الاثنين 30 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

الشخصنة!!

الأربعاء 14 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

السلوك السياسي في البلاد يُظهر بوضوح أن المجتمع , وعلى مر العصور والفترات , يعبر بسلوكه عن الشخصنة , أي أنه يركن إلى فرد ما ويجعله حالة لا بشرية , ويمنحها طاقات مطلقة وصلاحيات خارقة.

وهذا السلوك يتكرر في المجتمع ولا يُعرف التشافي منه , وكأنه يتحرك بدائرة مفرغة من التداعيات القاسية , ولا يعنيه الوطن والحاضر والمستقبل.

وأهم أسباب الحالة القائمة هو هذه الشخصنة , التب تيد إفراغ أي سروكٍ بشرع من محتواه الإنساني , وتعتبره آليا بحةً مجردا من المشاعر والأحاسيس , وكأن الذي تمكن من المنصب (الفلاني) , صار مقدسا ولا يمكن إستبداله , أو أن المجتمع أصبح عاجزا تماما عن إيجاد بديلا عنه , لأن الناس يستحوذ عليها التقديس والإنقياد والتبعية , والإذعان لما هو متحقق في لاوعيها الجمعي , من الصور والتهيؤات.

والعجيب في الشخصنة أنها تجعل من الفرد المُشخصن يتصرف وكأنه الإله , ولا يشعر بما يدور حوله , وإنما يعيش في فنتازيا إنقطاعية عن واقعه , ويزداد نرجسية وشعورا بالفوقية والعظمة , حتى لتجده يتهاوى في كرسيه الذي زعزعته الأوهام.

وما نعانيه اليوم , هو الإمعان بالشخصنة , الذي يمنع الرؤية الواضحة والحل الصائب , ويدفع بإتجاه تدمير الذات والموضوع.

وهذا السلوك ليس فرديا وحسب , وإنما مستمد من تفاعلات جماعية , وطاقات لاواعية مؤثرة في السلوك الجمعي في المجتمع , الذي يبدو وكأنه يسعى بطاقاته الخفية نحو الإنتحار الجماعي , والتحول إلى قرابين للكراسي والأشخاص!!

تلك بعض حقائق ما يحصل في أروقة الوجيع القائم في بلادٍ يعتمل أيامها الدمار والخراب والتصارع على المناصب والسلطات , وتمضي في دروب التفاعلات السلبية الماحقة لكل موجود , ولن تتبدل الأحوال , أو تحصل تغيرات ذات قيمة إيجابية , بل أنها ربما ستتدحرج إلى مستنقعات الوعيد , بقدراتها المستعدة لصناعة سقر!!

ومن الواضح أن الفردية جنت على البلاد في عصر الجمهوريات , وهاهي تقضي عليها بالضربة القاضية في زمن الديمقراطية المزعومة , حيث دخل الدين بأحزابه المتطرفة وقدراته العدوانية المنفعلة العمياء الهوجاء ليحيل الوجود إلى رماد ودخان.

والعجيب في الحالة الجديدة , أنها تعتمد على الآخرين من القوى الإقليمية والدولية , التي تنظر إلى مصالحها فقط ولا يعنيها ما ينفع البلاد.

وبهذه العقلية والتوجهات المشخصنة , يمضي ناعور الآهات بدورانه الفظيع , والدنيا ترقب وتترقب , ولا يعنيها الأمر ما دامت مصالحها تتحقق!!
و”سعيد مَن إكتفى بغيره”!!

* الشخصنة أن تقرن حالة ما بشخص ما لتبرر محقها دون إكتراث أو شعور بالمسؤولية , أي إضفاء صفة شخصية عليها وحسب , كأن تقول بلاد فلان فتدمرها وكأنك تدمر فلانا.




الكلمات المفتاحية
الشخصنة صادق السامرائي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27