصمات مشابهة لبصمات الماء الموجود على الأرض”.

يحرص الباحثون أيضًا على معرفة ما إذا كانت المواد العضوية التي عثروا عليها من بينو تشبه المواد الأولية القديمة التي أدت إلى الحياة على الأرض.

من المحتمل أن تكون الكويكبات قد شكلت مسارات عوالم أخرى في النظام الشمسي وما وراءه. “إذا كانوا قد جلبوا الماء والمواد العضوية إلى الأرض حقًا، فمن المفترض أنهم جلبوها إلى المريخ. يقول آندي ريفكين، عالم فلك الكواكب في مختبر جونز هوبكنزللفيزياء التطبيقية الذي يدرس الكويكبات. ومن المفترض أن هذه الأنواع من العمليات تجري في أنظمة شمسية أخرى.

يعتبر أخذ عينات من اي كويكب مهمة خطيرة، اي بمعنى، إن أوزيريس ريكس ليست مجهزة لتحديات كويكب بينو الخاصة لانملاحظات التلسكوب عن بعد تدل على أن سطح بينو قد يشبه الشاطئ الرملي، وقد صمم المهندسون المهمة مع وضع هذه الصورة في الاعتبار. لكن بدلاً عن ذلك، كشفت الصورة التي ارسلتها المركبة عن طبيعة وعرة مليئة بالصخور التي تقذف أحيانًا جزيئات بحجم قطعة العملة المعدنية في الفضاء. قال كابلان عن فحص الواقع للفريق: “كانت تلك لحظة مخيفة”. “كيف سنتمكن من جلب عينة من هذا الشيء؟”

أختار الفريق في نهاية المطاف موقعًا لأخذ العينات لا يروق فقط للعلماء، والذين بالطبع يرغبون في جمع العينات الأكثر إثارة للفضول، ولكن أيضًا المهندسين، الذين يرغبون في تجنب تدمير المركبة الفضائية. ستتم العملية الليلة بانطلاق محرك الدفع ذو السرعة الهائلة قاذفا المركبة باتجاه مساحة صغيرة تعادل ثلاثة الى اربعة اضعاف ساحة كرة القدم، وبهذا تكون مركبة أوزيريس ريكس قد تركت مدارها المريح حول كويكب بينو واصبحت الان، محاطة بصخور كل واحدة منها بحجم بناية. في غضون ثوانٍ، ستثير ذراع آلية الثرى بغاز النيتروجين ثم تكتسح المخلفات العائمة في قبضتها، قبل أن تعود المركبة الفضائية إلى مدارها.

لن تتمكن ناسا من معرفة كمية المواد التي ستجمعها المركبة الفضائية على الفور. ولكن في وقت لاحق من هذا الأسبوع، سيطلب المهندسون من أوزيريس ريكس أن يدور حول نفسه، وهي حركة ذكية لحساب مقدار الكتلة الجديدة التي اكتسبها المسبار. إذا شعر مديرو البعثات أن لديهم ما يكفي، فسيتم تخزين العينات في امكنتها المحددة داخل الكبسولة حتى تصل المركبة الفضائية الأرض في أواخر عام 2023. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسيلزمهم تحديد ما إذا كانوا سيحاولون الهبوط مرة ثانية – أو حتى ثالثة ورابعة.

تعتبر أوليفيا بيليت، مهندسة الأنظمة والقائدة العلمية لـ OSIRIS-REx من شركة لوكهيد مارتن، التي قامت ببناء المركبة الفضائية، أن هذا هو السيناريو الأسوأ، لأن الهبوط يعرض المركبة الفضائية للخطر. قالت لي: “هذا قرار آمل حقًا ألا نضطر إلى اتخاذه”. تم تصميم المهمة لجلب أكثر من أوقية (حوالي 60 جرامًا) من المواد.

في علم الفلك، اعتاد العلماء على العمل مع عينات صغيرة جدا، واستخراج الرؤى الكونية حتى من أصغر الحبوب. ولكن عندما تقطع ملايين الأميال، فأنت تريد إحضار أكبر عدد ممكن من الهدايا التذكارية إلى المنزل!

ستكون رحلة العودة إلى الوطن مألوفة أكثر، لكنها لا تزال محفوفة بالمخاطر. تتذكر كيكو ناكامورا ماسنجر، وهي عالمة في وكالة ناسا ستقوم برعاية عينات بينو، آلام إحدى بعثات ناسا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي أول محاولة للوكالة لإعادة العينات منذ عصر أبولو. نجحت مركبة فضائية في أخذ عينات من الرياح الشمسية، وهي تيار الشمس المستمر من الجسيمات عالية الطاقة، لكن الكبسولة العائدة تحطمت بعد فشل المظلة في الانتشار. أمضت ناكامورا ماسنجر وزملاؤها أيامًا في البحث عن بقايا الكبسولة في صحراء يوتاه بحثًا عن الملوثات. لقد استعادوا ما يكفي من المواد، حتى بعد هذه الكارثة الصغيرة، لكشف معلومات جديدة عن الشمس والنظام الشمسي، ولتخزين بعض الجسيمات لعلماء المستقبل لدراستها. وبالمقارنة، يمكن أن يكون كنز بينو لا مثيل له.

تقول ناكامورا ماسنجر: “بغض النظر عن أي شيء، سيكون ثمينًا حقًا”. “ولن نضيع حبة واحدة.”

ما شاء الله، ولله في خلقه شؤون!

هذا كل ما يحضرني.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 167.114.1.28