الثلاثاء 29 كانون أول/ديسمبر 2020

مرحبا بنا في السويد

السبت 10 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الجزء الأول
لطالما سمعت الحكايا العجيبة الفريدة عن السويد ولطالما صدقتها وكأني انام في كهف ملعون وسألت نفسي احقا هذا الذين يقولونه عن السويد وكأنهم لايعيشون الاف الاميال عن السويد وانا فيها اصبح وامسي,وفيها صيفي وفيها شتائي. ظننت ان اهل مكة ادرى بشعابها ولطالما اعتقدت اعتقادا جازما بان السويد تنال من السمعة الطيبة في العالم العربي اكثر مما تستحقها وان العالم العربي مصاب بعمى الالوان وبالنفاق. وان دور توضيح حقيقة السويد يقع على عاتق كل من يعيش فيها ويختلط بناسها واهلها وهذا الدور لايمكن ان يلعبه الدبلوماسيين العرب في السويد بتقاريرهم التي يكتبونها في مكاتبهم الانيقة فهؤلاء يرون العالم من وراء زجاج سيارتهم المارسيدس السوداء.ولايرون الا ساسة منافقين مثلهم. ان دور كشف حقيقة السويد يقع على من يركب الباص ومترو الانفاق وباعة الخضر الاجانب في ساحات ستوكهولم وغتنبرك ومالمو واوبسالا وفالون وكيرونا على حدود القطب الشمالي

ذات يوم وبين عشية وضحاها اصبحت في السويد استنشق هواءها النقي العذب الممزوج برائحة بحر البلطيق في مدينة صغيرة تسمى ايستاد.اقمت في بيت صغير جلبتني اياه سيارة شرطة من ميناء المدينة الذي ترسوا عليه البواخر السياحية وهذا البيت تؤجره بلدية ايستاد للقادمين الجدد وكان البيت يقع مباشرة امام مركز شرطة المدينة الرئيسي وتحت اعينها.

بعد ثلاثة اسابيع اقامة في المدينة لااذكر منها الان الا ساعات اللهو على الشاطئ والمكتبة الانيقة التي توفر كتبا باللغة العربية والعجوز التي بصقت علينا انا وصديقي فيما كنا نتجول في طرقات المدينة.

فعرفنا اننا غير مرحب بنا هنا على الاقل في هذه المدينة التي تحاذي البحر.
ذات يوم عرفت بخبر نقلنا الى قرية سولبري. جئت بخريطة وحاولت ان ابحث عن هذه القرية فاعيت في البحث عنها واستعنت بخبرة مسوؤلة في دائرة الضمان الاجتماعي فداخ رأسها وهي تبحث عنها في الخريطة حتى وجدتها بعد لأي وجاء يوم المغادرة فركبت في الساعة الثانية عشر ظهرا قطارا من المحطة الرئيسة في ايستاد وكان معي مجموعة من الباحثين عن مستقبل افظل. وصل القطار بعد ساعتين مدينة مالمو ومن هنا اخذنا قطار اخر راح ينهب الارض نهبا حتى عبر ستكهولم وضواحيها ثم واصل رحلته نحو الشمال! غفوت مع هبوط الظلام ونمت نوما متقطعا ومر الوقت بطيئا متعبا وكان الليل ثقيلا على الجسم والانفاس الى ان بلج الفجر فوقف القطار فلم ينزل منه غيرنا. دارت عيوننا في الارجاء فاصطدمت ببناية صغيرة كأنها بيت سكني. هذه هي محطة قطار المدينة نحن في ميلانسل كما تشير اللوحة المرفوعة اعلى البناية. وماحول محطة القطار بضعة اشجار ولاشئ سوى برد الصباح والخلاء والصمت. هذه هي نهاية العالم! وقف امامنا رجل نحيف الجسم بلحية مدببة , نظر الينا مبتسماوتولى رجل اسمر السحنة كان يرافقه عملية الترجمة! رحب بنا! اهلا بكم في هذه الارض التي تطأها قدمكم لاول مرة! ركبنا حافلة انيقة راحت تحفر عجلاتها ارض غير مبلطة. نبدو وكأننا في رحلة استكشافية في مجاهل افريقيا. لافرق سوى ان الطبيعة الاستوائية اكثر جمالا وجاذبية فهذه الطبيعة رغم نسمات صيف حزيران باردة في هوائها واشجارها! ماذا يطمح عربي يعشق الحرية ويكره الاستبداد غير هذا الكون المفتوح على مصراعيه حيث الهواء والماء والشجر ولاوجه حسن بالمطلق ! وقفت السيارة اخيرا, خرجنا منها نظرنا فيما حولنا فوجدنا انفسنا في مكان يشبه اماكن اقامة موظفي النفط العاملين في الصحراء. سمعنا لغة عربية , ورحنا ننترصد اللهجات ونحن نرى وجوه سمراء من الجنسين تتمعن فينا ونتمعن فيها.!

تعرفنا على اماكن سكننا الانيقة والصغيرة والضيقة والجاهزة وحين خرجنا منها نستكشف الطبيعة عرفنا حدود الحرية المتاحة لنا. نحن في قلب غابة يسكنها ثلاثمائة شخص. اقرب مدينة تسعون كيلومترا. نتقاضى راتبا صغيرا ثمن تذكرة الباص الى اقرب مدينة مأهولة بالسكان ممكن ان يعرض الميزانية لزلزال كبير. وسيلة الترفية الوحيدة لدينا هي طاولة بليارد وتلفزيون حكومي يعرض موسيقى كلاسيكية طوال النهار وفي الليل يعرض برامج حوارية لانفقه منها حرفا.

يحيط بنا من احد الجهات جبلا يسد ارتفاعه الافق وفي جهة اخرى ترى الطريق الذي سلكناه يواصل رحلته في مسارات ملتويه فلانرى له نهاية. كانت هذه بداية حكايتنا مع الحرية في السويد , يمكنك ان تفعل اي شئ وفي نفس الوقت ليس بمقدورك ان تفعل شئ.




الكلمات المفتاحية
عمر الحمداني مرحبا بنا في السويد

الانتقال السريع

النشرة البريدية