الدواء أخطر من الداء

أظهرت دراسات علمية وعملية في العراق أن ثلاث أرباع الأراضي الصالحة للزراعة التي تبلغ مساحتها نحو أربعة وأربعين مليون دونما غير مستغلة في الوقت الحاضر , وهو ما ولد نقصا في الأمن الغذائي العراقي وهذا مؤشر خطير اجبر البلاد على استيراد ما يقرب أكثر من 85 % من احتياجاتها الغذائية من دول الجوار وهذا ما هدد الأمن الغذائي العراقي ورفع الأسعار حاليا في الأسواق العراقية , وللزراعة دور مهم في تحقيق التنمية الاقتصادية خاصة في اقتصاديات الدول النامية خصوصا في الشرق الأوسط إذ يساهم القطاع الزراعي مساهمة كبيرة في الناتج القومي في تلك البلدان وحتى في الدول المتقدمة فان النمو في القطاع سواء كان صناعي أو زراعي كان مسبوقا بزيادة كبيرة في الإنتاج العام لكلا القطاعيين , حيث أن الزراعة مصدر أساسي لتوفير المواد الاقتصادية للمواطنين وبما أن المواطن في البلدان النامية يمتاز بالنمو السريع مقارنة بالدول المتقدمة لذلك فان الحاجة ملحة إلى تنمية النشاطات الزراعية في تلك البلدان ,
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان الحاجة إلى المواد الغذائية الزراعية الحديثة ذات أهمية كبيرة حتى في الدول المتقدمة لكونها توفر المواد الغذائية للمواطنين العاملين في القطاعات الأخرى غير الزراعية , لذا فان الزراعة تعد القطاع الذي تعتمد علية الأقطار النامية في تحقيق أمنها الغذائي في ظل الظروف الدولية المعاصرة التي تستخدم الغذاء كوسيلة ضغط سياسي على الدول الأخرى , وأن التنمية الزراعية تؤدي إلى توفير الأيدي العاملة للنشاطات الاقتصادية الأخرى أو الخدمات كون عملية التنمية الزراعية سوف تقلل من استخدام الإعداد الكبيرة من الأيدي العاملة عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمليات الزراعية , وعند الكتابة اليوم عن القطاع الزراعي في العراق قد نواجه مأزقاً حاداً وقد تراكم هذا المأزق وخصوصاً بعد الحرب وغيرت كل مناحي الحياة التنموية والاقتصادية والثقافية والحضارية وفق أساليب ومعايير لم تألفها من قبل وخلال السنوات الأخيرة , بعد الألفية الثانية التي مرت لم تجد الزراعة والصناعة في العراق من يهتم بها ويواجه مشكلاتها بينما كانت الحلول تتجه نحو الحلول الجزئية في القرن الفائت ، من ناحية المحصول والإنتاج والتسويق وحجم الأرض وغيرها من المتعلقات الصغيرة لقد تعقد هذا المأزق إلي الدرجة التي انكسرت فيها العلاقة التاريخية بين الفلاح العراقي وأرضه الزراعية . لتشهد في السنوات الأخيرة بعد الاحتلال اللعين تزايد معدلات الهجرة من الريف إلي المدينة بل تخطت الحدود إلي التنمية الاقتصادية للبلد . وصار الفلاح يذهب إلى المدينة ليشتري سيارة أو بيتا . ويترك الأرض ويذهب إلى التطوع والانخراط في الوظائف العسكرية والمدنية بفضل الاحتلال الغاشم البغيض , وارتباطه بها لينسي بلحظات سنين العمل والكفاح والكسب الحلال , أن انكسار تلك العلاقة التاريخية لابد لها أن تفتح أعيننا علي طبيعة المأزق الذي يزداد تعقيداً كل يوم , بما لذلك التعقيد من أثار في كل من الريف والحضر ولا ندري من المسئول عن هذا التدهور أهو الفلاح أم الدولة أم المسئولون في حقل الزراعة , وبالطبع لابد من مواجهة هذا الوضع بصفة عاجلة وإيجاد الحلول الناجحة والناجعة السريعة , أي لابد من صياغة الإجراءات الضرورية لمعالجة مصالح الزراع ومصالح هذا البلد , ونسمع شكواهم ونلبي احتياجاتهم ونجعل موازنة قوية بين المسؤولين حتى نتلافى الخسارة في المحصول وفي الإنتاج العام , أن معالجة مصالح الزراع والعامل يجب أن تكون عاجلة جدا .
وان ترفع العبء عن فقراء الفلاحين والعمال المعطلين إجباريا بسب لم تعرف بعد . ونجهز لهم الماكينة والبذور حالهم من حال أصحاب الحيازات الكبيرة , الذين يحاطون برعاية ودعم الأجهزة الزراعية وتمنع الهجرة من الريف إلى المدن , أو تقلل منها بعض الشيء , فالهجرة أصبحت امرأ طبيعياً تكونت الفكرة عند الفلاح بفعل قوة الجذب الحضرية لاحتياجات النمو الصناعي والزراعي , فالقرية مثلاً بإمكانياتها لا تتسع لنشر ورش صيانة الآلات والسيارات أو ورش إنتاج الموبيليا وتوفير المبيدات وغيرها من المواد التي تدخل في الزراعة , فتراه دائماً يبحث عن التجديد والتحضر لمواكبة العصر الحديث , نحن نعرف أن الزراعة الواسعة ضرورة اقتصادية واجتماعية وتنموية ويجب مراعاة الفلاح من خلال الجمعيات آو دوائر الزراعة , ومواجهة كل المخاطر التي يمكن أن تهدد الزراعة في العراق وتهدد الاقتصاد والأمن الغذائي الوطني فالسوق الزراعية والصناعية اليوم كلها من دول مجاورة سوريا والأردن وإيران ولبنان وتركيا والكويت وأسعارها مرتفعة لأنها مستوردة ما نريد أن نؤكده هنا هو إيجاد الحلول من قبل الحكومة العراقية والوزارات ذات الشأن واتخاذ القرارات التي تخدم الزراعة والفلاح , والبدء بفكرة التجمع الزراعي والاستثمار وحسب ما هو معمول في الدول ألكبرى الزراعية والصناعية والتجارية لمعالجة مشاكل الفلاحين والعودة إلى قرار جديد !
الأرض لمن يزرعها .
الأرض لمن يستثمرها .
الأرض لمن يقدم الخير للشعب .
الأرض لمن يؤمن غذاء الشعب في الوقت ذاته حشدهم كقوة اجتماعية عاملة , كخدمة هذا البلد الغالي والنهوض به نحو الإمام .
ومن الله التوفيق ..
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
773متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإسلام السياسي والديمقراطية

الاجتماع القسري الذي أمرت بعقده إيران بين الفائز الأكبر في الانتخابات الأخيرة، مقتدى الصدر، وبين الفصائل الولائية المسلحة التي وعد بسحب سلاحها ومحاسبة فاسديها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حديثٌ خاص عن رئيسِ وزراءٍ سابق!

لا ريبَ أنّ حقبة السنوات التي تولّوا فيها < اياد علاّوي , ابراهيم الجعفري , ونوري المالكي لدورتين > سدّة الحكم " وكانوا قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خذلان الصداقة

احببته كثيرا ، حيث وجدتُ فيه شبابي الذي أفل منذ سنين .. لمستُ عنده نبلاً وحنكة في عمل هو خارج تخصصه العلمي ، لكنه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خواطر قديمة

كان الشتاء في قريتنا يتجاوز الثلاثة اشهر وله طعم خاص وكانت الامطار غزيرة جدا واغلب ايام فصل الشتاء ممطره وكان الشتاء شديد البرودة أتذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أطفال التوحد يحظون باهتمام الجامعة التقنية الوسطى

التوحد ( Autism ) هو عبارة عن اضطراب غالبا ما يصيب الأطفال ويؤثر على الجهاز العصبي لديهم ويحدث مشكلات في نموهم وتطورهم ، وتختلف...

ماسبب خوف طهران من إستمرار الاحتجاجات الشعبية؟

هناك تزايد في مشاعر الخوف والقلق من إستمرار الاحتجاجات الشعبية بين أوساط النظام الايراني ولاسيما فيما لو إستمرت لأکثر من 10 أيام، حيث تعتقد...