الجمعة 2 ديسمبر 2022
14 C
بغداد

سقوط الأقنعة

عندما تنتهي المصالح يصبح الحلو مالح حقاً هذا لسان الحال
نتظاهر بمحبة بعضنا البعض عندما نحتاج شئ ما وبمجرد انتهاء المصلحة نتغير بلمح البصر دون استحياء اوخجل ننزع القناع لتنكشف شخصيتنا على حقيتها من غير زيف او الوان لتجملها والحقيقة هي ليس هناك اناس يتغيرون بل هناك اقنعة تسقط والأدهى والامر البعض حينما تنتهي مصلحته يتبجح علناً بانه كان ذكياً جداً ولماح اذ استطاع المراوغة والخداع لقضاء مصلحته بأسهل الطرق واقصرها لايعلم انه يخدع نفسه أولاً قبل غيره ففي قوله تعالى يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 9].
لماذا ياترى نفعل هذا ببعضنا …..؟! الهذه الدرجة نكره بعضنا؟! ام هذا عمل النفس الإمارة بالسوء؟!
كثير مانسمع عن علاقات متينة انتهت بالفشل كالصداقة والحب والزواج وحتى على مستوى الأسرة فأصبحت كالافة تنخر أرواحنا فعملت ماعملت على تفرقة الاواصر المتينة بين الاخوة والأقارب فانبثقت المصلحة الشخصية كالسيل العارم الذي اجتاح سد النفوس وقضى عليها اذ جردها من صفائها وعذوبة إنسانيتها وهدم كل مبادئها وجعلت من المقولة الشهيرة انا ومن بعدي الطوفان مثلها الاعلى .
ان اصحاب المصالح كثيرون وليس في زمننا هذا فقط بل منذ الازل فما كان من قتل قابيل لهابيل الا بسبب مصلحة شخصية
يقول الكاتب والأديب المصري توفيق الحكيم ((المصلحة الشخصية هي الصخرة التي تتحطم عليها اقوى المبادئ))
فمثل هؤلاء يتبعون اقصر الطرق التي تؤدي الى مصالحهم دون حساب او اي اعتبارات اخرى ويدوسون على كل عقبة تقف في طريقهم وهؤلاء الناس حتى لو بدر منهم فعل يبدوا عليه طابع الإيثار و العطاء فإن الغاية النهائية وراء هذا الخيار تكون المنافع الشخصية التي يتوقع بأن يحصلها بشكل مباشر أو غير مباشر من وراء القيام بهذا الفعل.
وهناك الكثير من الأمثلة عن اصحاب النفوس الضعيفة التي تفتقر الى الايثار وتقدم مصلحتها الشخصية على كل شيء
فالغني مثلاً يحصل على معاملة خاصة كالملوك والسلاطين من هؤلاء وكذلك صاحب السلطة والنفوذ كأن يكون سياسي او مدير عمل او رئيس قسم فهو مهاب من قبلهم وينظرون اليه بالعين الكبيرة اما اهل العلم والثقافة سواء في الدين او الدنيا عند اصحاب المصلحة لاقيمة لهم فهم يعطون الاولوية لصاحب المال والسلطة لأن وراءه مكاسب شخصية.
وهناك لابد من وجود عوامل او دوافع غريزية وراء تفضيل المصلحة الشخصية وإعطائها الأولوية في كل الأمور و لربما تعود لعوامل نفسية اذ ان حب الذات والانا العليا تنشئ هذا المنطق بالإضافة الى روح الأنانية التي تنبع من النفس المريضة تبذل كل مابوسعها لاحتكار كل شيء لصالحها واستغلاله في منافعها الشخصية حتى ولو على حساب الآخرين اوعوامل ثقافية فهناك من الناس من يتعالى عن التعامل مع الآخرين نتيجة لعوامل ثقافية ومبادئ خاطئة زرعت لدى الفرد منذ الصغر كالاحساس بالافضلية والتفوق واحتقار الاخرين لذلك تتجنب التعامل والتواصل الا وقت الحاجة او يعود الى سوء الظن بالآخر اذ ان سوء الظن يعود الى التجارب السيئة التي يمر بها الفرد تجعله يتجنب التعامل مع الآخرين لذا يتقرب فقط في الوقت الذي يكون به بحاجة ماسة لمساعدة الآخرين وغيرها الكثير.
وفي الختام نوجه كلمة رجاءً لأصحاب المصالح الدنيوية ونقول لهم الدنيا أخذ وعطاء فلا تغرك الحياة الدنيا بمباهجها فهي زائلة و من اسمها الادنى لاتستحق كل هذا اللهاث وراء مغرياتها ولاتنسى قول الرسول الكريم (صل الله عليه وعلى آله وسلم) (( ايا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فأستعن بالله واعلم ان الأمة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف)).

المزيد من مقالات الكاتب

مبدد الظلام

انتبه من صوتك

ورقة بيضاء

قضاء ورضاء

الحرباء

ابدأ بنفسك

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...