الأربعاء 5 أكتوبر 2022
21 C
بغداد

متى تفيقوا من غفلتكم

جُعلت على عيونهم غشاوة فغرتهم الدُنيا بزبرجها، فَما أهتدوا بهدي المرجعية الرشيدة، تركوها خلف ظهورهم غير مكترثين، ولم يأخذوا بمن أوجد الحلول الناجعة، لحلحلة الأزمات قبل وبعد وقوعها، عبر إطلاق المبادرة تلو الأخرة.. اليس كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته؟
الا يعلم من في السلطتين التنفيذية والتشريعة، انهما يتحملان كامل المسؤولية عن كل ما يحدث في العراق؛ من فُقر وضياع وفوضى.. اما أن الأوآن، ان تفيقوا من غفلتكم قبل أن يجرفكم السيل من حيث لا تعلمون.
بلد يخرج من أزمة يدخل في أُخرى لسوء إدارة القائمين، وأساس المشكلة في أنهما لا يقران بالتقصير، وإنما يتبادلان الإتهام بينهما، كلٌ يلقي باللائمة على غيره والأعجب أن كلا السلطتين في مركب واحد مشترك!
بدلاً عن هذا التراشق تداركوا الوضع قبل فوات الأوآن إن كنتم رجال دولة حقيقيون “رغم شكنا بذلك” فالبعض أمتهن السياسة للمتاجرة وهذا ما اثبتته التجارب، ولا يعنيه الوطن بشيء.. جاعلاً منه جسراً لبناء مكاسبه الخاصة، وهؤلاء لا نعول عليهم لأنهم السبب الرئيس فيما يمر به البلد من أزمات، لكن نعول على الثُلة المؤمنة الخيرة من المخلصين، في تدارك الموقف وانقاذ الساحة من الضياع.
لو تناولنا جانبا واحدا يخص شريحة الشباب.. فعدد ليس بالقليل في حالة من الضياع، ما بين البطالة والأفكار المنحرفة، وأيادي خبيثة امتدت اليهم منذ زمن، مستغلة اللاوعي للبعض والحاجة المعيشية، بزرع افكار منحرفة ضد الوطن والعقيدة، هدفها تمزيق العراق، وهؤلاء طاقة وبيئة خصبة لتقبل كل ما هو جديد.
هذا يجعل على عاتق السلطتين، ان كانتا حريصتان على العراق، العمل على احتضان الشباب من الضياع و كسبهم عن طريق فتح ورش علمية فكرية ثقافية، وبفتح مشاريع و زجهُم بها لبناء مستقبلهم، وتفويت الفرصة لمن يريد السوء بالعراق وشعبه، لا ان يتركوا في لأحضان الأعداء ليتحولوا لقنبلة موقوتة لا تبقي ولا تذر عند خرجت الامور عن نصابها.
ما شاهدناه في الأمس منظر لا يسُر، وعليه ان يتم تداركه قبل ان تقع الفأس في الرأس، عِبر إعادة النظر في نمط تفكير المتصدين في إدارة الدولة، والإلتفات لابناء شعبهم وترك مصالحهم الضيقة التي ستهوي بهم قبل البلد، وتلبية تطلعاتهم التي هي من واجباتهم، والتركيز على الشباب، كونهم الوقود الذي يحرك عجلة البناء، وانقاذ المتبقي منهم من الأفكار المنحرفة، بفتح أفاق المستقبل في وجوههم، بتذليل العقبات التي تواجههم في رسم طريق حياتهم ولأسرهم سيما المادية منها والفكرية.
حِراك الأمس ينذر بالسوء، فهو يظهر أن لا حرمة للعراق ولمقدساته عند هكذا نماذج.. فأفيقوا قبل أن تجرفوا بسيلٍ عارِم، لا يُبقي منكم باقية، بسبب عنادكم و تجاهلكم لمعاناة شعبكم.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...