الجمعة 27 مايو 2022
20 C
بغداد

تأخير صرف رواتب الموظفين فريسة الطغاة

أعلى درجات الفساد في أي بلد مهما كان فقيرا أن تلجأ حكومته إلى حلول تؤثر على قوت المواطن اليومي وبخاصة تاخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين في موعدها المحدد .. وفي العراق وفي ظل حكومة تغرق مؤسساتها بالفساد لم تجد حلا لمشاكلها المالية سوى إستقطاع نسب من رواتب الموظفين والمتقاعدين .. العراق يصدر أكثر من أربعة ملايين برميل من النفط يوميا بمتوسط سنوي تم تثبيته بسعر ( 40 ) دولارا للبرميل الواحد في ميزانية عام ( 2017 ) أي بوارد سنوي مقداره أكثر من ثمانية وخمسين مليار دولار وبما يعادل أكثر من مئة وعشرين مليون مليون دينار عراقي! وعلى وفق الإحصاءات المقدمة لصندوق النقد الدولي فإن للعراق موارد مالية أخرى تجاوزت في عام
( 2015 ) أكثر من خمسة عشر مليار دولار كان معظمها يعتمد على السياحة الدينية والتبادل التجاري والضرائب الداخلية والرسوم الكمركية والمتغيرات الروتينية في أسعار النفط وهي في مجملها تتجاوز الأربعين دولارا.. تضاف هذه المبالغ إلى الإستقطاعات الثابتة والنسب المستوفاة من الأرباح والقروض والسلف والجبايات والموارد الأخرى .. في العراق ونتيجة لتحكم إمبراطورية كاملة من الطغاة الفاسدين على اللجان المالية في مجلس النواب ومستشاري الرئاسات الثلاث الماليين وبعض المرجعيات السياسية التي أنهكت العراقيين بغبائها .. فإنهم لم يجدوا حلا لمشاكل العراق وأزماته غير اللجوء إلى رواتب الموظفين في كل ميزانية وبحجج عجيبة جميعها كاذبة .. في بداية ما يسمى بالأزمة الإقتصادية تم إستقطاع نسبة من الرواتب بحجة التقشف تلتها إستقطاعات أخرى للحشد الشعبي والنازحين.. الأمر الأهم أن هذه الإستقطاعات ماتلبث أن تدخل في معاجم الفاسدين حتى يخرج لك حوت كذاب من الحكومة يبكي بعد فوات الأوان ويعلن أن رواتب الحشد الشعبي لم تصل إليه ولم توزع والأموال المخصصة للنازحين سرقت من هذا الفاسد في رأس السلطة أو ذاك! وتبدأ العودة مرة أخرى إلى رواتب الموظفين لتحديد نسب من إستقطاع جديد وكأن الموظفين والمتقاعدين يعملون تحت قبة وبيوت هؤلاء! رواتب الموظفين خطوط حمراء تستند وتعتمد على أسس دستورية وقواعد وقوانين ثابتة لايمكن لأحد في السلطتين التشريعية والتنفيذية أن يتلاعب بها على مزاجه وماتم إستقطاعه من الرواتب لعبة سياسية وثغرة كبيرة لفساد إقترحه متلاعبون بمصير أكثر من عشرة ملايين موظف وعوائلهم المنتظرة لخبز حلال كل شهر ..

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شروط تعجيزية ومقاعدة قليلة للدراسات العليا

الكثير من الاصدقاء يحلمون بإكمال دراستهم, لكن يصطدمون بالشروط التعجيزية التي لا يجتاحها الا ذو حظ عظيم, ومع ندرة مقاعد الدراسات العليا نجد اغلبها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة وحركة التغيير !!

لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة شهور , وحركة التغيير في محلك سر , لا تحرك على مستوى الاقليم أو العراق , وهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرغيف والرغيف!!

الطعام سلاح وقوة سيادية وقدرة على المطاولة والتحدي , والمجتمعات التي لا تطعم نفسها تعيش ضعيفة , ومحكومة بإرادة الآخرين الذين يوفرون لها الطعام. والعجيب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسؤولو عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟

ـ1- الزعيم عبد الكريم قاسم! قادة عراق الأمس الميامين ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العملاق كيسنجر والفأر زيلينسكي!

يؤسفنا ايّما أسفٍ لإستخدام مفردة " فأر " بحقّ الرئيس الأوكراني " فولوديمير زيلينسكي " , < وهي المرّة الأولى التي نستخدم فيها مثل...