الثلاثاء 24 مايو 2022
33 C
بغداد

ايُّنا المستبد؟

مَا إن بَشَّرَ “القُرآنُ” برَقائِقِ إرشادِهِ, فَأصَان بها حَدائِقَ أَشهَادِهِ,حَتى كَشَّرَ الغَربُ عَن بَوائِقِ إلحادِهِ, فَأبَانَ بها عَلائِقَ فَسادِهِ, وَانطَلَقَ –قذفاً- يَصِفُ سَنا الكِتابِ ورَنا مِدادِهِ , بهَولِ إستِعبَادِهِ وَطَولِ إستبدادِهِ !
لكِنَّ جُندَ (مُحَمَّدٍ)- حَتى أمسٍ قَريبٍ- ألجَموهُ وحجَّمُوا أحقادَهُ, وأمحَقوا إفكَهُ وأزهقُوا أوغادَهُ.
فمَن هو حقاً مِن بيننا مَن تَسَنَّنَ بِشِرعِ المُستَبِدِّ وتَفَنَّنَ بدِرعِ البَغي وإضطِهادِهِ ؟
آلعَربيُّ هُو أم هوَ الغَربيّ ؟
لَعلَّ مَن إستَوطَنَ زَمَاناً في دِيارِ الغَربِ,(دِيار العَبَثِ و الخَمرِ), قد يكونُ مُقتَدِراً على حَسمِ الأمرِ, فيَرويَ حَقائِقَ سَرَت أحدَاثُها ذاتَ أماسيّ حُمرٍ, و دَقائِقَ جَرَت أبحَاثُها في حَاضرٍ نَاطقٍ من دردَشاتٍ وتَجرِبةِ عُمر, لِذلكَ لَهُ الحَقُّ أن يُصرِّحَ بِجَهر:
لارَيبَ أنَّه الغَربيَّ, وأنَّه هو خِزيُ الإستبدادِ وسَوءَةُ الإستِعبَادِ,فإن كُنتَ -ياقارئَ سطوري-في شَكٍ مِن هذا , فَإسألهُ:
لمَ قَتَلتُم أنفُسَكُم في وَاقِعَتينِ عَالميتَينِ في بِضعِ سِنينَ؟ مَلايينُ قَتلى, وأضعَافٌ من جَرحى تَستَغيثُ بِوجَعٍ وأنينٍ , أَهلكتُم حَرثَكُم والنَّسلَ بِلا رَحمةٍ بِسلاحٍ فَتَّاكٍ لَعينٍ , ما سَلِمَ مِنكم برعمٌ ولا حَرَكَاتُ جَنينٍ, وكانَ “الإسلامُ” في غَمرِةٍ مِن كلِّ ذلكَ ومَا كانَ “القُرآنُ” بِحَاضرٍ بينكم مُبينٍ .
سَتَرى إنَّهُم يَثنُونَ صُدُورَهُم لِيَستَخفُوا مِنكَ وَسَيَنسَونَ مَاعِندَهُمُ مِن طَنينٍ , قُل لهمُ:
ما أنتُمُ إلّا أمَمٌ طُفَيلِيةٌ عَلى خَيرَاتٍ مَسلُوبَةٍ, مِن أمَمٍ ضَعِيفَةٍ مَغلُوبَةٍ , وَرَذائِلُ مَكرِكُم مَفضُوحَةٌ مَنصُوبَة, ومِياهُ نِفاقِكُم جَارِيَةُ ومَصبُوبَةٌ, أرَاهَا تَهطِلُ أينَما حَلَلتُم وتَقلَعُ حَيثما تَرحَلَونَ , تَارِكينَ وَرَاءكُم جِرَاحَاتٍ لأممٍ مَعطُوبَةً وخَيرَاتٍ مَنهُوبَةً !
سَتَرى أَنَّهمُ يَخنَسونَ فَيَعبَسونَ بِنَظراتٍ مَرعُوبَةٍ, قُل لهم:
يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً, قُلوبُكُم شَتَّى رغمَ أنَّكُم جَميعٌ , وَأنَّ الغلَّ لَيَتَفَجَّرَ بينكم فُجأةً مَتبُوعٌ بِدَمارٍ بينكم فَظيعٍ , هَكذا أنبَأنَا التَّاريخُ مِن أنبَائِكُم وبَصَمَ على جَبيِنِكُمُ الوَضِيعِ .
سَيَردُّونَ أيدِيَهُمُ فِي أفوَاهِهِم وَسيَنفِرُّونَ مِنكَ دونَ تَوديعٍ, قُل لهم:
أُمَمُكُمُ ضَلَّت فَلا تَدرِي مَالكِتابُ ولا الإيمانُ, وتَغَنَّت بالعُرِيّ وصُكوكِ غُفرَان, وتَحَلَّت بِدِستُورِ مِثلِيَةٍ وبالرِّبا لها عنوَان, ووَلَّت بمُجَنزَرَةٍ لا هدفَ لها إلا سلبَ رُزٍّ فِيتناميّ وما حولَهُ من أفنانٍ, ونَهبَ مَوزٍ صوماليّ وأخشاب زان, وغَصبَ نفطٍ عَربيّ وتَدمِيرَ الكيانِ .
سَيُنكِسُونَ على رُؤوسِهِمُ بِوَجهٍ مُصفَرٍّ وحَيران , قُل لهم:
تَعِسَت وُجُوهُكم في الحَيِّ صَبحاً كأنّها لُفَّت بِكَفَن , وبَئِسَت أبدانُكم في الضَّيِّ عَشيّاً كانّها حُفَّت بِعَفَن . سَيَعبَسونَ ويَبسُرونَ بِحَزَن , قُل لهم:
أنتُم أمّةٌ خَفَرَت فِطرَةَ خَافِقٍ تًوَّابٍ حَنينٍ, ونَفَرت طُهرَةَ ضَميرٍ أوَّابٍ حَزينٍ, وَاللهُ لا يُحِبُ إلّا تَوّابينَ مُتَطَهرينَ . سَيَلمِزونكَ عن جُنُبٍ دَاخرينَ، قُل لهم:
أنتُم مَهَرةٌ بِإعلامٍ مُزَخرَفٍ, لِتَستَقطِبوا بهِ من الأممِ كُلَّ ذِي صَنعَةٍ وعِلمٍ مُعَرَّف, ولو كانَ غلامُ يُراقِصُ كرةً بِقَدمٍ مُوَظَّفٍ، ورَغمَ ذلكَ تَتَقَلَّبُونَ في ضَياعٍ بائِنٍ وَتيهٍ مُصَنَّفٍ, وأنّى لَكم بِنَومٍ هَادئٍ هَانئٍ مُرَهّفٍ. سَيَفِرُّونَ كَحُمُرٍ مُستَنفِرَةٍ مِن قَسوَرةٍ , قُل لهم:
أرَى فِيكُمُ رُعُباً مُزمِناً مِن أمَمٍ مُلحِدَةً كَانَت أم مُوَحِّدَةً, يَغشاهُ هَاجِسُ بُورصاتٍ وإفلاسٍ وثقبُ أوزونَ وإصطِدامُ نَيزكٍ ونَوازعُ كثيرةٌ مُتَجَدِّدة, رغمَ تَرَسانَةٍ جبّارةٍ تَملكونَها ممدودة مُمَدَّدةً ! تَفزعونَ من كُلِّ صَيحَةٍ تَحسَبونَها مُمِيتَةً أو مُؤَبَّدَةً .
سَتَجِفُّ جَثامينُهُمُ صَمتاً كَخُشُبٍ مُسَنَّدَةٍ , قُل لهم:
يَومُكُم يُكَرِّرُ نَفسَهُ فَلا بَوحَ بِنَقاءٍ ولا بَسَماتٍ بِصَفاءٍ ! بل تَكَفَّلَ بِضَنَكٌ وشقاءٌ,
فِكرُكُمُ يُبَرِّرُ حَبسَهُ فَلا رَوحَ بِبهاءٍ, ولا هَمَساتٍ بِهناءٍ, بل تَنَفَّلَ بِزَبَدٍ وغُثاءٍ ,
ذاكَ أنّهُ لا إلهَ يَبعَثُ فيهِ الهناء بِنَماءٍ , وما الهناء إلّا مِن أمرِ ذي الكِبريَاء.
هناءٌ يَتَشَوَّقُ شَفَقَ الشُّرُوقِ بِحمدٍ وبَهاءٍ, ويَتَذَوَّقُ غَسَقَ الغُروبِ بتَسبيحٍ وثَناءٍ, ويَتَفَوَّقُ على النائِباتِ بِصبرٍ وصَفاءٍ .
سَيَردُّونَ أيديَهُم في أفواهِهِمُ بِجفاءٍ, قُل لهم:
لَفَظتُم حَنانَ الأمُومةِ ودَحَظتُم قَفَشاتِ جَارٍ وأبناءِ العُمومَةِ , ونَفَشاتِ شَيخٍ حَكيمٍ في مَقهاهُ مع صَحبِهِ وخُصُومِهِ.
سَيُسِرُّونَ النَّدامةَ بِإبلاسٍ ونُعُومَةٍ . قُل لهم:
ألا أدُلُّكُم عَلى صَرحٍ لعَلَّكُم تَبلُغُونَ بهِ الأسبابَ , أسبابَ سعادةٍ ضَلَلتُم طَريقَها فأمسَيتُم في تَباب؟
إنَّهُ هناكَ..
حَذوَ الأخشَبين في مَكَّةَ ومَا حَولها مِن قُرى بَغدادَ والشَّامِ وطَنجةَ القَيروانَ..
حَيثُ البَدنُ مُؤَطَّرٌ بِلَفَحَاتٍ نَديَّةٍ بَهيَّةٍ , والفؤادُ مُعَطَّرٌ بِنَفَحاتٍ زكيَّةٍ وفيَّة .
وهُنا سَيُعلَنُ نَفِيرُهُم لِحَربٍ ضَروسٍ هيَ الأدمَى ,
مَعَ أنَّكَ مَا تَجَنَّيتَ بِحرفٍ باطلٍ, بل تَبَنَّيتَ طَرَفَ حوارٍ مُتَحَضِّرٍعاطلٍ! فَلِمَ الحربُ إذاً ؟ ومَن هوَ المُستَبِدُ من بينِنا ومَن هُو الاعرجُ المَائِل ؟
(كُتِبَ النَّصُ إثرَ دردشاتٍ بلسانهم معهم على صفحة تويتر).
بغداد الحبيبة – بقلم

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالحسين يرعب طغاة العصر..
المقالة القادمةجبل احد رمز لعهد وفاء

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كتاب اصوات من التاريخ

بسم الله، ارحل صدرت مؤخرا الطبعة الجديدة من كتاب مثير بعنوان (أصوات من التاريخ) للكاتب البريطاني سايمون سيباغ وتم نشر الكتاب أصلا عام 2005 محققا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عطلة للنساء بالدورة الشهرية

بين فترة زمنية وأخرى نقرأ أو نسمع عن قرار مهم في دولة ما قد يتعلق بالإقتصاد أو المجتمع، فبعد تأمين اسكتلندا مستلزمات الحيض مجاناً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تفسيراتٌ ما لزيارة ” قرداحي ” الى العراق

كان قد جرى الإعلان عن زيارة السيد جورج قرداحي الى العراق منذ نحوِ اسبوع , بغية زيارة معرض بغداد الدولي للكتاب , وكان الأمر...

مبادرة ثوار تشرين والقوى الوطنية المتحالفة معها

ايها الشعب العراقي العظيم, الأخوة والاخوات في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على انّ العملية السياسة في العراق قد وصلت فيه الى طريقب مسدود , والى...

ما بين الانتفاضة في ايران والانتخابات في العراق ولبنان خيوط تنقطع

الانتفاضة الان في ايران ليست الاولى من نوعها فقد سبقتها انتفاضات عديدة اكد فيها الشعب الايراني رفضه حكم الملالي في طهران وهذا حق طبيعي...

مؤشرات ومعطيات لحقائق الموقف

حدثني صديق، عمل في الستينات وزيراً في أكثر من حكومة عراقية واحدة، أنه ذهب للولايات المتحدة للدراسة بعد حل الوزارة التي كان عضواً فيها،...