الاثنين 19 تشرين أول/أكتوبر 2020

مشروعية قناة التعليم الحكومي الخاص (الموازي) في ضوء كفالة الدولة لحق التعليم المجاني وفق الدستور

السبت 17 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عالج المشرع الدستوري في الباب الثاني من الدستور العراقي لسنة 2005 موضوع الحقوق والحريات اذ تناول في الفصل الأول موضوع الحقوق، وجاء في الفرع الأول من هذا الفصل الإشارة الى موضوع (الحقوق المدنية والسياسية) واعتبر المشرع الدستوري (الحق في التعليم) واحد من اهم هذه الحقوق اذ نظمت المادة (34) من الدستور هذا الحق بقولها:

أولاً :ـ التعليم عاملٌ أساس لتقدم المجتمع وحقٌ تكفله الدولة، وهو إلزاميٌ في المرحلة الابتدائية، وتكفل الدولة مكافحة الأمية.

ثانياً :ـ التعليم المجاني حقٌ لكل العراقيين في مختلف مراحله.

ثالثاً :ـ تشجع الدولة البحث العلمي للاغراض السلمية بما يخدم الإنسانية، وترعى التفوق والإبداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ.

رابعاً :ـ التعليم الخاص والأهلي مكفولٌ، وينظم بقانون

والملاحظ من استعراض هذا النص الدستوري انه يؤكد على ما يلي :

أولا : ان التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وان هذا الحق ( تكفله الدولة)

ثانيا: ان التعليم المجاني ( حق لكل العراقيين في مختلف مراحله ).

ثالثا : ان الدولة ترعى التفوق والابداع .

رابعا : ان التعليم الخاص والأهلي مكفول وينظم بقانون

ومع تعالي الدعوات من قبل أبنائنا الطلبة مطالبين بإلغاء ما اطلق عليه قناة التعليم الحكومي الخاص التعليم الموازي وذهاب الوزارة تحت شدة هذه المطالب الى اللجوء الى تخفيض أجور هذه القناة الى النصف ولهذا العام فقط في محاولة لإيقاف التصعيد الذي تؤشره وتدعو له كافة الفعاليات الشبابية منطلقة بحملتها من مواقع التواصل الاجتماعي الى المطالبة بإلغاء هذه القناة واضافة حصة المقبولين من خلالها الى حصة القبول العام لمواجهة ارتفاع المعدلات هذا العام ومراعاة لتفوق أبنائنا الطلبة الذي نص الدستور على وجوب مراعاتهم ، ومع تصاعد هذه الدعوات دخلت لجنة التعليم النيابية على خط المواجهة وبدلا من ان تتجه هذه اللجنة الى ايجاد الحل لهذه المشكلة والمتمثلة (بابتداع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقناة التعليم الموازي واستيفاء مبالغ كبيرة من أبنائنا الطلبة لقاء قبولهم في المجموعة الطبية وباقي التخصصات) نجد ان لجنة التعليم النيابية -مع الأسف- تحاول منح الشرعية و تبرير انتهاك وزارة التعليم العالي للمادة 34 من الدستور التي تنص على ان( التعليم حق تكفله الدولة وهو مجاني في مراحله كافة )، وذلك من خلال توجهها كما أعلنت عن اصدار قانون ينظم التعليم الحكومي الخاص الموازي وذلك بالتنسيق مع اللجنة القانونية من خلال اعتمادها على نص الفقرة رابعا من نفس المادة الدستورية المشار لها أعلاه ، متناسية امرا هاما يحكم هذا التعليم الخاص اشارت له فقرات سابقة في نفس المادة ( اذ يجب ان يكون مثل هذا التعليم مكفولا من قبل الدولة ومجانيا ) وكان حريا بالجنة وقبل ان تفصح عن توجهها هذا ان تقف مع المشروعية الدستورية وذلك من خلال تقرير عدم دستورية قناة التعليم الخاص الحكومي ( التعليم الموازي ) المبتدعة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دون سند من القانون والمخالفة لصراحة النص الدستوري من كون التعليم مجانيا لكافة المراحل .

من هنا فان تقديم لجنة التعليم مقترحا بتنظيم (التعليم الخاص ) ( المشار له في الدستور ) وكونه هو (التعليم الحكومي الخاص المبتدع من قبل الوزارة) يعني محاولة تصحيح ما لا يمكن تصحيحه ، ومنح المنتهك للدستور غطاء من الشرعية هو مخالف لها ، وكان المطلوب من لجنة التعليم النيابية الوقوف بوجه هذا التوجه والغاء قناة التعليم الحكومي الخاص الموازي كونها مخالفة للدستور واعتبار كافة الطلبة المقبولين على هذه القناة في الأعوام السابقة بمثابة مقبولين على قناة القبول العام ، مع اضافة الاعداد المراد قبولها ضمن هذه القناة هذا العام الى قناة القبول العام لزيادة المقاعد ، وبعد ذلك بإمكان لجنة التعليم النيابية والوزارة والطلبة الاستفسار من المحكمة الاتحادية استنادا لاحكام المادة 93 ثانيا من الدستور حول المقصود (بالتعليم الخاص) الوارد في الدستور في ضوء ( مجانية التعليم في كافة المراحل ) وكونه (حق تكفله الدولة ) وعلى ضوء قرار المحكمة يتم العمل والتشريع ، اما الان فلا توجد اي مشروعية لهذه القناة وما تقوم به لجنة التعليم النيابية هي محاولة لتبرير انتهاك الوزارة للدستور وهو امر غير مقبول اطلاقا ويشجع الاخرين على انتهاكات مستقبلية للدستور لوجود من سيبرر لهم ذلك الانتهاك .




الكلمات المفتاحية
الإنسانية التعليم الحكومي ماجد شناطي نعمه مشروعية قناة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 104.232.215.250