الأحد 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

الفضائيات بين حقيقة التبعية ووهم الاستقلالية

الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

أن الواقع الذي جسد حقيقة ان الاعلام الحر هو السلطة الرابعة يمكن ان يتحقق في الدولة التي تعيش الديمقراطية بأفضل صورها وعلى الرغم من أن تلك الحكومات ظلت تراقب وتتابع اعلامها طيلة فترة حكمها، الا انها وجدت ان هناك من هذه الوسائل الاعلامية يتحول الى ناطق باسم الحكومة لذلك فان بعض الانظمة الاستبدادية حولت الاعلام من خادم للشعب الى مروج للدولة مما حوّل هذه الوسائل الى وسائل الدرجة الاولى وأغدقت عليها الامتيازات والاموال لتبعدها عن الرأي العام والذي يعبر عن تطلعات المجتمع عموماً،ما جعل الحكومات تكون حذرة في تعاملها من الاعلام الحر، ومارست وسائل الاعلام الحيطة والحذر في أي خبر يتناول الحكومة او ربما يلحق الضرر بهذه الحكومة، فلقد ابتلي العراق بعد عام 2003 بالعديد من الوسائل الاعلامية سواءً المقروءة أو المسموعة وحتى الدعائية التي استهدفت التضليل في وسائلها الاعلامية، وهذا التضليل هو الرئة التي تتنفس منها الانظمة الحاكمة في توجيه الرأي العام نحو رؤاها ومتبنياتها .
ما حدث في العراق طيلة حكم النظام البعثي ومصادرة لحقوق الانسان، وما أرتكبه هذا النظام من جرائم لم نرى أي دور للأعلام عموماً سواءً العربي او الغربي في الكشف عن هذه الجرائم الفضيعة التي ارتكبت بحق الشعب العراقي ولم يجره أي وسيلة من وسائل هذا الاعلام على نشر تلك الحقائق التي قدم فيه الشعب العراقي التضحيات تلة التضحيات لأجل حريته وخلاصه، لذلك عمدت هذه الوسائل الى غلق منافذها الاعلامية بوجه رموز العراق الذين وقفوا بوجه الديكتاتورية وقدموا التضحيات من أجل خلاص الشعب العراقي من هذه الزمرة الخبيثة، وبعد عام 2003 ما زالت عملية التضليل الاعلامي قائمة وليس المواطن العراقي البسيط هو من يدفع الثمن فحسب، بل هناك شخصيات سياسية وإسلامية كانت هي الاخرى خاضعة للتضليل الاعلامي وعمدت هذه الوسائل الى تشويه الصورة الحقيقية لها، وتوحيد الرأي العام على استعدائها، الامر الذي جعل بعض من وسائل الاعلام تمارس لغة(التسقيط السياسي) لغايات سياسية وحزبية ، الغرض منها هو تسقيط الخصوم وليس المنافسة الشريفة المبنية على أساس تقديم البرامج والمشاريع للجمهور لكسب ثقته في أي انتخابات تجري .
أن عملية التضليل الاعلامي سلاح خطير قد مارسته السلطات المستبدة وعلى مر العصور للخداع والسيطرة على الشعوب وممارسة التسقيط لأي جهة تختلف مع سياستها ونظامها، فهو سلاح خطير وخبيث، وهو أقوى من أي سلاح يستخدم في الحروب لان سلاح التضليل الاعلامي يعتمد على الشائعات الكاذبة والتزييف، وسهامه وأضراره تتواصل وتستمر مع الاجيال ويستخدم اوسخ الوسائل من أجل تلميع صورة من يريد او يعمل على تشويه صورة الذي يختلف أو يعارض منهج الحكومات او السياسات التي تتبعها الحكومات المستبدة.




الكلمات المفتاحية
محمد حسن الساعدي وهم الاستقلالية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 158.69.124.235